لماذا يبقى العراق وجهة استثمارية رغم التوترات الإقليمية؟

لم تؤدِ الحرب المرتبطة بإيران وتعطل صادرات النفط عبر «مضيق هرمز» إلى تقويض النظرة الاستثمارية طويلة الأجل تجاه العراق، إذ لا يزال عدد من المستثمرين والشركات الدولية ينظرون إلى البلاد باعتبارها واحدة من أبرز الفرص غير المستغلة في المنطقة، مستندين إلى وفرة الموارد الطبيعية واتساع السوق المحلية وإمكانات النمو التي لا تزال قائمة رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وفقاً لتقرير نشره موقع AGBI، تتعامل شركات دولية تنشط في الأسواق الحدودية مع الأزمة الحالية باعتبارها صدمة مؤقتة أكثر من كونها تحولاً دائماً في البيئة الاستثمارية، في ظل توقعات بأن تفضي الجهود الدبلوماسية في نهاية المطاف إلى احتواء التوترات الإقليمية وإعادة فتح مسارات التجارة والطاقة.

«طلعت مصطفى» المصرية تحصل على رخصة لتطوير مشروع عمراني في العراق

الحرب تعيد تسليط الضوء على الاختلالات الهيكلية

قال ماجد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة «نفط الهلال»، إن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي كشفت بوضوح حجم التحديات الهيكلية التي لا تزال تعيق تحول العراق إلى وجهة استثمارية أكثر جاذبية، لكنها في الوقت نفسه وضعت أولويات الإصلاح الاقتصادي والاستثماري في صدارة الأجندة الحكومية.

وأضاف أن العراق يقف عند نقطة «تحول مفصلية»، حيث أظهرت الأزمة مواطن الضعف المتراكمة في الاقتصاد ومؤسسات الدولة، كما أبرزت الحاجة إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات وتعزيز الإنفاق الاستثماري في القطاعات الحيوية.

أبرز التحديات التي تواجه البلاد تتمثل في محدودية قدرة الحكومة على ضبط الميليشيات المتحالفة مع إيران، والخلافات المزمنة بين بغداد وإقليم كردستان حول إدارة وتوزيع العائدات النفطية، إلى جانب البيروقراطية والفساد وضعف الكفاءة المؤسسية وتضخم القطاع العام، وهي عوامل حدّت لسنوات من قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات أجنبية واسعة النطاق.

ويشير التقرير إلى أن هذه الاختلالات سبقت اندلاع الحرب الحالية، وقد سبق أن حذر «صندوق النقد الدولي» (IMF) من تداعياتها على الاستقرار المالي وآفاق النمو الاقتصادي.

سفن في مضيق هرمز، قبالة شواطئ مسندم، عمان، 1 يونيو 2026.

تأثير إغلاق «مضيق هرمز» على صادرات النفط العراقية

أدت الأعمال العسكرية الأخيرة إلى رفع مستوى المخاطر الأمنية في العراق والمنطقة، خصوصاً مع تصاعد أنشطة الميليشات المتحالفة مع إيران داخل العراق.

لكن التأثير الأكثر حساسية تمثل في إغلاق «مضيق هرمز»، الذي تسبب في تعطيل الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية، ما وجه ضربة مباشرة للإيرادات الحكومية التي تعتمد بصورة شبه كاملة على العوائد النفطية لتمويل الإنفاق العام.

وقال وزير النفط العراقي الجديد باسم محمد إن الصادرات النفطية عبر المضيق تراجعت من متوسط شهري بلغ 93 مليون برميل إلى نحو 10 ملايين برميل فقط خلال شهر أبريل، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها القطاع النفطي خلال الأشهر الأخيرة.

خط أنابيب «كركوك جيهان» والبحث عن مسارات تصدير بديلة

في محاولة للحد من الانكشاف على «مضيق هرمز»، يواصل العراق الاعتماد على خط أنابيب «كركوك جيهان» الممتد عبر تركيا، والذي ينقل حالياً نحو 200 ألف برميل يومياً، مع خطط لرفع طاقته إلى 500 ألف برميل يومياً.

ويرى مستشار أسواق رأس المال مجد شفيق أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على أهمية تنويع منافذ التصدير وتعزيز مرونة البنية التحتية للطاقة، معتبراً أن تطوير بدائل استراتيجية لـ«مضيق هرمز» لم يعد خياراً استثمارياً بل ضرورة اقتصادية وأمنية.

وقال شفيق لـ(AGBI) إن تكلفة إنشاء مسارات تصدير بديلة تبقى أقل بكثير من الخسائر التي يمكن أن تتكبدها الاقتصادات المعتمدة على منفذ وحيد للصادرات في أوقات الأزمات.

وأضاف أن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق تشكل عاملاً داعماً لثقة المستثمرين، بالتزامن مع تحسن تدريجي في تعامل المؤسسات العراقية مع متطلبات بيئة الأعمال والاستثمار.

العراق يستأنف ضخ وتصدير نفط كركوك عبر ميناء جيهان بطاقة 250 ألف برميل

المستثمرون يفصلون بين الأزمة والفرص طويلة الأجل

رغم أن بعض الشركات الأجنبية قررت تأجيل مشاريعها في العراق لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعام واحد، فإن الشركات الأكثر تقبلاً للمخاطر لا تزال متمسكة بخططها الاستثمارية، انطلاقاً من قناعة بأن المقومات الأساسية للاقتصاد العراقي لم تتغير.

ويؤكد شفيق أن العديد من المستثمرين ينظرون إلى التطورات الحالية باعتبارها اضطراباً دورياً في بيئة إقليمية معقدة، وليس تحولاً استراتيجياً يبرر الانسحاب من السوق العراقي.

ويبرز قطاعا الطاقة والخدمات المالية بين أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال، خاصة في ظل امتلاك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم وثاني أدنى تكلفة إنتاج للنفط عالمياً بعد السعودية، وهي عوامل تمنحه ميزات تنافسية يصعب تجاهلها من منظور استثماري.

في الوقت نفسه، تواجه البلاد تحديات متزايدة في قطاع الكهرباء بعد تراجع إمدادات الغاز الإيراني، ما يهدد بتفاقم فجوة الطاقة خلال أشهر الصيف ويزيد الحاجة إلى استثمارات عاجلة في البنية التحتية.

وقال جعفر خلال مؤتمر لـ«المجلس الأطلسي» (Atlantic Council) إن الحكومة العراقية أقرت بوجود عجز واضح في منظومة الكهرباء، مؤكداً أن الحرب سرعت الحاجة إلى تنفيذ مشاريع الطاقة المؤجلة وتعزيز أمن الإمدادات.

العراق يبحث 5 خيارات مالية لمواجهة تراجع إيرادات النفط

مشاريع استراتيجية تتحدى الأزمات الجيوسياسية

رغم التحديات الراهنة، تواصل شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية تنفيذ مشروع «نمو الغاز المتكامل» (GGIP) في البصرة، البالغة قيمته نحو 10 مليارات دولار، والذي يجمع بين استثمارات النفط والغاز والطاقة الشمسية ومعالجة مياه البحر ضمن حزمة واحدة.

وقالت ممثلة الشركة في العراق، دنيا الجلبي، إن المفاوضات مع الجهات العراقية وشركة نفط البصرة كانت معقدة وطويلة، إلا أنها أفضت في النهاية إلى شراكة ناجحة تعكس رغبة بغداد في استقطاب الاستثمارات الاستراتيجية.

وتشارك «قطر للطاقة» كشريك رئيسي في المشروع، الذي يمثل أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية الجارية حالياً في العراق.

وأضافت الجلبي أن وزارة النفط العراقية تبدي انفتاحاً واضحاً تجاه المستثمرين الدوليين، مشيرة إلى أن الحكومة لا تزال ملتزمة بجذب رؤوس الأموال الأجنبية رغم الظروف الإقليمية الصعبة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 47 دقيقة
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
إرم بزنس منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة