في الأسابيع الماضية - ربما - لم يحظَ موضوع صحي بالنقاش والجدل، مثلما حظي به ما يعرف بـ«نظام الطيبات». فبين مؤيدين يروون قصصا مؤثرة عن تحسن صحتهم، ومعارضين يشككون في بعض ادعاءاته. تحول الأمر من مجرد نقاش حول الغذاء إلى قضية أوسع تمس فهمنا للطب والعلم والصحة.
ومع وفاة واضع النظام وأبرز المدافعين عنه، ازداد الجدل واتسعت دائرة النقاش. ولم يقتصر الأمر على الحديث عن النظام الغذائي نفسه، إنما ظهرت آراء وفرضيات متعددة حاولت تفسير الحدث من زوايا مختلفة، بعضها تجاوز حدود المعلومات المتاحة إلى مساحات من الظن والتأويل.
لكن بعيدا عن الجدل، ربما يكون السؤال الأهم: ماذا يمكن أن نتعلم من هذه الظاهرة؟
المشكلة ليست في وجود نظام غذائي جديد. فالتاريخ مليء بأنظمة غذائية مختلفة، بعضها حقق فوائد لفئات من الناس. كما أن كثيرا من المبادئ التي يتبناها أنصار «نظام الطيبات»، مثل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، وتشجيع بعض ممارسات الصيام، ليست موضع خلاف كبير بين المختصين في الصحة العامة.
المشكلة تبدأ عندما ينتقل الحديث من تحسين نمط الحياة، إلى الوعود العلاجية المطلقة. فعندما يتحول النظام الغذائي من وسيلة لتحسين الصحة، إلى علاج يقال إنه قادر على شفاء معظم الأمراض المزمنة والمستعصية، أو الاستغناء عن الأدوية والعلاجات المثبتة علميا، فإننا ننتقل من مساحة النصيحة الصحية إلى الادعاءات العلاجية التي تتطلب مستوى مختلفا تماما من الأدلة.
وربما يبقى السؤال الأكثر إثارة للاهتمام، لماذا تجد مثل هذه الادعاءات كل هذا القبول والانتشار؟
السبب لا يعود - بالضرورة - لضعف وعي الناس، إنما للإنسان نفسه. فالإنسان - بطبيعته - يميل إلى التفسيرات البسيطة للمشكلات المعقدة. وعندما يقال له، إن سبب معاناته الصحية كلها يكمن في نوع معين من الطعام، وإن الحل متاح بين يديه ولا يحتاج إلا إلى تغيير نمط غذائه، تبدو الفكرة جذابة ومريحة، مقارنة بالتفسيرات الطبية التي تتحدث عن تداخل عوامل وراثية ومناعية وبيئية ونفسية وسلوكية واجتماعية مختلفة.
كما أن القصص الشخصية تمتلك قوة هائلة يصعب مقاومتها. فشخص يروي كيف استعاد صحته بعد سنوات من المعاناة، تترك أثرا في النفوس يفوق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
