الحافظ بريهما يكتب.. أهل الرشيد وجيرار لارشيه سقوط رواية التصريح المزعوم

في الآونة الأخيرة، تداولت بعض المنابر الإعلامية الجهوية والوطنية اقتباسا منسوبا إلى رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، يفيد بأنه عبر عن استغرابه مما وُصف بـ هيمنة أسرة أهل الرشيد على عدد من المؤسسات المنتخبة والهيئات الاستشارية بالأقاليم الجنوبية.

غير أن العودة إلى التصريحات الرسمية والبلاغات الصادرة عن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، وكذا التغطيات الإعلامية الفرنسية الموثقة لزيارة لارشيه إلى المغرب والعيون، لا تكشف عن أي أثر لهذا التصريح أو ما يشابهه، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى صحة ما تم تداوله والترويج له خلال الأشهر الماضية.

لقد انصبت تصريحات جيرار لارشيه خلال زيارته الرسمية للمغرب على تأكيد متانة العلاقات المغربية الفرنسية ودعم فرنسا لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، كما أشاد بالأوراش التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.

ولم يرد في أي من تصريحاته الرسمية أو لقاءاته الموثقة ما يفيد انتقاده لأسرة أهل الرشيد أو تشكيكه في أدوارها السياسية والمؤسساتية.

كما أن الاستقبال الرسمي والشعبي الذي حظي به بمدينة العيون، والحفاوة التي استُقبل بها من طرف رئيس مجلس المستشارين السيد سيدي محمد ولد الرشيد، والزخم السياسي والإعلامي الذي رافق الزيارة، كلها معطيات لا تنسجم مع التصريح المنسوب إليه.

وهو ما يعزز القناعة بأن هذا الاقتباس يفتقر إلى أي سند موثق، وأن نسبته إلى رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي لا تستند إلى دليل رسمي أو مصدر موثوق.

والمثير للاستغراب أن بعض الصحف والمواقع الإلكترونية لم تكتف بنقل هذا الاقتباس غير الموثق، بل ذهبت إلى بناء مواقف سياسية واستنتاجات واسعة عليه، وقدمت للقراء تحليلات وأحكاما اعتُبرت وكأنها تستند إلى تصريح رسمي صادر عن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي.

والحقيقة أن أي تحليل أو استنتاج يُبنى على معطى غير ثابت يفقد تلقائيا قيمته العلمية والموضوعية، لأن صحة النتائج تبقى مرتبطة بصحة المقدمات.

وإذا كانت المقدمة الأصلية غير موجودة أو غير مثبتة، فإن كل ما بُني عليها يصبح محل تساؤل ومراجعة.

ومن باب الإنصاف، فإن جيرار لارشيه يستحق أن تُبرأ ذمته من تصريحات لم يثبت أنه قالها أصلا.

فلا يجوز مهنيا ولا أخلاقيا نسبة أقوال إلى شخصية سياسية دولية دون تقديم مصدر موثق أو تسجيل أو وثيقة رسمية تؤكد ذلك.

كما أن احترام القارئ يقتضي التمييز بين الوقائع الثابتة والانطباعات الشخصية أو التأويلات السياسية، لأن الخلط بينهما يضر بمصداقية العمل الإعلامي ويضعف ثقة المتلقي في ما يُنشر من أخبار وتحليلات.

وفي الوقت نفسه، فإن التجني على أسرة أهل الرشيد من خلال الاستناد إلى تصريحات غير موجودة لا يخدم النقاش العمومي الرصين.

فمهما اختلفت الآراء والتقييمات السياسية بشأن أي فاعل أو أسرة أو مؤسسة، فإن النقد ينبغي أن يستند إلى وقائع حقيقية ومعطيات موثقة لا إلى أقوال مجهولة المصدر أو روايات غير مثبتة.

إن النقاش السياسي الجاد يحتاج إلى الحجة والدليل، لا إلى الاقتباسات المتداولة دون سند.

وبهذه المناسبة، ندعو بعض المنابر الإعلامية إلى تحري الدقة في المعلومات، والتثبت من صحة الإحالات والاقتباسات قبل نشرها، ومراجعة الاستنتاجات التي تُبنى على معطيات غير مؤكدة.

فالمصداقية الإعلامية لا تُقاس بحجم الإثارة التي يحققها الخبر، وإنما بمدى احترامه للحقيقة وحرصه على نقل الوقائع كما هي.

كما أن المسؤولية المهنية تقتضي الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها متى تبين عدم صحة المعلومات المتداولة، حفاظا على ثقة القراء وصونا لأخلاقيات المهنة.

إن الدفاع عن الحقيقة لا يعني الانحياز لأي طرف، بل يعني الالتزام بالموضوعية والإنصاف.

ومن هذا المنطلق، فإن غياب أي دليل موثق على صدور هذا التصريح يفرض التعامل معه باعتباره مجرد ادعاء غير مثبت، ويستوجب إعادة النظر في كل الأحكام والاستنتاجات التي شُيدت عليه.

فالحقيقة تبقى دائما أقوى من الإشاعة، والوقائع الموثقة هي وحدها القادرة على بناء رأي عام مستنير ومسؤول.

* الدكتور عبدالقادر الحافظ بريهما


هذا المحتوى مقدم من Le12.ma

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من Le12.ma

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 14 دقيقة
موقع طنجة نيوز منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 8 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
موقع بالواضح منذ 6 ساعات