في عام 1945 اتخذت الولايات المتحدة الأميركية قراراً بإلقاء قنبلتها النووية الأولى على مدينة هيروشيما. ولكن قبل تنفيذ القرار وجّهت رسالة رسمية إلى الحكومة اليابانية تدعوها فيها إلى الاستسلام الكامل وغير المشروط. جاء الردّ الياباني سريعاً، وكان مكتوباً باللغة اليابانية. ووردت في رسالة الردّ كلمة تحمل أكثر من معنى، حيث قالت اليابان في الردّ إن حكومة الإمبراطور سوف «موكوساتسو إعلان بوتسدام». كلمة «موكوساتسو» تحمل معنيين: المعنى الأول هو «لا تعليق» و«التعامل بصمت»، أما المعنى الثاني فهو «قبول القتل بصمت».
أخذ الأميركيون بالمعنى الأول للترجمة، واعتبروا أن الجواب لم يكن قبولاً بالاستسلام الكامل وغير المشروط. وهو ما لم تقصده اليابان. فكانت الترجمة الخطأ.. وكان الفهم الخطأ، ثم كانت الكارثة النووية.
في ثقافة الترجمة لا تحمل كلمتان من لغتين مختلفتين معنى واحداً أو متطابقاً. ثم إن أي شعبين مختلفَي اللغة والثقافة لا يعنيان الشيء ذاته في كلمة واحدة (ربما يُستثنى من ذلك اللغة العلمية). ولذلك فإن الترجمة في حدِّ ذاتها عملٌ طوباويٌّ يعجز عن الوصول إلى المثالية في قراءة عقل الآخر، وفي الوصول إلى عمق نواياه ومقاصده. ومن هنا يمكن اعتبار المترجم إنساناً طوباوياً يسعى إلى الكمال في نقل النّص المختلف لغوياً، أو في ترجمة الرأي الآخر، دون أن يبلغ الكمال المُطلق.
في عام 1877 نشر عالِم الفضاء الإيطالي «جيوفاني شيابيرللي» دراسة عن المريخ، قال فيها بوجود مجارٍ مائية على سطح الكوكب. فتمّت ترجمت كلمة «مجاري» بأقنية مائية، وهنا وقعت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
