لا يمضى الماضى بِمُضيّه، ولا بتوالى السنين، فما فات لم ينته، وما مرّ لا يسقط، ولو ادعت أصوات ورددت أبواق.
ونكسة بل هزيمة بل كارثة يونيو عام 1967 تظل درسًا بليغًا مُعلمًا لأجيال وراء أخرى بما تضمنته من تفاصيل وأفعال وأقوال. ورغم أنها قُتلت بحثًا من مفكرين ومحللين ومنتقدين ومدافعين وشهود، غير أن خطاب السلطة آنذاك لم يخضع للقراءة المُدققة الناقدة، وهو ما يثير لدى هواة الاصطياد فى الماء العكر ـ مثلىـ شغف الفحص والتمحيص.
من هُنا أعود لقراءة الخطاب الأشهر فى تاريخنا المعاصر المعروف تاريخيًّا بخطاب «التنحى»، والذى كتبه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، طارحًا ما يرغب القائد فى قوله كرد فعل لهزيمة ساحقة سلبت 6٪ من مساحة مصر، وخلفت أكثر من عشرة آلاف شهيد.
أولى الملاحظات أن الخطاب الذى ألقى يوم 9 يونيو، بعد تأكد الهزيمة بأربعة أيام، اتسمت عباراته بالجزالة، وتضمن مصطلحات عاطفية متنوعة، فضلًا عن تذكير للناس بإنجازات سنين. ورغم طول الخطاب نسبيًّا، فإنه لم يتضمن كلمة الديمقراطية ولو مرة واحدة، ولو على سبيل الوعد أو نقد الذات.
أما الملاحظة الثانية فتتمثل فى ورود اسم الرئيس جمال عبد الناصر نفسه فى الخطاب الذى يُلقيه هو خمس مرات فى فقرة واحدة ادعت أن قوى الاستعمار تعتبر «عبد الناصر» عدوها، وهذا التكرار يثير تساؤلات حول صدق نوايا صاحب الاسم فى التخلى عن موقعه كنوع من تحمل المسؤولية كما زعم.
كما تكشف القراءة الواعية الآن وفقًا للوثائق العالمية المنشورة والمتاحة استناد الخطاب كليًّا على فرضية غير صحيحة، وعدة فرضيات صغيرة غير صحيحة أيضاً فى تبرير الهزيمة الساحقة. أما الفرضية غير الصحيحة الكبرى فهى إشارة عبد الناصر صراحة إلى مشاركة أمريكا وبريطانيا بشكل مباشر ـ وليس استخباراتيًّا فقط ـ فى المعركة، واستخدامه دلائل ساذجة، مثل قوله إنهم كانوا يتوقعون «قدوم العدو من الشرق، لكنه جاء من الغرب»، وأن «قواته الجوية غطت جميع المطارات فى وقت واحد»، لذا فالمؤكد أنه اعتمد على قوات جوية من دول أخرى. بل إننا نسمع عبد الناصر يقول صراحة فى خطابه إن حاملات أمريكية وبريطانية ساعدت إسرائيل فى سواحل المتوسط، بل هناك طائرات بريطانية أغارت على مواقع سورية ومصرية. وأضاف أن العدو كان يعمل بقوة جوية تزيد ثلاث مرات عن قوته الحقيقية.
وهذه الفرضية فشل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
