لطالما ارتبط مفهوم هدر الوقت في أذهان الناس بالكسل، أو الجلوس لساعات طويلة دون عمل أو هدف. وكان من السهل في السابق أن يميز الإنسان بين الوقت الذي يستثمره والوقت الذي يهدره.
أما اليوم، فقد أصبح الأمر أكثر تعقيداً، لأن هدر الوقت لم يعد يرتدي ثوب الفراغ، بل أصبح يتخفى خلف الانشغال الدائم. ولهذا السبب، نجد كثيراً من الناس يشعرون بالإرهاق في نهاية اليوم، رغم أنهم لم ينجزوا ما كانوا يطمحون إليه. نعيش في عصر لم يسبق له مثيل من حيث سرعة تدفق المعلومات. فبضغطة زر واحدة نستطيع الوصول إلى الأخبار، والرسائل، والصور، ومقاطع الفيديو، والآراء، والتعليقات من مختلف أنحاء العالم. ورغم أن هذه الثورة التقنية قدمت للبشرية فوائد هائلة، فإنها في الوقت نفسه خلقت تحدياً جديداً يتمثل في كيفية إدارة الوقت والانتباه. المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها. فالكثير من الأشخاص يبدأون يومهم بتفقد هواتفهم، قبل أن يغادروا أسرتهم، ويستمرون في التنقل بين التطبيقات طوال اليوم. إشعار صغير قد يقطع سلسلة من الأفكار المهمة، ورسالة عابرة قد تسحب الإنسان إلى نصف ساعة من التصفح غير المخطط له. ومع تكرار هذه المقاطعات، يصبح التركيز العميق أمراً نادراً.
ومن الظواهر الحديثة التي تستحق التأمل ما يمكن تسميته بـ"وهم الإنجاز". فهناك فرق كبير بين أن تكون مشغولاً وأن تكون منتجاً. قد يقضي شخص ساعات طويلة في الرد على الرسائل ومتابعة البريد الإلكتروني، وحضور الاجتماعات، ومراجعة الأخبار، لكنه لا ينجز المهمة الأساسية التي تقربه من هدفه الحقيقي.
ومع مرور الوقت، يتحول الانشغال إلى غاية بحد ذاته، ويصبح الشعور بالحركة المستمرة بديلاً عن التقدم الفعلي.
كما أن الإفراط في استهلاك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
