بين الحمية والعلاج.. الطبيب طارق طهبوب يفند "نظام الطيبات" علميا

حاوره: د. محمود أبو فروة الرّجبِي يمتلك الطبيب طارق طهبوب خبرة تتجاوز ثلاثة وخمسين عاماً في الطب بين الأردن وبريطانيا، يُدافع عن آرائه ويقرنها دائما بالدلائل العلمية، يحرص على صحة الناس، وينتقد الأقوال غير المستندة إلى علم، وهذا يستند إلى خبرة طويلة في الطب، والعمل العام.

وتمنح هذه الخبرة د. طهبوب موقعاً مهنياً مهماً في مناقشة "نظام الطيبات"؛ فهو لا يتحدث من زاوية غذائية عامة فقط، بل من خبرة طبيب تعامل طويلاً مع الحالات الحرجة ومضاعفات السكري والضغط والكلى واضطرابات الأملاح وترك الأدوية.

لذلك يرتكز دحضه للنظام على فكرة أساسية: الحمية قد تساعد في تحسين نمط الحياة، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى بديل عن الطب المبني على الدليل، ولا أن تدفع المرضى إلى وقف علاجات الأمراض المزمنة من دون إشراف طبي.

- دكتور طارق، نبدأ بتعريف القارئ بشخصكم وخبرتكم الطبية.

أنا الدكتور محمد طارق طهبوب، أعمل في الطب منذ أكثر من ثلاثة وخمسين عاماً، قضيت نحو نصفها في بريطانيا والنصف الآخر في الأردن. تخصصي الأساسي هو التخدير والإنعاش والعناية المركزة، وكنت نقيباً للأطباء الأردنيين في دورة 1999-2001، كما توليت رئاسة اتحاد الأطباء من أجل فلسطين في أوروبا.

- ثار جدل واسع حول ما يعرف بـ "نظام الطيبات". ما المقصود به كما فهمتموه؟

نظام الطيبات هو نظام غذائي طرحه المرحوم د. ضياء العوضي، وقسم فيه الأطعمة إلى مسموح وممنوع. منع أطعمة كثيرة مثل الأسماك والدجاج والبقوليات، وتحدث عن الخضار والفواكه بطريقة مخالفة لما هو شائع في التوصيات الصحية. كما أوصى ببعض الممارسات الغذائية، وقدم النظام بوصفه قادراً على التعامل مع أمراض مزمنة.

المشكلة ليست في وجود حمية غذائية بحد ذاتها؛ فالحمية قد تكون مفيدة إذا أدت إلى خفض الوزن وتحسين نمط الحياة. المشكلة تبدأ عندما تتحول الحمية إلى بديل عن الطب، أو عندما تُقدم بوصفها علاجاً شاملاً للأمراض المزمنة، أو عندما تدفع المرضى إلى ترك أدوية ضرورية.

- هل ترفضون النظام كاملاً، أم تميزون بين الحمية وبين الادعاءات العلاجية؟

لا أرفض كل فكرة تتصل بالحمية. نحن نعلم أن تقليل الوزن، وتنظيم الطعام، وممارسة الرياضة، وتقليل محيط الخصر، كلها عوامل تحسن الصحة العامة. أي نظام غذائي يؤدي إلى إنقاص الوزن قد ينعكس إيجاباً على المريض. هذا ينطبق على أنظمة كثيرة مثل الكيتو، والأتكينز، والأنظمة منخفضة النشويات.

لكن الفرق كبير بين أن نقول إن الحمية قد تساعد، وبين أن نقول إنها تعالج السكري، والضغط، والفشل الكلوي، وأمراض المناعة، وتغني عن الأدوية. هنا يصبح الكلام خطراً، لأنه يتجاوز حدود التغذية إلى ادعاءات طبية تحتاج إلى دليل علمي صارم.

- ما أخطر نقطة في هذا الجدل من وجهة نظرك؟

أخطر نقطة هي دعوة بعض المرضى إلى ترك أدوية الأمراض المزمنة. مريض السكري، خصوصاً النوع الأول، لا يستطيع ترك الإنسولين. الإنسولين ليس دواءً ترفيهياً، بل هرمون أساسي للحياة. قبل اكتشاف الإنسولين سنة 1921 كان الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول يدخلون في هزال شديد ثم في غيبوبة سكرية قد تنتهي بالموت.

ترك الإنسولين قد يؤدي إلى الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة خطيرة يحدث فيها اضطراب في توازن الجسم، وارتفاع في الأحماض والكيتونات، وقد تترافق مع اضطرابات في البوتاسيوم تؤثر في كهرباء القلب. وفي العناية المركزة نرى كيف يمكن لارتفاع البوتاسيوم الشديد أن يؤدي إلى توقف القلب.

- ذكرت أيضاً مرضى الكلى ومثبتات المناعة. لماذا هذا الأمر شديد الحساسية؟

مريض زراعة الكلى يحتاج إلى مثبتات مناعة حتى لا يرفض جسمه الكلية المزروعة. إذا توقف عن هذه الأدوية فقد يفقد الكلية. وكذلك مريض الفشل الكلوي يحتاج إلى الغسيل للحفاظ على التوازن الحمضي والقلوي، وضبط الأملاح مثل البوتاسيوم والكالسيوم. التقليل من أهمية الغسيل أو الأدوية هنا ليس رأياً غذائياً، بل مخاطرة بحياة الإنسان.

الأمر نفسه ينطبق على أمراض المناعة مثل الذئبة الحمراء. هذه أمراض تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة، وأحياناً إلى الكورتيزون ومثبتات المناعة. إيقاف هذه الأدوية بناءً على قناعة غير علمية قد يؤدي إلى تدهور خطير وربما الوفاة.

- هناك من يقول: اتبعت النظام وتحسنت. كيف تفسرون ذلك؟

التحسن ممكن، لكنه لا يثبت صحة النظام كله. قد يتحسن الشخص لأنه خفف وزنه، أو قلل النشويات، أو توقف عن الإفراط في الطعام، أو مارس الرياضة، أو صار أكثر انضباطاً في نمط حياته. كل هذه عوامل معروفة.

لكن الطب لا يبنى على شهادات فردية فقط. في العلم نحتاج إلى تجارب منظمة، ومقارنة بين مجموعات، ونتائج قابلة للتكرار، ودراسات منشورة ومحكمة. كما أن هناك أثراً معروفاً يسمى أثر الدواء الوهمي، حيث يشعر الإنسان بتحسن لأنه يعتقد أنه يتلقى علاجاً مؤثراً.

- ما رأيك في ربط هذا النظام بالقرآن والسنة؟

هذا من أخطر أبواب التأثير على الناس. عندما تُربط الحمية بالدين، يشعر بعض الناس أن مخالفة النظام مخالفة دينية، وهذا غير صحيح. النصوص الشرعية لها أهل اختصاص من العلماء والمفسرين والفقهاء، ولا يجوز تحميلها تأويلات طبية غير مثبتة.

القرآن والسنة يدعوان إلى أكل الطيّب والاعتدال وعدم الإسراف، لكن تحويل ذلك إلى قوائم طبية تمنع الدجاج أو الخضار أو أطعمة معينة يحتاج إلى دليل، لا إلى انتقاء نصوص أو إخراجها من سياقها.

- هل ترى أن منع الخضار والفواكه والبقوليات له أساس طبي واضح؟

لا أرى دليلاً معتبراً على ذلك. في التوصيات الصحية المعروفة عالمياً، الخضار والفواكه جزء أساسي من الغذاء الصحي. في بريطانيا مثلاً تجد في المتاجر الكبرى رسائل واضحة تشجع الناس على تناول حصص يومية من الخضار والفواكه.

أما البقوليات فهي مصدر مهم للألياف والبروتين النباتي عند كثير من الناس. لا يجوز منعها منعاً عاماً إلا في حالات مرضية خاصة يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.

- وماذا عن الدجاج والبيض؟

الدجاج والبيض من مصادر البروتين المهمة. نعم، يمكن مناقشة جودة الإنتاج والرقابة الغذائية، ويمكن الحديث عن التجاوزات إن وجدت، لكن لا يجوز هدم الثقة بصناعة غذائية كاملة من غير دليل. في الأردن لدينا رقابة غذائية ودوائية معتبرة، ولا يجوز نشر الخوف العام من الدجاج والبيض بلا بيّنة علمية.

بل إن استهداف مزارع الدواجن في الحروب والأزمات يدل على أهميتها في الأمن الغذائي. لذلك يجب التفريق بين المطالبة برقابة أفضل، وبين تخويف الناس من طعام أساسي.

- انتقدت أيضاً طريقة تقديم د. العوضي لنفسه أو طريقة تقديم بعض أنصاره له. ما المقصود؟

أنا لا أناقش الأشخاص.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 56 دقيقة
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 7 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة