الجزائر على وقع معركة نفوذ بين الرئاسة والجيش

تشهد الجزائر خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات متزايدة على تصاعد حدة الصراع بين مراكز القرار داخل النظام الحاكم، في تطور يرى متابعون أنه تجاوز حدود الخلافات التقليدية بين أجنحة السلطة ليصل إلى مرحلة مواجهة مفتوحة بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية، وسط تجاذبات متسارعة تعيد طرح سؤال النفوذ الحقيقي داخل دواليب الحكم.

وتبرز هذه المؤشرات من خلال سلسلة من التغييرات التي طالت أجهزة الأمن والاستخبارات، إضافة إلى إقالات وتحركات مست مسؤولين نافذين، ما يوحي بوجود معركة نفوذ تدور خلف الكواليس بين الدائرة المقربة من الرئيس عبد المجيد تبون وقيادة الجيش التي يتزعمها الفريق أول السعيد شنقريحة. ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل مؤسسات الدولة الجزائرية في ظرفية سياسية وإقليمية دقيقة.

محاكمة فريد بن الشيخ في قلب الأزمة

وتحولت قضية المدير العام السابق للأمن الوطني فريد زين الدين بن الشيخ من ملف قضائي إلى عنوان بارز للصراع القائم داخل هرم السلطة. فالرجل الذي عينه الرئيس تبون سنة 2021 على رأس المديرية العامة للأمن الوطني كان ينظر إليه باعتباره أحد أبرز الوجوه التي راهنت عليها الرئاسة لإعادة ترتيب المنظومة الأمنية وتعزيز نفوذها داخل الملفات الحساسة.

وخلال فترة توليه المسؤولية، ارتبط اسم بن الشيخ بمواقف مؤيدة لإعادة توحيد أجهزة الاستخبارات ومنح دور أكبر للرئاسة وجهاز الشرطة في تدبير القضايا الأمنية الكبرى، وهي توجهات اعتبرتها بعض الأوساط القريبة من المؤسسة العسكرية مساسا بالتوازنات التقليدية التي ظلت تحكم العلاقة بين مختلف الأجهزة السيادية في الجزائر.

بوعلام بوعلام.. الرجل المثير للجدل

وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية الجزائرية إلى أن سقوط فريد بن الشيخ لم يكن مرتبطا فقط بخياراته الأمنية، بل أيضا بعلاقته الوثيقة بمدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام، الذي يعتبر من أكثر الشخصيات نفوذا داخل محيط الرئيس تبون.

وتفيد المصادر ذاتها بأن قيادة الجيش كانت تنظر بقلق إلى تنامي تأثير بوعلام بوعلام داخل مؤسسات الدولة، خصوصا مع تزايد الحديث عن تدخله في ملفات أمنية وقضائية تعد من المجالات التقليدية للمؤسسة العسكرية. وفي هذا السياق، تم إعفاء بن الشيخ من منصبه سنة 2024 قبل أن يتم توقيفه وإحالته على التحقيق من طرف المديرية المركزية لأمن الجيش في أكتوبر من العام نفسه.

ارتباك داخل الرئاسة الجزائرية

ومع انتقال الملف إلى المحكمة العسكرية بالبليدة، بدأت القضية تأخذ أبعادا سياسية أكثر حساسية، خاصة مع تداول تقارير تحدثت عن معطيات وشهادات قد تفتح الباب أمام الكشف عن تفاصيل مرتبطة بطريقة إدارة السلطة والعلاقات بين الرئاسة والأجهزة الأمنية. وقد ساهمت هذه التطورات في رفع مستوى التوتر داخل دوائر القرار الجزائرية، وسط مخاوف من تداعيات سياسية قد تتجاوز حدود الملف القضائي نفسه.

وفي موازاة ذلك، أثار الغياب المفاجئ لمدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام عن عدد من الأنشطة الرسمية تساؤلات واسعة داخل الجزائر، خصوصا أنه كان يعد من أكثر الشخصيات حضورا وتأثيرا في المشهد السياسي خلال السنوات الأخيرة. كما زاد الجدل بعد واقعة نشر مرسوم رئاسي يتعلق بإعفاء مستشارين بالرئاسة قبل أن يتم التراجع عنه لاحقا، في مشهد اعتبره مراقبون مؤشرا على حجم الارتباك داخل مؤسسات الحكم.

مواجهة تتجاوز الأشخاص

ويرى متابعون أن ما يجري اليوم في الجزائر يتجاوز مجرد صراع بين مسؤولين أو أجهزة، ليعكس تنافسا أعمق حول طبيعة موازين القوى داخل النظام. وتعود جذور هذا التوتر، وفق العديد من القراءات السياسية، إلى الخلاف الذي برز أواخر سنة 2025 بين الرئاسة وقيادة الجيش حول مشروع تعديل دستوري أثار جدلا واسعا داخل البلاد.

ومع تواصل التطورات المرتبطة بمحاكمة فريد بن الشيخ، والجدل المتصاعد حول دور الشخصيات المقربة من الرئيس تبون، تبدو الجزائر أمام مرحلة سياسية حساسة قد تعيد تشكيل معادلات النفوذ داخل الدولة. فالصراع لم يعد مرتبطا بالخيارات السياسية أو الاقتصادية فحسب، بل بات يدور حول الجهة التي تمتلك القرار الحقيقي في واحدة من أكثر المؤسسات السياسية تعقيدا في المنطقة.


هذا المحتوى مقدم من آش نيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من آش نيوز

منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 55 دقيقة
منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 21 ساعة
هسبريس منذ 15 ساعة
أشطاري 24 منذ 3 ساعات
موقع بالواضح منذ 58 دقيقة
Le12.ma منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة