أظهرت بيانات سوق العمل الأميركية استمرار متانته خلال شهر أبريل الماضي، مع ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عامين، بالتزامن مع تراجع عمليات تسريح العمالة رغم ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وبحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي الصادرة اليوم الثلاثاء، ارتفع عدد الوظائف المتاحة إلى 7.62 مليون وظيفة خلال أبريل، مقارنة مع 6.89 مليون وظيفة في مارس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى 6.87 مليون وظيفة.
وجاءت القفزة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات المهنية وخدمات الأعمال، الذي سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام، مستحوذاً على معظم الزيادة المسجلة في الوظائف الشاغرة.
كما تركز الجزء الأكبر من هذا الارتفاع لدى الشركات الصغيرة التي يقل عدد موظفيها عن 10 موظفين، والتي سجلت أكبر زيادة شهرية على الإطلاق.
تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية يعكس محدودية تسريح العمالة
استقرار الطلب على العمالة
وتشير البيانات إلى أن الطلب على العمالة بدأ يستعيد استقراره خلال عام 2026 بعد فترة شهدت نمواً ضعيفاً للوظائف خلال العام الماضي.
ورغم أن مستويات الوظائف الشاغرة لا تزال أقل من المستويات القياسية التي سجلتها خلال فترة التعافي من جائحة كورونا، فإن هذا الاستقرار قد يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه مناقشات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن احتمالية تشديد السياسة النقدية مجدداً.
10 وظائف أميركية برواتب ضخمة بلا شهادة جامعية
وأظهر استطلاع لمؤسسة «كونفرنس بورد» أن نسبة المستهلكين الذين يرون أن فرص العمل متاحة بكثرة تراجعت خلال مايو إلى أدنى مستوى منذ عام 2021.
وعلى مستوى القطاعات، ساهمت الزيادات المسجلة في الرعاية الصحية والبناء والتصنيع في تعويض التراجع الذي شهدته قطاعات التمويل والتأمين والترفيه والضيافة.
وفي الوقت ذاته، انخفض إجمالي التوظيف إلى 5.12 مليون وظيفة في أبريل بعد ارتفاع قوي خلال مارس، بينما تراجعت عمليات تسريح العمالة إلى 1.69 مليون حالة.
الاستقالات الصاخبة.. ما هي وكيف تؤثر على الشركات والموظفين؟
تراجع معدل الاستقالات الطوعية
كما انخفض معدل الاستقالات الطوعية، الذي يقيس نسبة العاملين الذين يتركون وظائفهم بمحض إرادتهم، إلى 1.9%، وهو مستوى يوازي أدنى قراءة منذ عام 2020.
وأظهرت البيانات أيضاً أن معدل الوظائف الشاغرة إلى عدد العاطلين عن العمل استقر عند وظيفة واحدة لكل باحث عن عمل، مقارنة بمستويات بلغت وظيفتين لكل عاطل خلال ذروة سوق العمل في عام 2022.
ويرى اقتصاديون أن تراجع حركة التنقل الوظيفي وتركيز فرص العمل في قطاعات محددة قد يكون أكثر أهمية من الارتفاع المفاجئ في عدد الوظائف الشاغرة، إلا أن قوة الطلب على العمالة قد تدعم توجهات صناع السياسة النقدية الراغبين في إبقاء التضخم تحت السيطرة.
وتترقب الأسواق الآن تقرير الوظائف الأميركي لشهر مايو، المقرر صدوره يوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة إلى الاقتصاد الأميركي، بحسب متوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

