لبنان... يا ضيعانَك

لبنان، قبلَ أن يَخطفَه عصر الانحطاط الجديد، كان مُتعةً للحُسنِ والإحساسِ لا تَملُُّها نَفْس، وضفّةً للرقيّ والوعي، وفجراً للحريّة واليقظةِ والانفتاح.

وبعدَ أن خطفَهُ التسلّطُ الشَّرس، بأدواتِ تعسّفٍ قَبَليّة، صارَ لبنانُ مُرهَقاً بالظّلمِ والجهلِ والتخلّفِ، لا حسَّ فيهِ ولا روح، فانهارَت مقاديرُ عَظَمتِهِ، ولم يَعُدْ يُقرَأُ بلذّةٍ وشَوق، أو يُقبَلُ عليهِ تفضيلاً عمّا سواه. أمّا وقد نُزِعَ عن وجهِ المتسلِّطين الحجاب، وعن خطابِهم السُّفور، فلم يعدْ تبريرُهم إلّا مساحيقَ باهتةً "خَشَبيّة "، ومُنسَلِخةً عن الحقيقةِ والصِّدق، ما يُحيلُنا الى ما قالَهُ نيتشِه: "لا كذِبَ إلّا حيثُ يجني الكاذبُ نَفعاً من كَذِبِه".

لقد دأبَ خاطِفو لبنانَ، والذين قيّدوه بسلاسل التبعيّة، والتّهميش، والانتداب المنكود، الى التّحريفِ والتّشويهِ في مقاربةِ واقعِ الوطن، كأنّهم لا يَرَونَ مدى المعاناةِ التي زجّوا، هم، الناسَ في جحيمها، ومارسوا عليهم التّنكيلَ والإجبار، واستدرجوا الموتَ والدّمار، فلم يبقَ من صورةِ النّاسِ إلّا الوجع والإحباط، ومن آمالِهم إلّا الرُّكام. أمّا تركيباتُ المستقوين، فليست إلّا مجموعةً من البِدَع، مُنبثِقةً عن دواعي القوة، بعيدةً عن الإنتماءِ والولاء، ما جعلَ الموضوعيّةَ تنتقلُ الى العَدَم، والوطنيّةَ الى الظّلمة، ونظامَ البلادِ الآمِلِ بالتّلاقي، الى الطّلاق.إنّنا نَعلَمُ أنّ تلميحات المستقوين الى العُروبة، والى الانتماء العربي، ليس لها أثَرٌ من مواصفات العروبة، ومن طقوسِ العرب، وليسَت إشاراتُهم تلك سوى توريةٍ مقصودة، ومُغرِضة. أمّا حقيقتُهم فتنتمي الى اتّجاهٍ مُناهِضٍ لأَصالةِ العروبة، ولمسيرةِ تعاطي أركانِها الأشقّاء مع لبنان.

وهذا الاتّجاهُ لم يُخلَقْ من عَدم، ولم يُبعَثْ مرّةً واحدة، لكنّه نشأَ منذُ عُقود، مع طلائعِ الثّورةِ الانقلابيّةِ في بلادِ الفرس، والحريصةِ على التَمَدُّدِ في كلِّ اتّجاهٍ، مُصَدِّرةً طبائعَها ليتوسَّعَ هِلالُها فوقَ رقعةِ المنطقةِ التي نُكِبَت بتداعياتِها، ولمّا تَزَل. فالبلدان التي "أُتحِفَت" بحضارةِ الثورة، مثل لبنان وسورية والعراق واليمن، أُعطِيَت صَكَّ انتماءٍ الى الرجعيّة، والتخلّف، والقهر، وانتهاك الحريّات، والقلق على كياناتِها ومستقبل أجيالها.

وكذلك نَعلمُ أنّ وصولَ لبنانَ الى دائرةِ النّار، والخطرِ على المصير، لم يَخرجِ الأمرُ بهِ من قمقم سليمان، ولم يتحمَّلْ مسؤوليّتَه المباشرةَ أَهلُهُ الذين فُطِروا، منذُ كانوا، على رَغدِ العيش،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ ساعة
صحيفة القبس منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ ساعة
صحيفة القبس منذ 9 ساعات
صحيفة السياسة منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ ساعة
صحيفة القبس منذ ساعة