انخرطت بعض وسائل الإعلام التونسية، مؤخرا، والتي تحولت فجأة إلى ناطقة باسم حال النظام الجزائري، في حملات موجهة ضد المملكة المغربية من خلال اتهامها بإغراق البلاد بالمهاجرين الأفارقة غير النظاميين والوقوف خلف تدفق هذه الموجات البشرية القادمة من قلب إفريقيا والمتجهة شرقا نحو تونس، على الرغم من أن الحقائق الجغرافية على الأرض سرعان ما تكشف عن حجم التضليل الذي تنتهجه تلك الأصوات الإعلامية التونسية في محاولة للبحث عن كبش فداء خارجي لتبرير الفشل الداخلي والاختيارات السياسية والأمنية لقصر قرطاج.
من جهتهم، رفض أكاديميون وحقوقيون تونسيون هذه الاتهامات بشكل قاطع، والتي تندرج في إطار البروباغندا المفتقرة إلى أبسط درجات الواقعية، والتي تروم تصفية حسابات إقليمية وتجنب توجيه النقد إلى الجزائر التي تمتد حدودها البرية مع تونس، وتشهد تدفقا يوميا للمهاجرين الأفارقة الحالمين بالوصول إلى البر الأوروبي عبر إيطاليا.
وشدد الأكاديميون والحقوقيون على أن أزمة تونس الحقيقية في ملف الهجرة ليست مؤامرة مغربية؛ بل هي أزمة داخلية ناتجة عن ضعف مراقبة الحدود ومحاولات توطين لهؤلاء المهاجرين على الأراضي التونسية.
بروباغندا إعلامية
أكد الأكاديمي والمحلل السياسي التونسي سامي الجلولي أن الاتهامات التي تبثها بعض وسائل الإعلام التونسية الخاصة مؤخرا حول تورط المغرب في إدخال المهاجرين الأفارقة غير النظاميين إلى تونس لا تعدو كونها شحنا إعلاميا لا غير ، مبرزا أن البعد الجغرافي واللوجستي للتدفقات واضح لكل من يطّلع على خارطة إفريقيا؛ فالمهاجرون غير النظاميين القادمون من دول جنوب الصحراء والراغبون في الوصول إلى تونس أو ليبيا أو حتى الجزائر لا يمرون عبر المغرب إطلاقا، بل يسلكون مسارات برية عبر دول أخرى تشترك في حدود مباشرة مع تونس؛ بالنظر إلى طول هذه الحدود وصعوبة مراقبتها بالكامل بشكل محكم .
وتابع الجلولي، في منشور له على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك ، أن الموقع الجغرافي للمغرب لا يمنحه ميزة توجيه المهاجرين شرقا؛ فهو يقع في أقصى غرب شمال إفريقيا، ولديه تحديات خاصة مشابهة جدا لتحديات تونس، حيث يواجه ضغوطا هائلة باعتباره محطة عبور واستقرار للمهاجرين الراغبين في العبور نحو إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط أو نحو جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي .
وشدّد الأكاديمي التونسي ذاته على أن أزمة تونس هي أزمة داخلية من جهة، وأزمة حدود من جهة أخرى. فزيادة أعداد المهاجرين في مدن مثل صفاقس أدت إلى تصاعد الاحتقان الشعبي والمطالبات بالترحيل، مما قد يفسر انسياق بعض وسائل الإعلام التونسية الخاصة إلى البحث عن شماعة خارجية أو جهات أخرى لتحميلها المسؤولية. واليوم، مهما كان المسؤول عن هذا الوضع، يجب كفّ الاتهامات والشروع في معالجة الموضوع داخليا من خلال إحكام المراقبة على الحدود البرية والموانئ والمطارات .
وزاد شارحا: نعلم جميعا أن العلاقات السياسية في المنطقة المغاربية تشهد حالة من التوتر والاستقطاب الإقليمي. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا التوتر مباشرة على الخطاب الإعلامي، لكن لا يجب أن يتحول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
