قبل أيام، كنت أتصفح كتاباً أهدتني إياه خالتي الغالية كوثر الجوعان، يتضمن ما تيسر من شعر جدي الراحل عبدالله محمد صالح الجوعان، رحمه الله، وقد حققه وأعده للنشر الدكتور خليفة الوقيان. وبينما كنت أقلب صفحاته، استوقفني أمر لم يكن متعلقاً بالشعر وحده، بل بالجيل الذي ينتمي إليه.
كثير من رجال ذلك الزمن لم تكن الكتابة مهنتهم الأولى، ولا الشعر مصدر رزقهم. كانوا تجاراً، وأصحاب مهن، لكن الكلمة كانت جزءاً أصيلاً من تكوينهم. كانوا يكتبون لأن لديهم ما يريدون قوله، لا لأن الكتابة وظيفة، أو منصة، أو مشروع شخصي.
ولعل ما يلفت النظر أكثر هو المناخ الذي وُلدت فيه تلك النصوص. فالنقد في الكويت لم يولد مع مجلس الأمة، ولم تبدأ حرية الرأي مع وزارة الإعلام، ولم تأتِ المكاشفة مع وسائل التواصل الاجتماعي.
قبل كل ذلك بعقود طويلة، كانت حرية الحديث جزءاً من شخصية أهل الكويت، كالبحر في ذاكرتهم، والتجارة في تاريخهم، وحرارة الصيف في يومهم.
لم يكن الناس ينتظرون من يمنحهم حق الحديث، كما لم يكونوا يرون الصمت فضيلة بحد ذاته. كانت الكلمة الحرة من طبائع مجتمع، عرف أن الرأي له قيمة، وأن النقد لا يعني الخصومة، كما أن الاختلاف لا يعني قلة الاحترام.
وكان هناك فهم راسخ أن من حق الناس أن يُسمَع لهم، ومن واجبهم أن يتحدثوا عندما يرون ما يستحق الحديث عنه.
وربما الأهم من ذلك أن تأثير الرجل لم يكن يُقاس فقط بثروته، أو بمنصبه. فقد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
