سياسي الغرف المغلقة وسياسي الفضاء المفتوح - كتب رومان حداد

ومع التطورات التقنية المتسارعة، ووجود فضاء رقمي متسع، لم تعد السياسة تُصنع فقط داخل المكاتب وقاعات الاجتماعات، بل أصبحت تُصنع أيضاً على شاشات الهواتف الذكية وفي منصات التواصل الاجتماعي وفي النقاشات العامة التي تتشكل لحظة بلحظة، ولم يعد السياسي يُقاس فقط بقدرته على التواصل مع النخب أو مراكز القرار، بل أيضاً بقدرته على التواصل مع المجتمع وشرح مواقفه وإقناع الجمهور وبناء التأييد للقضايا التي يتبناها.

وهنا يظهر الفرق الجوهري بين سياسي الغرف المغلقة وسياسي الفضاء المفتوح، فالأول قد يمتلك شبكة علاقات واسعة وخبرة تفاوضية مهمة، لكنه قد يفتقر إلى القدرة على التأثير في الرأي العام أو بناء قاعدة شعبية حقيقية، أما الثاني، فيدرك أن السياسة لم تعد مجرد إدارة للعلاقات بين النخب، بل أصبحت عملية مستمرة من التواصل والإقناع والتفاعل مع المجتمع بقضاياه المختلفة.

هذا التحول لا يعني أن السياسة التقليدية فقدت أهميتها، حيث ما تزال المؤسسات والتفاوض وصناعة التوافقات عناصر أساسية في العمل السياسي، ولكن المشكلة تظهر عندما يعتقد بعض الفاعلين السياسيين أن النجاح داخل الغرف المغلقة يكفي وحده لبناء حضور سياسي مؤثر، فالتجارب الحديثة في مختلف أنحاء العالم أظهرت أن السياسي الذي يغيب عن المجال العام لفترات طويلة يفقد تدريجياً قدرته على التأثير، مهما كانت مكانته داخل الدوائر المغلقة.

إدراك هذا التحول أو الانتقال بالسياسة من الغرف المغلقة إلى الفضاء المفتوح أردنياً أمر بالغ الأهمية، خصوصاً في ظل مسار التحديث السياسي الذي يهدف إلى تعزيز دور الأحزاب والحياة النيابية، فالأحزاب لا تستطيع بناء حضورها عبر الاجتماعات الداخلية أو المؤتمرات التنظيمية فقط، بل عبر قدرتها على الاشتباك الفعلي مع القضايا التي تشغل المواطنين، والاشتباك هنا لا أقصد به الصدام أو المزايدة الكلامية واللفظية، بل المقصود به الحضور المستمر في النقاشات العامة وتقديم الرؤى والحلول والتفاعل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه المجتمع.

ويمكن للمراقب للمشهد السياسي الأردني أن يدرك أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب اليوم أنها ما تزال تتعامل مع السياسة أحياناً باعتبارها نشاطاً نخبوياً محدوداً، بينما أصبحت السياسة في العصر الرقمي نشاطاً مجتمعياً مفتوحاً، فالمواطن لم يعد ينتظر البيان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 55 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 41 دقيقة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 5 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعة