منذ عدة أيام تم إضافة فقرات جديدة تخص مصر على صفحات السياحة والسفر وذلك نقلا عن هيئة حكومية أمريكية هى (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها). وهى هيئة كما هو موجود على موقعها الرسمى معنية بمخاطبة المجتمع الأمريكى أفرادا ومجموعات وهيئات بهدف تقديم معلومات عن الأمراض وطرق الوقاية منها خاصة فيمن سيسافرون خارج الولايات المتحدة. ما صدر عن هذه الهيئة وهو ما سوف أعرضه نصا فى منتهى الخطورة، ويدرك معناه كل العاملين بقطاع السياحة، وأتمنى أن تتنبه أجهزة الحكومة المصرية لهذه الأهمية وأن تدرك أن هذا الملف (ملف كلاب الشوارع) قد انتقل لمرحلة جديدة لا مكان فيها لأى ميوعة.
(1)
كتبت هذه الهيئة على صفحة مصر الخاصة بالسفر والسياحة بعض الفقرات الجديدة منها هذه الفقرات بالنص (الكلاب المصابة بالسعار تنتشر بشكل واسع فى مصر. وعلى الرغم من انتشار السعار بشكل كبير فى مصر، فإن أمصاله تتوفر فقط فى المرافق الطبية الحضرية بالمدن الكبرى. وينصح بالتشاور مع مراكز صحية لتحديد ما إذا كان ينبغى للمسافر إلى مصر الحصول على تطعيم السعار قبل السفر.) معظم المواقع الصحفية نقلت ترجمة للنص ملخصها (هيئة حكومية أمريكية طبية تنصح المسافرين لمصر بتناول تطعيم السعار قبل السفر لانتشار الكلاب فى الشوارع) ومواقع أخرى صاغت الخبر على أنه (تحذير من انتشار السعار فى مصر)
يجب أن نوضح أن ما صدر لم يشمل أى تحذير أو نصيحة طبية بعدم السفر لمصر. لكن الموقف الآن بوضوح ومكاشفة مطلوبة..أن مصر قد وُضعت كدولة تتنتشر بشوارعها وجميع مناطقها - دون تفريق بين مناطق أثرية وغير أثرية أعداد كبيرة من الكلاب، منها أعداد مصابة بالسعار. وأن كل من يفكر فى السفر إلى مصر عليه مراجعة مراجعة موقفه مع مركز طبى متخصص لدراسة الموقف وتحديد مدى حاجته للتطعيم المسبق. نحن - العاملين لسنوات فى قطاع السياحة - نعلم جيدا أن هذه هى الخطوة الأولى، التى سوف تتبعها خطوات أخرى تقود إلى احتمالية خضوع جميع السائحين فى الموسم القادم لتطعيم السعار. وهذا يعنى قولا واحدا أن قطاع السياحة يتلقى ضربة مباشرة لا نعلم بعد حجم تأثيرها. لأن وجود هذه المعلومات سوف يعنى لمن لم يسافر لمصر قبل ذلك أن هناك خطرا ربما يتعرض له فى الشوارع حتى مع خضوعه للتطعيم. بخلاف الذين سيحجمون عن القدوم ممن يخافون من الاقتراب من حيوانات الشوارع كالكلاب والقطط. لا يختلف هذا كثيرا عما نسمعه عن وجود مخاطر طبية فى دولة ما نتيجة انتشار مرض معين. وهذا بكل أسف يذكرنا ما كان مكتوبا عن مصر منذ سنوات عن بعض الأمراض وأشهرها الملاريا. وأبناء جيلى من العاملين فى هذا القطاع يذكرون قطعا كم الجهد الذى خضناه لتوضيح تخطى مصر لهذه المرحلة ونجاح مصر فى القضاء على بعض الأوبئة.
(2)
الآن يصبح السؤال مشروعا جدا..من المسؤل عما حدث؟ عن تهديد مورد مهم من موارد مصر الإقتصادية..وعن تشويه صورة مصر على صفحات السفر والسياحة..من الذى يجب أن يخضع للمساءلة؟ فما حدث لم يكن حدثا عرضيا مفاجئا، لكنه ملفٌ مفتوح منذ أكثر من عامين على أقل تقدير. من شخصا أو جهة كان من تمام مهام منصبه أن يفعل شيئا ما أو يتخذ إجراءات معينة ولم يقم بذلك؟ وكيف سيتم محاسبته؟ وكم من الوقت سوف نستغرق حتى نصوب هذا الوضع؟ وبكم من الكلفة من الموارد المهدرة ومن سمعة مصر سياحيا؟! وهل ما زالت بعض أجهزة الدولة تعتقد أن هذا الملف هو من ملفات الاختلاف الطبيعى فى وجهات النظر بين المصريين كاختلافهم على تشجيع الأهلى أو الزمالك، أم سوف تكون صدمة هذا التقرير الرسمى - الذى أصبح ملتصقا باسم مصر إلى حين كافية لإفاقة من أهمل أو خاف من أداء واجبه أو أرهبه ابتزاز منتفعين أو متواطئين؟ كتبتُ كغيرى منذ أسابيع عن هذه الأزمة لأن الأمر ليس طبيعيا وتساءلت عن السيناريوهات التى يمكن أن تفاجىء المصريين من هذا الملف، وها نحن الآن فى بداية مواجهة الحقيقة.
(3)
ربما تكون بداية مواجهة هذه الحقيقة هو التصدى الصارم للاستخفاف بهذا الشعب ومقدراته الاقتصادية وقوانينه القائمة بالفعل. ما حدث من جانب البعض بعد نشر هذه الفقرات رسميا عن مصر يندرج تحت هذا الاستخفاف. هل ما زال لدينا رفاهية الوقت للميوعة فى مواجهة التدليس. أن يقوم مواطن أو تقوم مواطنة بعد وضع مصر رسميا فى قائمة الدول المنتشر بها مرض السعار بهذا التدليس والاستخفاف بنشر فيديوهات لكلب معين أو كلبة معينة فى منطقة أثرية وتقبل السائحين للموقف، ثم يكون التعليق (مين قال إن الكلاب بتهدد السياحة؟!) هل ممكن أن أقوم أنا مثلا بنشر فيديوهات لعشرات الكلاب فى منطقة أثرية أخرى كمعبد إدفو ومعركتهم الصاخبة فى صباح أحد الأيام وهم يفتكون بكلب غريب عنهم، وفزع السائحين من المشهد، ومحاولة أحدهم الهجوم على سائحة تصادف مرورها فى ممر مخصص لمرور السائحين؟ أم أقوم بنفس الفعل فى منطقة أخرى (المسلة الناقصة)؟ وغيرها؟ وهل لن يخرج السائح إلى الشوارع مثلا؟ أى مواطن غربى يدرك الفارق جيدا بين كلب واحد أو اثنين موجودين بصفة دائمة فى منطقة أثرية، وبين أن يترك أمر الشوارع لقطعان من الكلاب ترتع فيه كما تشاء..
وذروة التدليس إدعاء أن السائحين قروا مقاطعة مصر بسبب إصرار المصريين على أن تقوم الحكومة بدورها فى توفير الأمان فى الشارع للمواطن المصرى! هذا كذب فج. كل المواطنين الغربيين الذين يروون هذه الأعداد الكبرى من الكلاب فى الشوارع يعلنون عن استغرابهم الشديد ويتحاشون تماما الاقتراب من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
