منذ اعتماد النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2013 من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أصبح المغرب يتوفر على مقاربة جديدة تُجسّد نموذجًا وطنيًا حقيقيا لاستغلال وتدبير الموارد الطبيعية. ويرتكز هذا النموذج على مبادئ موجهة مستمدة من الممارسات الجيدة المعتمدة على الصعيد الدولي. وفي هذا الإطار يقترح النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية أربعة مبادئ موجهة.
المبادئ الموجهة
يتمثل المبدأ الأول في ضرورة الاستشارة القبلية لممثلي السكان بخصوص الكيفيات الأكثر ملاءمة لتحسين استعمال واستغلال الثروات الطبيعية المتوفرة على مستوى المجال الترابي لجهاتهم. وتندرج هذه الآلية المؤسساتية في إطار مقاربة قائمة على التدبير التشاركي للموارد البحرية والفلاحية والمائية والطاقية والمعدنية. وفي هذا الإطار يفرض القانون المُحدِث للجهوية المتقدمة إحداث هيئات استشارية على المستوى الجهوي.
المبدأ الثاني يشمل إرساء آليات وأدوات من أجل الاستكشاف والاستخراج والتحويل والتسويق للموارد الطبيعية، بهدف السهر على أن يتم توجيه الموارد المتولدة عن هذه العمليات لخدمة تنمية الجهات المعنية ولصالح تحسين الظروف الاجتماعية لسكانها.
المبدأ الثالث يتعلق بضرورة الحفاظ على مصالح الأجيال القادمة، وذلك من خلال نمط حكامة فعال يضمن إعادة إنتاج الموارد الطبيعية المتوفرة على مستوى المجال الترابي للجهات المعنية. ويستند هذا النمط من حكامة الموارد الطبيعية إلى ضرورة إرساء دفاتر تحملات دقيقة تحدد حقوق وواجبات مستعملي هذه الموارد، وذلك على أساس الاحترام الصارم لآليات تحديد تعريفة مناسبة حسب طبيعة المورد، سواء كان فلاحياً أو مائياً أو طاقياً أو بحرياً أو معدنياً.
أما المبدأ الرابع فيهدف إلى القطع مع الممارسات القائمة على الحقوق المضمونة، وذلك عبر اعتماد آليات تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين في الجهة في ما يتعلق بالولوج إلى الموارد الطبيعية واستعمالها، وذلك بإخضاع طرق الاستفادة منها لقواعد المنافسة العادلة والسليمة والنزيهة. ويتمثل الإطار المؤسساتي والقانوني لهذه الآليات، من جهة، في التعاقد بين الدولة والجهة لتسريع استغلال المورد الطبيعي موضوع العقد، ومن جهة أخرى في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص في ما يخص منح رخص استغلال الموارد الطبيعية المتوفرة على مستوى المجال الترابي للجهة، وذلك عبر تحديد دفاتر تحملات دقيقة تضبط حقوق وواجبات الدولة والمستفيدين من هذه الرخص أو التراخيص.
ويعني هذا أن هذه المبادئ تتطلب القطع مع السلوكات المبنية على الريع والامتيازات في إطار مناخ مؤسسي يوفر شروط تحقيق تساوي الفرص بين الجميع، والاحترام الصارم لضوابط المنافسة النزيهة والشفافة، المصحوبة كلها بآليات حكامة مسؤولة لاستغلال وتدبير الموارد الطبيعية قوامها التعاقد بين الدولة والجهات من جهة، وبين ممثلي الساكنة ومدبري هذه الموارد على الصعيد الترابي من جهة أخرى، فضلا عن تطوير وتقوية الممارسات الفضلى في مجالات التتبع والتقييم والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتشكل هذه المبادئ الموجهة للنموذج المغربي لتدبير الموارد الطبيعية جوهر السياسة التي يعتمدها المجمع الشريف للفوسفاط في ما يتعلق باستغلال الفوسفاط في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
حالة الفوسفاط
تمثل احتياطيات فوسفاط فوسبوكراع حوالي 1% من مجموع الاحتياطيات المؤكدة على المستوى الوطني (المقدرة بـ 50 مليار طن متري)، وأقل من 1% من مجموع الاحتياطيات العالمية من الفوسفاط (حوالي 71 مليار طن متري).
علاوة على ذلك فإنه مقابل كل درهم من المداخيل المتأتية من الأقاليم الجنوبية للمملكة تستثمر الدولة 7 مرات هذا المبلغ في إطار التضامن الوطني، مع التزامات متزايدة في مجال البنيات التحتية والتنمية المستدامة خلال السنوات الأخيرة.
والأهم من هذا وذاك أنه بقدرة إنتاجية تبلغ 2.6 مليون طن سنوياً تستغل فوسبوكراع أصغر منجم مملوك من طرف المجمع الشريف للفوسفاط. ويقع هذا المنجم في منطقة معزولة ذات مناخ شديد الجفاف، ما يولد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
