بين حكمة القدر وجهود الإنسان تعليقا على " الاحتمال الخامس"

في عالم يسوده التنافس والحسابات الدقيقة، تبرز لحظات تكشف هشاشة السيطرة البشرية وتُذكّر الإنسان بحدود قدرته. قبل أيام قليلة، شهدت الرياضة السعودية حدثا رياضيا عاديا ظاهريا تمثل في هبوط نادي ضمك الرياضي من مدينة خميس مشيط من دوري المحترفين بعد سلسلة من النتائج المتزامنة. كانت هناك أربعة سيناريوهات منطقية تحفظ مكان الفريق، لكن الذي تحقق هو الاحتمال الخامس: الخسارة أمام النصر مع فوز الرياض على الأخدود في الوقت ذاته. هذا الاحتمال الذي كان يُنظر إليه كأقل الاحتمالات احتمالا تحول إلى واقع مؤلم.

هذا المقال يأتي ردا وتأييدا لمقال أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، الذي نُشر بتاريخ 22 مايو 2026م في الجريدة الرائدة «الوطن».

فقد بذل سموه جهودا جبارة ومخلصة في دعم منطقة عسير ونادي ضمك للبقاء في دوري المحترفين، مستنفرا كل الإمكانيات ومحفزا الجميع على الوقوف صفا واحدا خلف النادي. ومع ذلك، ما حدث كان الاحتمال الخامس الذي لم يكن في الحسبان، وهو ما يدفعنا إلى تأمل أعمق لهذه التجربة بكل أبعادها الفكرية والقانونية والشرعية.

يُعرف الاحتمال الخامس وفقا لما أذهب له في هذه الواقعة بأنه ذلك السيناريو الذي يقع خارج دائرة التوقعات المنطقية والحسابات الإحصائية، رغم أنه موجود نظريا. فكريا، يمثل هذا الاحتمال الصدام بين الإيمان بالعقلانية والمواجهة مع ما يفوقها. منذ أرسطو وصولا إلى فلاسفة العصر الحديث مثل كانط وهيغل، دار نقاش عميق حول حدود المعرفة البشرية. يرى الإنسان نفسه مركزا للتحكم، يبني إستراتيجيات ويحسب الاحتمالات، لكنه يكتشف في لحظات حاسمة أن الواقع يحمل دائما متغيرا خفيا.

في حالة نادي ضمك، كانت المنطقة بأكملها قد سخرت إمكانياتها، واللاعبون قدموا كل ما لديهم، والإدارة خططت بدقة متناهية. لكن الاحتمال الخامس تحقق. هنا يكمن الدرس الفكري الأعمق: الإنسان ليس ضحية الفشل، بل هو كائن يتعلم من خلال مواجهة عدم اليقين. هذا ما أسماه الفيلسوف الوجودي كيركغور «القفزة إلى الإيمان»، أي الاعتراف بأن هناك ما يتجاوز الحسابات. ومن منظور معرفي، يُعد الاحتمال الخامس تذكيرا بـ«مشكلة الاستقراء» عند ديفيد هيوم؛ فمهما تكررت التجارب الناجحة، يبقى هناك احتمال دائم للانقلاب المفاجئ. يعلمنا ذلك تواضعا معرفيا، ويحررنا من وهم السيطرة الكاملة الذي يسيطر على المجتمعات الحديثة.

ومن الجانب القانوني الفلسفي المحبب لي، يطرح الاحتمال الخامس تساؤلات جوهرية حول مبادئ العدالة والمساواة والتنظيم المتقن للمسابقات الرياضية.

في القانون الرياضي، تعتمد اللوائح على قواعد واضحة تحدد الصعود والهبوط بناء على نقاط ونتائج متزامنة. هذه القواعد تفترض نوعا من «العدالة الإجرائية»، لكنها لا تستطيع استيعاب كل المتغيرات الإنسانية والظرفية الخبيثة في حالات مرت وتم كشفها حول العالم بعدها انتصر الحق والعدل.

وهنا لنا تساؤل، هل كان هبوط ضمك عادلا قانونيا؟ نعم، حسب النظام المعمول به. لكن هذا يفتح باب نقاش أوسع حول «العدالة التصحيحية» مقابل «العدالة التوزيعية». في بعض التشريعات الرياضية العالمية، توجد آليات استثنائية للحالات الخارقة، لكنها نادرة. يثير هذا تساؤلا: هل ينبغي للأنظمة القانونية أن تترك مساحة لـ«الاحتمال الخامس» أم أنها يجب أن تسعى لإغلاق كل الثغرات؟

في جانب القانون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عاجل منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة عاجل منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 20 ساعة