صابرين الطعيمات جرش- شهدت محافظة جرش، خلال السنوات الأخيرة، توسعا ملحوظا في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية، سواء على مستوى المنازل أو المنشآت التجارية والصناعية، مدفوعة بارتفاع كلف الطاقة التقليدية وتزايد الوعي بأهمية الطاقة المتجددة، إلا أن هذا التوسع، رغم أهميته، ما يزال يواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلفة التركيب الأولية وصعوبة الحصول على التمويل المناسب لبعض الفئات، الأمر الذي يحد من قدرة العديد من المواطنين والمستثمرين على الاستفادة من هذا المصدر الحيوي للطاقة.
وتعد جرش من المحافظات التي تمتلك مقومات جيدة للاستفادة من الطاقة الشمسية، حيث تتمتع بعدد كبير من ساعات السطوع الشمسي على مدار العام، ما يجعلها بيئة مناسبة لإقامة مشاريع الطاقة المتجددة بمختلف أحجامها، بدءا من الأنظمة المنزلية الصغيرة وصولا إلى المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وفي العديد من مناطق المحافظة، أصبحت الألواح الشمسية مشهدا مألوفا فوق أسطح المنازل، بعد أن لجأ المواطنون إلى تركيبها بهدف تخفيض قيمة فواتير الكهرباء التي تشكل عبئا ماليا متزايدا على الأسر.
ويؤكد مواطنون أن الطاقة الشمسية ساعدتهم على تقليل النفقات الشهرية بشكل ملموس، خاصة في ظل الاستخدام المتزايد للأجهزة الكهربائية وارتفاع درجات الحرارة صيفا وبرودة الطقس شتاء، ما يزيد من استهلاك الطاقة.
ووفق المهندس أحمد العتوم، فإنه رغم الفوائد الكبيرة التي تحققها هذه الأنظمة، إلا أن ارتفاع كلفة التركيب ما يزال يشكل عقبة أمام عدد من الأسر ذات الدخل المحدود، التي لا تستطيع تحمل المبلغ المطلوب دفعة واحدة.
وقال إن التمويل يمثل التحدي الأبرز أمام التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية بمحافظة جرش، حيث تحتاج الأنظمة المنزلية إلى كلفة تأسيسية قد تكون مرتفعة بالنسبة للكثير من الأسر.
وطالب العتوم بزيادة البرامج التمويلية الميسرة وتقديم قروض بفوائد منخفضة أو منح جزئية تساعد المواطنين على تركيب الأنظمة الشمسية، مؤكدا أن هذا النوع من الدعم ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني من خلال خفض استهلاك الطاقة التقليدية وتقليل فاتورة الطاقة، لا سيما أن محافظة جرش تضم مشاريع سياحية كبيرة وبيوت ضيافة كثيرة ومزارع واسعة الامتداد، وهي تحتاج إلى طاقة كهربائية على مدار العام.
وأكد المستثمر في القطاع السياحي أمجد العفيف، أهمية توفير حوافز إضافية للمشاريع الاستثمارية التي تعتمد على الطاقة المتجددة، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المحافظة، مشيرا إلى أن أهمية الطاقة الشمسية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا بيئية مهمة، فالتوسع في استخدام الطاقة النظيفة يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.
زيادة برامج التوعية
ويرى العفيف أن تعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التوجهات العالمية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والحد من آثار التغير المناخي، كما أن مشاريع الطاقة المتجددة توفر فرص عمل في مجالات التصميم والتركيب والصيانة والهندسة، ما ينعكس إيجابا على سوق العمل المحلي.
أما رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية يسرية العياصرة، فترى أنه وإلى جانب التمويل، تبرز الحاجة إلى زيادة برامج التوعية بأهمية الطاقة الشمسية وآليات الاستفادة منها، خاصة في المناطق التي ما تزال نسبة انتشار هذه الأنظمة فيها محدودة.
وأكدت العياصرة ضرورة توفير برامج تدريب وتأهيل للشباب في مجالات الطاقة المتجددة، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات السوق المتنامية في هذا القطاع، وفي الجمعيات الخيرية، وضرورة توفير تمويل ومشاريع مناسبة للجمعيات لضمان وصولها إلى المجتمع المحلي، لا سيما أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في المشاريع الكبرى للطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع المنزلية الصغيرة، بحيث يتم تحقيق تكامل بين مختلف أشكال الاستثمار في الطاقة المتجددة.
وطالب ناشطون ومهتمون بالشأن التنموي في محافظة جرش بضرورة منح الجمعيات الخيرية والتعاونية ومؤسسات المجتمع المحلي دورا أكبر في مشاريع الطاقة الشمسية، باعتبارها الأقرب إلى احتياجات المواطنين والأقدر على الوصول إلى الفئات الأقل حظا في مختلف مناطق المحافظة، وأكدوا أن دعم هذه الجمعيات بمشاريع للطاقة المتجددة أو تخصيص برامج تمويلية ومنح موجهة لها من شأنه أن يحول الطاقة الشمسية من مجرد وسيلة لتخفيض فواتير الكهرباء إلى أداة حقيقية للتنمية الاقتصادية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
