الحمار بنيامين هو الشخصية الأكثر حكمة ومعرفة فى رواية «مزرعة الحيوان» الخيالية للكاتب البريطانى الشهير جورج أورويل الصادرة عام ١٩٤٥. يمثل بنيامين النخبة المثقفة التى تستطيع القراءة وتُدرك الواقع، لكنها تختار الصمت والسلبية وينتابها اليأس والإحباط من تغير الأمور. يردد كثيرا عبارة: «الحمير تعيش طويلا»، دلالة على نظرته التشاؤمية من أن لا شىء جوهريا سيتغير فى المزرعة. حتى عندما طردت الحيوانات صاحب المزرعة البشرى السكير «السيد جونز»، من أجل إقامة مجتمع عادل، سرعان ما عادت الأمور إلى سيرتها الأولى وانتفت المساواة. لذا هرب بنيامين إلى ملجأ الصمت وعدم الفعل.
رمز أورويل بشخصية الحمار إلى فئة المتعلمين الذين يملكون القدرة على معرفة الحقائق وفهمها، لكنهم لأسباب عديدة يتجنبون الفعل. لديهم نظرة عدمية للتاريخ. يرون أن الأزمنة تتغير، لكن الظلم واللامساواة والتسلط يبقى. يؤمنون بأن التغيير لا يجلب إلا الأسوأ. صعود الخنزير «نابليون» فى الرواية أوضح دليل. بعد وصوله لحكم المزرعة، طرد منافسه، وبدأ فى احتكار السلطة وتغيير مبادئ الثورة. بعد أن كان الشعار: «جميع الحيوانات متساوية»، تغير إلى: «جميع الحيوانات متساوية، لكن بعض الحيوانات أكثر تساويا من غيرها». فى النهاية، قلد الخنازير، الذين قادوا ثورة الحيوانات، البشر ومارسوا التمييز واستأثروا بالحكم.
من خلال شخصية الحمار بنيامين، وجه أورويل نقدا لاذعا لهذه الفئة من المثقفين الذين بصمتهم وعدم استخدامهم قدراتهم العقلية والفكرية، أصبحوا شركاء غير مباشرين للخنزير الحاكم نابليون. لا يتحركون إلا عندما تقترب الأمور منهم وتهدد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
