لماذا يتوجس بابا الفاتيكان من الذكاء الاصطناعي؟. البابا ليو الرابع عشر يرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الإنسان لا أن يركز السلطة والثروة في أيدي عدد محدود من الشركات. النقاش الذي يطرحه البابا يتجاوز التكنولوجيا ليصل إلى أسئلة فلسفية وأخلاقية حول قيمة الإنسان وحدود التطور. البابا ليو يحذر من أن الخوارزميات ليست محايدة بالكامل، وقد تعكس تحيزات مصمميها وتؤثر في الإبداع والحكم الشخصي.

إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة نشر البابا ليو الرابع عشر رسالة بابوية من أربعين ألف كلمة تدعو إلى أن يخدم الذكاء الاصطناعي الإنسانية دون تركيز السلطة، معبراً عن قلقه من تأثيره على الهوية والإنسانية. الرسائل البابوية تعكس المزاج الاجتماعي والاقتصادي، وتصدر في أوقات عدم اليقين أو الثقة العالية، وتدعو إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي لحماية الفئات الضعيفة. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...

يجد كثيرون، حتى بعض الكاثوليك، صعوبةً في تقبّل عقيدة عصمة البابا. لكن الرسائل البابوية - وهي المقالات اللاهوتية التي يصدرها البابا لإرشاد الأساقفة "في علاقاتهم مع رعاياهم" - تُعدّ مؤشرات شبه دقيقة على مدى الثقة الاجتماعية والاقتصادية، ولا ينبغي تجاهلها.

مجرد اختيار البابا ليو الرابع عشر نشر مقالٍ من أربعين ألف كلمة هذا الأسبوع، يُجادل فيه بأن الذكاء الاصطناعي يجب أن "يخدم الإنسانية، لا أن يُركّز السلطة"، يُظهر أن هذه القضية قد أصبحت ذات أهمية متزايدة في المجتمع، ويُشير إلى نقطة تحوّل وشيكة.

لا تُعرف الكنيسة الكاثوليكية بقدرتها على التكيّف، ولكن عندما تُحاول الإصلاح، يكون توقيتها مُلفتاً للنظر. يُعدّ مجمع الفاتيكان الثاني مثالاً رائعاً على ذلك. فقد دعا إليه البابا يوحنا الثالث والعشرون عام 1959، في فترة اتسمت بالاستقرار والازدهار، لكنه مثّل بداية مرحلة من التغييرات العميقة والمتسارعة.

تزامن انعقاد دورته الأولى، التي بدأت في أكتوبر 1962، مع أزمة الصواريخ الكوبية. أما الثانية، فانطلقت في خضمّ هوس البيتلز، واضطرّت للتوقف بسبب اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي. وبحلول نهاية الدورة عام 1965، في عهد البابا بولس السادس، كانت حقبة الستينيات الثورية قد بدأت بالفعل. ويبدو أن يوحنا الثالث والعشرين كان قد استشعر مبكراً هذا التحول الكبير قبل وقوعه.

تسعى الكنيسة إلى اتباع إرشاد الروح القدس. قد يكون توقيتها مدفوعاً بأولويات إله عليم بكل شيء. لكن ليس من الضروري اللجوء إلى التفسير الغيبي. فرغم كل عيوبها، حافظت الكنيسة على مكانتها ودورها من خلال كونها مؤشراً فريداً وقوياً لقياس الرأي العام. يعمل الكهنة كوسطاء في مختلف المجتمعات، ويكتسبون فهماً عميقاً لرعاياهم ومجتمعاتهم، ثم ينقلون هذه الآراء إلى تسلسل هرمي ينتهي عند البابا.

أما الرسائل البابوية، باعتبارها خلاصة هذه العملية، فهي تعكس استجابة لأبرز اهتمامات المجتمع. ومن هنا ينبغي للجميع الانتباه إلى رسالة ليو "Magnifica Humanitas" (حول حماية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي).

الرسائل البابوية عبر التاريخ بإيحاء رمزي متعمد، صدرت هذه الرسالة البابوية في الذكرى السنوية لرسالة البابا لاوون الثالث عشر عام 1891 "Rerum Novarum" (حول العمل ورأس المال)، والتي تناولت "روح التغيير الثوري" التي أثارها العصر الذهبي للازدهار الصناعي، واقترحت إعادة التوازن لصالح العمال، كما مهدت لظهور حركات العمال المنظمة.

يشير بيتر أتوتر، وهو اقتصادي في جامعة "ويليام آند ماري" يدرس تأثير المزاج الاجتماعي على الأسواق والاقتصاد، إلى أطروحة لطالبته فرانشيسكا بيريرا التي تُظهر أن "الرسائل البابوية البارزة غالباً ما تتزامن مع فترات ازدهار وانخفاض الثقة العالمية". وتصدر هذه الرسائل عندما تكون نسبة مؤشر داو جونز الصناعي (الذي يرتفع عندما يكون الناس متفائلين) إلى الذهب (الذي يُختار في أوقات التشاؤم) عند أو قرب مستويات قياسية من الارتفاع أو الانخفاض.

وتقول بيريرا: "بينما تعكس نسبة داو جونز إلى الذهب التشاؤم والتفاؤل في الأسواق، فإن الرسائل البابوية تُمثل الاستجابة الأخلاقية للمزاج العام". وقد جاءت تسع من أبرز الرسائل البابوية منذ عام 1925 في لحظات اتسمت بقدر كبير من عدم اليقين أو الثقة المرتفعة.

وهكذا، شددت رسالة "كاستي كونوبي" (حول الزواج المسيحي) عام 1930 على معارضتها لجميع أشكال تحديد النسل ومبادئ تحسين النسل، في وقتٍ كانت فيه الثقة العالية تتلاشى تدريجياً لتتحول إلى كساد عالمي. وكررت رسالة "Humanae Vitae" (حول تنظيم النسل) عام 1968 الرسالة نفسها في خضم الثورة الجنسية (وفي ذروة ازدهار السوق). كانت الكنيسة قد خسرت هذا النقاش في المجتمع، لكنها كانت بحاجة إلى تسجيل معارضتها.

وفي رسالة "Caritas in Veritate" الصادرة في يونيو 2009، ناشد البابا بنديكت السادس عشر التمسك بالحقيقة الموضوعية في أحلك لحظات الركود الاقتصادي الكبير، حين كانت نظريات المؤامرة تنتشر كالنار في الهشيم. أما رسالة البابا فرنسيس "Fratelli Tutti" عام 2020 فدعت إلى الأخوّة والتسامح مع المهاجرين في أكثر لحظات جائحة كورونا قتامة.

وجاءت رسالة "Fides et Ratio" للبابا يوحنا بولس الثاني، التي تدعو إلى معرفة الذات، في أواخر عام 1998، بالتزامن مع انهيار موجة التفاؤل بنهاية التاريخ التي سادت في التسعينيات.

لا يُغيّر الباباوات المزاج العام، ولا حتى العقيدة. لكنهم يُغيّرون نبرتهم لمعالجة قضايا اللحظة. وقد وجدت بيريرا أنهم "بدلاً من أن يكونوا أداةً للتغيير داخل الكنيسة، فإنّ تقلبات الثقة غالباً ما تُحفّز قادة الكنيسة على التمسك بمواقفهم بشأن التعاليم العقائدية الأساسية". ومن خلال كتابته، يُرسل البابا إشارةً واضحةً بأنّ المزاج العام في المجتمع بلغ درجة من التطرف تستدعي رداً.

ينبغي النظر إلى رسالة "Magnifica Humanitas" في سياقٍ يُحتفى فيه بلويجي مانجيوني، الذي تواصلت محاكمته الأسبوع الماضي بتهمة قتل الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد هيلث كير" (United Healthcare)، وفي مناخ يُستنكر فيه أيّ ذكرٍ للذكاء الاصطناعي في حفلات تخرّج طلاب الجامعات المرموقة، إلى جانب تراجع شعبية الشركات الكبرى، حتى في الولايات المتحدة، إلى أدنى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة