لم يعد العنف في العصر الحديث بكافة صوره مقتصرًا على ما يُمارس في الشارع أو داخل المدارس وأماكن العمل، بل امتد إلى فضاء جديد لا تحكمه حدود واضحة، والمقصود بذلك هو الفضاء الرقمي، ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي ظهر شكل مختلف من الإساءة يُعرف بالتنمر الرقمي، وهو سلوك عدواني يتخذ من الشاشات وسيلة لمضايقة الآخرين، لكنه يترك آثارًا نفسية سلبية قد تفوق في حدتها آثار التنمر التقليدي.
التنمر الرقمي لا يقتصر على التعليقات الجارحة أو السخرية المباشرة، بل يشمل طيفًا واسعًا من الممارسات، مثل نشر الشائعات والتشهير بالبعض وانتهاك الخصوصية وقد يصل إلى الابتزاز، بل وحتى إنشاء حملات منظّمة للإساءة إلى شخص معيّن، وما يزيد من خطورة هذا النوع من التنمر أنه لا يتوقف عند لحظة أو مكان محدد، بل يلاحق الضحية في كل وقت، حيث تتحوّل الهواتف الذكية إلى مصدر دائم للضغط النفسي بدلًا من أن تكون وسيلة للتواصل والترفيه.
أحد أبرز العوامل التي تغذي التنمر الرقمي هو الإحساس الزائف بالحصانة، فالمتنمر غالبًا ما يختبئ خلف اسم مستعار أو حساب وهمي، ما يمنحه شعورًا بالأمان ويدفعه إلى قول ما قد لا يجرؤ على قوله في الواقع، هذا «القناع الرقمي» يُضعف الإحساس بالمسؤولية، ويجعل البعض يتعامل مع الآخرين كأهداف وليسوا بشرًا لهم مشاعر وعليه أن يلتزم بحدود معينة عند تعامله معهم، وفي المقابل قد يجد الضحية نفسه مكشوفًا أمام جمهور واسع، حيث يمكن لتعليق مسيء واحد أن يتحوّل إلى موجة من التفاعل السلبي يصعب السيطرة عليها.
الآثار النفسية للتنمر الرقمي عميقة ومتراكمة، خاصة لدى فئة الشباب، فالتعرّض المستمر للإساءة قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، والشعور بالعزلة والقلق والاكتئاب، كما أن بعض الضحايا قد يلجأون إلى الانسحاب الكامل من الحياة الاجتماعية، سواء الرقمية أو الواقعية خوفاً من الإيذاء، ما يعكس حجم المأساة التي قد تبدأ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
