ملايين البشر يتحركون في وقت واحد، بعضهم كبار في السن، بعضهم يحمل أمراض القلب، السكري، الفشل الكلوي أو أمراض الجهاز التنفسي، وإن أثبتت تقاريرهم عدم خطورة حالتهم، كي لا يفوتوا فرصة العمر. آخرون أتوا من بيئات صحية مختلفة. وفي الطب، تجمع كم هائل من البشر يعني ارتفاع احتمالات المرض، الإجهاد، المضاعفات، وتحديات وبائية كبيرة، واحتياجات طبية لا تنتهي، فالطبيب بطبيعته لا يرى ما يحدث فقط، بل يتنبأ بما يمكن أن يحدث، بخبرته يرى الاحتمالات المختبئة خلف الصورة، عندما ينظر إلى الحج، لا يرى فقط الحشود الكبيرة، بل نظامًا معقدًا من الاحتمالات، يعرف أن تجمعًا بشريًا بهذا الحجم هو اختبار حقيقي لأي نظام صحي في العالم.
لهذا فإن نجاح موسم الحج لا يعني أن الخدمات الصحية كانت جيدة فقط، بل يعني أن آلاف المخاطر المحتملة لم تحدث، وهذه أعظم صور النجاح الطبي، أن تمنع الكارثة قبل حدوثها.
من يتأمل نجاح موسم الحج 1447، لا يرى أرقاما، وخططا تشغيلية ناجحة فقط، بل يدرك شيئا أعمق، بأن خلق الطمأنينة، هو أصعب وأعظم ما حققته الحكومة السعودية في كل الإدارات، لأكبر تجمع بشري، يؤدي الشيء نفسه في المكان والزمن ذاته. هذه الدهشة ليست معجزة تنظيمية فحسب، بل ثمرة تراكم معرفي وخبرة طويلة، والعمل الصامت الذي لا يراه الحاج، خلف كل حاج، هناك آلاف العقول التي خططت، والأيدي التي عملت، والساعات ومليارات الريالات التي أُنفقت كي يؤدي نسكه بأمان.
النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الخدمات المقدمة، بل بكمية القلق التي لم يشعر به الناس، الرؤية الحديثة في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
