هكذا أنعش ترمب "رأسمالية المحاسيب" في أميركا

إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة في أبريل 2025، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المستثمرين لشراء الأسهم بعد فرض رسوم جمركية أثارت هبوط "وول ستريت". تداولات مشبوهة لمسؤولين حكوميين وأفراد عائلاتهم أثارت مخاوف تضارب مصالح. نجل ترمب مستشار في شركات أسواق التنبؤ. هناك جهود تشريعية لحظر تداول الأسهم على أعضاء الكونغرس بسبب ضعف العقوبات الحالية. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...

في العام 1953، حينما غادر الرئيس الأميركي الأسبق، هاري ترومان منصبه لم يكن يمتلك سيارة خاصة، فاضطر برفقة زوجته السفر إلى مسقط رأسه بولاية "ميزوي" عبر القطار في مشهد تاريخي ذي دلالة. وقتها، لم يكن الرؤساء السابقون يتقاضون معاشا تقاعديا، فيما كان هو يحصل على معاشه من الجيش الذي خدم فيه سابقاً.

رغم ذلك رفض ترومان القبول بأي وظيفة خاصة اتقاءً لشُبهة التربح أو الاستغلال التجاري وقال: "لم يكونوا مهتمين بتوظيف شخص هاري ترومان، بل كانوا يريدون توظيف الرئيس السابق للولايات المتحدة".

في أبريل من العام 2025، دعا الرئيس الأميركي، القادم من عالم "البيزنس"، دونالد ترمب، المستثمرين إلى "شراء الأسهم الآن"، في تصريح لافت ومثير أعقب موجة هبوط حادة في "وول ستريت" نتيجة حرب الرسوم الجمركية. تزامن ذلك مع تقارير عدة تفيد بحدوث تداولات مكثفة لمحافظ استثمارية مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر لدوائر مقربة من الرئيس في الإدارة الأميركية، وبعض موظفي البيت الأبيض.

يرسم المشهدان منحنى كاشفاً لطبيعة علاقة رئيس أكبر دولة في العالم بالثروة، ومدى تداخل وتشابك السلطة والمال، وكيف كانت الخطوط الفاصلة بين كليهما أكثر وضوحاً، ثم بدأت في التلاشي شيئاً فشيئاً.

مع عودة ترمب الصاخبة إلى البيت الأبيض في يناير 2025، اشتعل جدل واسع داخل المؤسسات الرقابية والإعلامية والتشريعية وخبراء الأخلاقيات في الولايات المتحدة نتيجة تصاعد المخاوف بشأن تضارب المصالح، وهي مخاوف أثارتها شبهات قوية حول تعاملات مالية قام بها أشخاص نافذون في دائرة الحكم في توقيتات بالغة الحساسية، وعززتها الصفقات الاستثمارية المرتبطة بالرئيس ذاته وأفراد أسرته، فضلا عن صفقات غامضة ارتبطت بتحركات عسكرية خارج الأراضي الأميركية، جنى من خلالها "متداولون ما" مئات الملايين في وقت قياسي.

هذه الشبكة الواسعة والمتداخلة من المصالح المنسوبة لأصحاب النفوذ كانت وراء ارتفاع وتيرة التحذيرات من "رأسمالية المحظيين" أو insider capitalism ، وهو مصطلح تم صكّه خصيصا للإشارة إلى تداولات بعض المسؤولين الذين ربما استغلوا قربهم من عملية صنع القرار في إفادة أنفسهم أو أقاربهم ماليا، بناء على معلومات داخلية، في تطبيق عملي لما أطلق عليه "رأسمالية المحاسيب" بتعبير أستاذ الاقتصاد المصري الدكتور محمود عبد الفضيل.

"يوم التحرير".. تداولات رجال الرئيس تثير الشبهات البداية كانت في الثاني من أبريل 2025، حينما أعلن ترمب، فرض رسوم جمركية عنيفة على الشركاء التجاريين، في خطوة أشعلت حرباً تجارياً مبكرة.

بمجرد الإعلان عن تلك الرسوم شهدت أسهم "وول ستريت" موجة بيع عنيفة محت نحو 2.4 تريليون دولار من القيمة السوقية للشركات المدرجة على مؤشر "إس آند بي 500"، في أكبر خسارة يومية منذ انهيار الأسواق خلال جائحة كوفيد. بعدها بأيام قليلة، وتحديدا في 9 أبريل، علّق ترمب تعليق معظم رسومه لمدة ثلاثة أشهر، فعادت الأسهم للارتفاع بقوة، وقفز المؤشر بأكثر من 9%.

قبل ساعات من تعليق الرسوم، وبينما كانت الأسهم لا تزال في المنطقة الحمراء، كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "هذا وقت رائع للشراء!!!".. أعقب تلك الرسالة ارتفاع أسهم الشركة بنسبة 22% تقريباً.

على إثر هذا المنشور، دعا السيناتور آدم شيف، وهو ديمقراطي من كاليفورنيا، إلى إجراء تحقيق في منشور ترمب، معتبراً إياه دليلاً محتملاً على التداول بناءً على معلومات داخلية أو تلاعب بالسوق.

البيانات المتاحة تُظهر أن الصورة لم تخلُ من تحركات مثيرة للتساؤلات في أقل تقدير، خاصة حينما نعلم أن أكثر من اثني عشر مسؤولا أميركيا تخلصوا من أسهم امتلكوها قبيل الإعلان الأول عن تعريفات ترمب، بحسب تحليل استقصائي أجرته منصة "بروبابليكا"، وهي منظمة صحافة استقصائية غير ربحية مقرها نيويورك.

ورغم أن المعطيات تشير إلى عدم وجود مخالفة مباشرة للقوانين، لكن هذه التداولات أشعلت مخاوف خبراء الأخلاقيات بشأن تضارب المصالح.

قبل إقالتها في أبريل الماضي، باعت بام بوندي التي شغلت منصب المدعى العام الأميركي، أسهما في شركة "ترمب ميديا" (Trump Media) بقيمة تراوحت بين مليون إلى 5 ملايين دولار في 2 أبريل، قبل إعلان ترامب لتعريفاته وبعد إغلاق السوق مباشرة.

لم تكن المشكلة في عملية البيع بذاتها، لكن الاتفاق الأخلاقي (Ethics Agreement) الذي يوقع عليه المسؤولون الحكوميون قبل استلام مناصبهم منعا تضارب المصالح، كان يلزمها بالبيع بحلول أوائل مايو، ما يعني أنها تخلصت من الأسهم قبل الموعد الرسمي بشهر، وقبل ساعات من فرض الرسوم الجمركية.

أما شون دافي، وزير النقل في إدارة ترمب، فقد تخلص من أسهمه في نحو 30 شركة بتاريخ 11 فبراير 2025، أي قبل يومين من توجيه الرئيس لإدارته ببدء دراسة فكرة "الرسوم الجمركية المتبادلة"، وفقا لـ"بروبابليكا".

كما باعت ستيفاني سايبتاك-رامناث، وهي مسؤولة بارزة بوزارة الخارجية، أصبحت فيما بعد سفيرة في بيرو، أسهماً تصل إلى 650 ألف دولار في 24 و25 مارس من العام ذاته، واشترت ما يصل إلى 650 ألف دولار في صناديق السندات وأذون الخزانة، إضافة إلى ما بين 50 ألف و 100 ألف دولار في الأسهم، ثم قامت في 31 مارس، أي قبل يومين من إعلان ترامب لتعريفاته، ببيع ما يصل إلى 50 ألف دولار من صندوق الأسهم العام. وعندما بدأت السوق في الانخفاض، اشترت بنفس المبلغ مرة أخرى في صندوق أسهم آخر. ووفقا لتصريحاتها فإن تلك الصفقات حدثت بسبب "التزامات عائلية"، ولم تكن بناء على أي معلومات داخلية.

لا توجد أدلة على أن الصفقات التي رصدتها "بروبابليكا" تمت بناءً على معلومات غير عامة، لكن تايلر جيلاسش، وهو مدير لمنظمة "هيلثي ماركت أسوسيشن" (Healthy Markets Association) يرى أنه "حينما يتداول المسؤولون الحكوميون الأسهم في أوقات مناسبة، حتى لو كان ذلك مجرد صدفة أو (ضربة حظ)، وليس معلومات داخلية، فإن ذلك يقوض الثقة في الحكومة والأسواق".

تساؤلات حول ستيفن ميلر وهيغسيث وبعيدا عن "يوم التحرير"، فقد امتدت قائمة التداولات، كذلك، إلى مسؤولين أكثر قربا من الرئيس، فوفقا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، قام نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، أحد أكثر حلفاء ترمب ولاءً، ستيفن ميلر ببيع أسهم في شركة التعدين "إم بي ماتريالز" (MP Materials) بقيمة وصلت إلى 100 ألف دولار، وذلك بعد أن وافقت الحكومة في يوليو الماضي على استثمار 400 مليون دولار في الشركة مقابل حصة 15% والتزام بشراء منتجاتها.

في اليوم السابق للإعلان عن الصفقة، كان سعر السهم عند 30.03 دولاراً. وفي اليوم التالي، ارتفع إلى 45.23 دولاراً قبل أن يصل إلى أعلى مستوى تاريخي عند 76.58 دولاراً في 14 أغسطس، وهو التاريخ الذي باع فيه "ميلر" أسهمه.

وعلقت أبيغيل جاكسون، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان آنذاك بأنه "لا توجد أي تضاربات مصالح"، موضحة أن "ميلر" "قام بتصفية جميع حيازاته من الأسهم في وقت مبكر من عمر الإدارة، وذلك بشكل استباقي وبالتنسيق مع مكتب أخلاقيات الحكومة".

وبالانتقال إلى اندلاع حرب إيران، كانت هناك تساؤلات حول وزير الدفاع بيت هيغسيث، حيث كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن سمسارا يعمل لصالح الوزير حاول إجراء استثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى في الأسابيع التي سبقت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

بحسب الصحيفة فقد تواصل وسيط هيغسيث في بنك "مورغان ستانلي" مع شركة "بلاك روك" في شهر فبراير بشأن ضخ استثمار بملايين الدولارات في صندوق المؤشرات المتداول النشط للصناعات الدفاعية التابع لشركة إدارة الأصول.

تشمل أكبر حيازات هذا الصندوق أسماء شركات دفاعية كبرى مثل "آر تي إكس"، و"لوكهيد مارتن"، و"نورثروب غرومان" و"بلانتير"، وهي من أكثر الشركات التي شهدت أسهمها زخما واضحا خلال فترة الحرب.

وقالت الصحيفة إنه لم يتم المضي قدماً في عملية الاستثمار، لأن الصندوق لم يكن متاحاً بعد لعملاء "مورغان ستانلي". غير أن المتحدث باسم البنتاغون نفى الأمر ووصفه بأنه "كاذب تماما ومختلق".

أستاذة القانون بكلية الحقوق بجامعة واشنطن آند لي، كارين وودي، والمتخصصة في العمل على قوانين أسواق المال، قالت لـ"الشرق" إن "حقبة ترمب كشفت عن قدر أكبر بكثير من الفساد المرتبط بالمسؤولين الحكوميين مقارنة بما رأيناه سابقا".

وأوضحت أن التداول بناءً على معلومات داخلية يُعد، من نواحٍ كثيرة، شكلًا من أشكال الفساد، مضيفة أنه "في السنوات الأخيرة يبدو أن هناك المزيد من الوسائل لاستخدام المعلومات الجوهرية غير العامة، مثل أسواق التنبؤ".

ورغم أن التداول بناء على معلومات داخلية موجود وقائم منذ عقود، إذ تم الكشف عن تورط شخصيات حكومية بارزة في فضائح تداول داخلي، لكن يبدو، وفقا لـ"وودي" أن هناك استعدادًا أكبر لتجاوز القواعد من جانب بعض أعضاء الإدارة الحالية.

نانسي بيلوسي تتصدر تداولات أعضاء الكونغرس من غير المُنصف القول إن الشبهات والتساؤلات بشأن تضارب المصالح وتداولات المسؤولين وأصحاب السلطة كانت وليدة لحظة فوز ترمب أو تزامنت مع عودته إلى البيت الأبيض، فالأمر مثال جدل دائم منذ عقود.

لكن الفارق الجوهري بين ما كان وما هو قائم حاليا برعاية الرئيس، يتمثل في التداعيات الكبيرة لشكل وطريقة وكثافة التداولات الأخيرة، فضلا عن نزع "الغلاف الأخلاقي"، لدولة لطالما تم الترويج لها باعتبارها نموذجا للمسائلة والمحاسبة والشفافية، وقبل هذا وذاك، إسهامها في فقدان ثقة الناخبين في الإدارة المنتخبة.

وفي رأي تايلر جيلاسش، فإن السلطة التنفيذية أصبحت منخرطة بشكل اعتيادي في أنشطة تؤثر على الأسواق، وأكد أنه من غير الطبيعي أن يقوم أعضاء الكونغرس أو مسؤولي السلطة التنفيذية بتداول الأوراق المالية بأنفسهم، مشددا على أهمية إدارة استثماراتهم عبر طرف خارجي مستقل تماماً عن مجال عملهم.

تشير البيانات المتاحة، إلى أن هناك ما لا يقل عن 50 عضواً في الكونغرس أو أفراد عائلاتهم يمتلكون أسهماً في شركات المقاولات الدفاعية، وهي شركات تتلقى مئات المليارات من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
إرم بزنس منذ 23 ساعة