رجل أعمال لبناني لـ«إرم بزنس»: نعمل بالخسارة لتجنب الإغلاق الكامل

في بلدٍ اعتاد التقلبات لكنه لم يعتد هذا الحجم من الصدمات المتتالية، جاءت الحرب التي اندلعت منذ الثاني من مارس لتعيد رسم ملامح الاقتصاد اللبناني من جديد.

لم يعد التأثير محصوراً في خطوط المواجهة، بل امتد ليضرب عمق الأسواق، وسلوك المستهلك، وقدرة الشركات على الاستمرار. وبين أرقام الانكماش وقصص الصمود، يبرز صوت القطاع الخاص كمرآة حقيقية للواقع.

في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، يكشف رجل الأعمال اللبناني سمير صليبا، مؤسس إحدى أكبر الشركات الرياضية «مايك سبور» ورئيس مجلس إدارة (Mike s Holding) التي تضم مجموعة من الاستثمارات في قطاعات متعددة، وعضو مجلس النواب اللبناني تفاصيل دقيقة عن حجم الخسائر، وتبدل أولويات السوق، وتحديات البقاء.

وكشف صليبا أن السوق اللبناني تلقى «صدمة حادة» فور اندلاع الحرب، موضحاً أن النشاط التجاري تراجع بأكثر من 80% خلال الأسبوع الأول فقط، في مختلف المناطق دون استثناء.

وأضاف أن «حالة الشلل كانت شبه كاملة، وكأن أحدهم ضغط زر الإيقاف للاقتصاد اللبناني»، مشيراً إلى أن الأسواق احتاجت وقتاً تدريجياً لاستيعاب الصدمة والبدء في التكيف مع الواقع الجديد.

لبنان تحت ضغط صندوق النقد.. هل يدفع المودعون فاتورة الإنقاذ المالي؟

تعافٍ حذر ومتفاوت

أوضح رجل الأعمال اللبناني، أن السوق بدأ يستعيد جزءاً من نشاطه تدريجياً، لكن بشكل متفاوت جغرافياً، حيث تتأثر المناطق القريبة من الجنوب وبيروت بشكل أكبر مقارنة بالمناطق الشمالية.

ولفت إلى أن هذا التفاوت يعكس طبيعة الأزمة المرتبطة بالوضع الأمني، حيث كلما ابتعدت المنطقة عن بؤر التوتر، كان التأثير أقل حدة.

شبكة انتشار واسعة

لفت إلى أن شركة «مايك سبور» تمتلك نحو 20 فرعاً موزعة على مختلف المناطق اللبنانية، من صور إلى طرابلس، مروراً ببيروت وصيدا والبقاع وكسروان، ما يجعلها مرآة دقيقة لحركة السوق.

وأضاف أن الشركة كانت قد خفضت عدد فروعها سابقاً من 25 إلى 15 فرعاً خلال أزمات سابقة، قبل أن تعود للتوسع مجدداً، لكن الحرب الحالية أعادت الضغوط من جديد على القطاع.

تراجع المبيعات الحاد

فيما يتعلق بحجم التراجع، أكد سمير صليبا أن المبيعات انخفضت بنحو 40% في المتوسط على مستوى لبنان، مع تسجيل نسب متفاوتة حسب المناطق.

وأوضح أن التراجع بلغ 70% في صيدا، و50% في بيروت، و30% في المتن، و20% في الشمال، بينما توقفت الأعمال بشكل شبه كامل في مدينة صور.

أشار صليبا إلى تحول واضح في سلوك المستهلك اللبناني، حيث تراجعت الكماليات لصالح السلع الأساسية، مؤكداً أن «المواطن بات يشتري فقط ما يحتاجه بدقة، دون أي إنفاق إضافي».

وأضاف لـ«إرم بزنس»، أن النزوح الداخلي ساهم في إعادة توزيع الطلب جغرافياً، لكنه لم يعوض الانكماش العام في السوق.

توقف الأنشطة الرياضية

فيما يخص الأنشطة المرتبطة بالشركة، أوضح صليبا أن البطولات والفعاليات الرياضية توقفت بالكامل، ما انعكس سلباً على قطاع التجزئة الرياضي.

وأكد أن «الظروف الحالية لا تشجع على تنظيم أي فعاليات، في ظل نزوح اللاعبين وتغير أولويات الجمهور».

أما فيما يتعلق بالاستيراد، فنوه إلى أن التكاليف ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40%، قبل أن تتراجع جزئيا لاحقا، لكن المشكلة الأكبر كانت في تأخر الشحنات.

وأوضح أن مدة الشحن تضاعفت من 30 يوماً إلى ما بين 60 و70 يوماً، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وإغلاق بعض الممرات البحرية.

أزمة التخزين والسيولة

وعن التخزين والسيولة، يوضح صليبا، أن الشركات تواجه أزمة مزدوجة، تتمثل في تكدس البضائع بسبب ضعف التصريف، وصعوبة توفير السيولة لدفع الرسوم الجمركية.

وألمح إلى أن ذلك أجبر الشركات على استئجار مستودعات إضافية، ما زاد من الأعباء التشغيلية.

وأكد صليبا أن الشركات اللبنانية انتقلت من مرحلة الإدارة التقليدية إلى «إدارة الأزمة»، عبر خفض الأسعار وتصريف المخزون بسرعة لتقليل الخسائر.

وذكر أن فرق العمل تعقد اجتماعات دورية لاتخاذ قرارات سريعة تتناسب مع تطورات الوضع، في محاولة للحفاظ على الاستمرارية.

حرب إسرائيل تكبد الاقتصاد اللبناني انكماشاً 7% و20 مليار دولار

أولوية الحفاظ على الموظفين

شدد صليبا على أن أول قرار استراتيجي اتخذته الشركة كان الحفاظ على رواتب الموظفين كاملة، رغم الخسائر، قائلاً إن «رأس المال الحقيقي هو العنصر البشري»، مؤكداً رفض اللجوء إلى تسريح العمالة أو خفض الرواتب في المرحلة الحالية.

وأردف أن الشركة عملت على إعادة توزيع الموظفين من الفروع المغلقة إلى الفروع الأخرى، إلى جانب تقديم دعم سكني للمتضررين من النزوح.

وأشار إلى أن معاناة الموظفين، خاصة من الجنوب والضاحية، تفوق أي خسائر مالية تتكبدها الشركات.

القطاعات الأكثر تضرراً

في تقييمه للقطاعات الأكثر تضرراً، أكد رجل الأعمال اللبناني، أن الكماليات والسيارات والمجوهرات كانت الأكثر تضرراً، إلى جانب قطاعي العقارات والسياحة موضحاً أن «السياحة تلقت ضربة قاسية، في ظل توقف النشاط في معظم المطاعم والمنشآت»، ما أثر على آلاف العاملين في هذا القطاع.

وعن التحديات المالية، أشار إلى أن الشركات تعتمد بشكل شبه كامل على السيولة النقدية، في ظل غياب دور المصارف، قائلاً «المصارف لم تعد تمول الشركات، بل الشركات هي من تمول نفسها نقدًا لتأمين الاستيراد ودفع الرواتب».

العمل بالخسارة لتفادي الإغلاق

صليبا أكد أن العديد من الشركات تعمل بالخسارة كخيار اضطراري لتجنب الإغلاق الكامل، موضحاً أن «خسارة 5% أو 10% شهرياً أفضل من إغلاق مؤسسة بنيت على مدى عقود».

وفي وصفه للسوق اللبناني، قال صليبا إنه «سوق مجنون قادر على التكيف، لكنه يتعب مع تكرار الضربات»، مشبهاً الاقتصاد اللبناني بـ«مقاتل يتحمل الضربة الأولى والثانية، لكنه قد ينهار مع تكرار الصدمات».

غياب دور الدولة

انتقد صليبا غياب الدور الحكومي في دعم القطاع الخاص، مؤكداً أن «الدولة غائبة عن إدارة الأزمة، ولا تقدم حلولًا حقيقية».

وأشار إلى أن القوانين الحالية لا تراعي الظروف الاستثنائية، ما يزيد من الضغوط على الشركات والمواطنين.

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العام، واعتماد الحكومة الإلكترونية، وتبسيط الإجراءات للقضاء على الفساد، مؤكداً أن «الإصلاح الحقيقي يبدأ بتغيير النظام الإداري بالكامل، وليس الاكتفاء بإجراءات جزئية».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 21 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
إرم بزنس منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة