أعلنت شركة «هيليون إنرجي»، المتخصصة في تطوير تقنيات الاندماج النووي والمدعومة من سام ألتمان، عن جمع 465 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة G، لترتفع قيمة الشركة السوقية إلى 15.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 5.4 مليارات دولار فقط مطلع عام 2025. وتُعد هذه القفزة مؤشراً واضحاً على تنامي ثقة المستثمرين في قطاع الاندماج النووي بوصفه أحد الحلول المستقبلية لأزمة الطاقة العالمية.
الجولة الجديدة قادتها شركة الاستثمار «ثرايف كابيتال» (Thrive Capital)، بمشاركة مجموعة من المستثمرين الحاليين والجدد، من بينهم «ألتا بارك كابيتال» (Alta Park Capital) و«لوكس كابيتال» (Lux Capital) و«بيك إكس في بارتنرز» (Peak XV Partners)، ورجل الأعمال بيل فورد، إلى جانب استمرار دعم مستثمرين كبار مثل «صندوق سوفت بنك فيجن فاند 2» (SoftBank Vision Fund 2) و«لايت سبيد فينتشر بارتنرز» (Lightspeed Venture Partners). وبذلك يرتفع إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركة منذ تأسيسها إلى نحو 1.5 مليار دولار، وفق موقع «تك كرانش» المتخصص.
«مايكروسوفت» تعيد هيكلة استراتيجيتها: تقليل الاعتماد على «أوبن إيه آي»
الطلب على الطاقة
لا يمكن فصل هذا الاستثمار الضخم عن الطفرة الحالية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فالتوسع السريع في مراكز البيانات العملاقة التي تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي يتطلب كميات هائلة من الكهرباء، ما يدفع شركات التكنولوجيا إلى البحث عن مصادر طاقة مستقرة ونظيفة وقادرة على التوسع مستقبلاً.
وفي هذا السياق، أصبحت «هيليون» واحدة من أبرز الشركات التي تراهن عليها كبرى المؤسسات التقنية لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة. وتُعد شراكتها مع «مايكروسوفت» المثال الأبرز على هذا التوجه، إذ وقّع الطرفان اتفاقية لتزويد الشركة العملاقة بالكهرباء المنتجة من الاندماج النووي اعتباراً من عام 2028.
مشروع «أوريون».. أول محطة تجارية للاندماج النووي
تسعى هيليون إلى توظيف التمويل الجديد في تسريع نشر تقنياتها التجارية وتوسيع قدراتها التصنيعية، إضافة إلى دعم عمليات تسليم الكهرباء لعملائها المستقبليين. ويأتي في مقدمة هذه المشاريع محطة «أوريون» التي يجري بناؤها حالياً في منطقة مالاغا بولاية واشنطن الأميركية، والتي من المقرر أن تكون أول محطة اندماج نووي تجارية للشركة.
وإذا نجحت الشركة في تنفيذ خطتها الزمنية، فستصبح من أوائل الشركات عالمياً التي تنقل تكنولوجيا الاندماج النووي من مرحلة التجارب إلى مرحلة الإنتاج التجاري الفعلي للكهرباء.
تحدٍ علمي ما زال قائماً
ورغم الحماس الاستثماري الكبير، فإن الطريق نحو تحقيق الاندماج النووي التجاري لا يزال مليئاً بالتحديات. فالهدف الرئيسي الذي يسعى إليه جميع مطوري هذه التقنية يتمثل في إنتاج كمية من الطاقة تفوق الطاقة المستهلكة لإطلاق التفاعل والمحافظة عليه، وهو إنجاز لم يتحقق بشكل تجاري ومستدام حتى الآن.
وتؤكد هيليون أنها حققت تقدماً مهماً في هذا المجال، إذ تمكن نموذجها التجريبي «بولاريس» من استخدام وقود الاندماج والوصول إلى درجات حرارة تجاوزت 150 مليون درجة مئوية، وهو رقم يتجاوز درجات الحرارة المطلوبة داخل قلب الشمس نفسها.
لكن عدداً من الخبراء والباحثين لا يزالون يتعاملون بحذر مع الجداول الزمنية الطموحة التي تطرحها الشركة، معتبرين أن إثبات الجدوى التجارية للاندماج النووي يحتاج إلى اختبارات إضافية وإثباتات تشغيلية واسعة النطاق.
اليابان تسعى لإعادة تشغيل مفاعلات نووية قديمة لتعزيز إمدادات الكهرباء
سام ألتمان والعلاقة المتنامية بين الطاقة والذكاء الاصطناعي
لعب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، دوراً محورياً في دعم هيليون منذ سنوات، سواء عبر الاستثمار المباشر أم من خلال عضويته السابقة في مجلس الإدارة. إلا أنه تنحى عن هذا المنصب خلال عام 2026 مع بدء مناقشات حول تعاون محتمل واسع النطاق بين «أوبن إيه آي» و«هيليون»، تجنباً لأي تضارب محتمل في المصالح.
ويعكس هذا التطور توجهاً أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، حيث تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تأمين مصادر طاقة ضخمة ومستدامة لمواكبة النمو المتسارع في قدراتها الحاسوبية.
مستقبل واعد لكن غير محسوم
يمثل التمويل الجديد نقطة تحول مهمة في مسيرة هيليون، ليس فقط بسبب قيمته الكبيرة، بل لأنه يعكس إيمان المستثمرين بإمكانية أن تصبح طاقة الاندماج النووي جزءاً أساسياً من منظومة الطاقة العالمية خلال العقد المقبل. ومع ذلك، فإن النجاح النهائي للشركة سيعتمد على قدرتها على تجاوز التحديات العلمية والهندسية وتحويل الوعود التقنية إلى كهرباء فعلية تصل إلى الشبكات التجارية.
وبينما يترقب العالم نتائج هذه التجربة الطموحة، تبدو هيليون اليوم في موقع متقدم ضمن السباق العالمي لإنتاج طاقة اندماج نووي تجارية قد تغيّر مستقبل الطاقة والاقتصاد الرقمي معاً.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
