د. ربا زيدان حين جلست في قاعة العرض في المركز الثقافي الملكي مساء الرابع والعشرين من (مايو)، أشاهد فيلمًا قصيرًا أنجزه شباب من جمعية الطليعة الشبابية الثقافية تحت عنوان حاتم علي: المشهد الذي عشناه ، لم أفكر بضخامة الإنتاج ولا بتقنيات التصوير. فكّرت فقط في أن هؤلاء الشباب، الذين لم يعيشوا زمنه كاملًا، شعروا أنهم مدينون له. وهذا وحده يقول الكثير.
ولعلّ ذلك يعود لإيمان حاتم علي أن الدراما العربية تستطيع أن تكون أكثر من مجرد ترفيه. كان يحلم بفنّ يُفكّر ويسأل ويزعزع القناعات، في زمن رفع فيه كثيرون شعار الجمهور عايز كده . مثقف بعمق، ومتمرد بهدوء، ورائد بلا ضجيج. لم يكن يبحث عن النجومية، بل عن إجابات الأسئلة الصعبة، تلك التي كنا نخشى مواجهتها. الأمر الذي جعل تأثيره يتجاوز جودة الصورة وقوة النصوص ليحقق شيئًا أصعب: أن يجعلنا جميعًا نشعر أن الحكايات التي رواها تخصّنا نحن.
أعماله التاريخية لم تكن عن الماضي فقط. كانت عنّا. عن الخسارات التي نتكبّد، والأخطاء التي نكرر، والأسئلة التي لم نجد لها جوابًا، والأهم عن أمّتنا التي تعيش على حافة الحنين وحافة الانكسار.
والمتتبّع لأعمال حاتم علي من الزير سالم و صلاح الدين الأيوبي و ربيع قرطبة و ملوك الطوائف يدرك أن هذه الأعمال لم تكن مجرد مسلسلات ناجحة، لكنها تحوّلت إلى ذاكرة جمعية عربية مشتركة. فصار الزير سالم في وعينا هو سلوم حداد، وارتبط ربيع قرطبة بملامح تيم حسن. لم يكن علي يقدّم التاريخ بوصفه أحداثًا بعيدة، لكنه قدمه بوصفه حياة يمكن لمسها والشعور بها، وإن فصلتنا عنها قرون.
أمّا التغريبة الفلسطينية ، العمل الأهم لعلي والذي وسم حياته وفنه، فقد تعدى كونه مسلسلًا. التغريبة الفلسطينية صُنعت لتكون وثيقة، لا بالمعنى الأرشيفي الجاف، بل بالمعنى الأعمق: هذا العمل الذي أبكانا جميعًا وحرّكنا جميعًا قام بما على الفن أن يقوم به؛ حفظ ما يُراد نسيانه.
وحين سُئل علي في أحد اللقاءات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
