المنبر الحر | ما ذنب الفئة المسالمة من المشجعين في مباريات كرة القدم ؟

بقلم : عثمان محمود

أكدت الأحداث المؤسفة التي أعقبت الكلاسيكو بين فريقي الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، بما لا يقبل الشك، أن شغب الملاعب طفح كيله؛ فقد أساء لكرة القدم التي تربعت في الأعوام الأخيرة على قمة الألعاب الرياضية مجتمعة، فحازت عن استحقاق لقب اللعبة الشعبية، واستحوذت بذلك على قلوب الملايين من المشجعين، ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا، على طول وعرض القارات الخمس، فباتت فرقها مشروعا استثماريا تصرف عليه الأموال الطائلة، ويدر بالمقابل أرباحا تعكسها بجلاء الصفقات التي تصاحب انتقال اللاعبين من وإلى الفرق المحلية والدولية، كما أنها صارت شغلا شاغلا للمواكبين لمبارياتها على مدار الموسم الكروي أسبوعا تلو الأسبوع في إطار بطولات محلية وأخرى قارية وثالثة دولية، فتجند الإعلام الرياضي لمواكبتها من أجل إرضاء عشاقها الكثر الذين يسترخصون الغالي، ويستلذون التنقل إلى حيث تنتقل الفرق التي يشجعونها بلا حدود، ويقضون ما يزيد على الساعة والنصف جالسين صائحين، مشجعين في حماس منقطع النظير.. لذلك لا يعقل أن يحول صنف من المشجعين تلك الأعراس الكروية كما يحلو لبعض المعلقين الرياضين تسميتها، إلى شغب أعمى لا صلة له بالروح الرياضية التي تعد أساس كل عشق لهذا الفريق أو ذاك، والعجب العجاب في هذا الإطار، هو أن مواجهته ومعالجته تراوح مكانها، بحيث لا تخرج عن اعتقال العديد من المشاغبين، البعض منهم له سوابق عدلية، ومع ذلك يجد له مكانا داخل الملاعب في عصر رقمي سهل عملية معرفة سيرة المرء في هذا الباب، من خلال الضغط على زر، أو لمسة مقدمة أصبع، أما البعض الآخر، فيحمل حصانة مطلقة تحت مسمى قاصر، فيخلى سبيله على الفور رغم أن الغالبية العظمى منهم تكون الحطب والنار أثناء التخريب والتحطيم، ومتى سنحت له الفرصة في القادم من المناسبات الكروية أعاد الكرة من جديد بلا خوف ولا جزع، والنتيجة: إتلاف الممتلكات داخل الملاعب وخارجها، فتكون الكلفة باهظة، وفضلا عن تلك الاعتقالات، تأتي الغرامات التي تؤديها الفرق من ميزانياتها التي من المفروض أن تصرف على التسيير، والتدبير العاجل والآجل، من أجل السير قدما على درب الانتصارات، وشد الأنظار والأسماع، وفي الآن نفسه يعلن على الفور منع المدرجات من استقبال المشجعين لمواكبة أطوار عدد من المباريات، فيزيد ذلك في التأثير على أداء الفرق، ويحرم فئة عريضة من المشجعين التي ترى في الذهاب إلى الملاعب متعة ترفيهية ما بعدها متعة صارت في حكم الضروري، فما ذنبها إذن، عندما يتم وضع كل البيض في سلة واحدة.. ألم يكن من الواجب استثناؤها من متابعة المباريات على المدرجات، من خلال تخصيص بطاقات انخراط تابعة للفرق تسلم لفئة عمرية بعينها بعد أخذ المعلومات الضرورية عنها، واطلاعها على حقوقها وواجباتها أثناء الولوج إلى الملعب أو الخروج منه، في أجواء يسودها الانضباط والنظام، لعلها تكون بذلك النواة الصالحة لغرس مبادئ التعلق الأمثل بالفرق، وتشجيعها التشجيع الأنسب البعيد عن الانفعال الزائد الذي يسوده الصراخ، ويتخلله السباب، وينتهي به المطاف إلى التخريب الأهوج، والتحطيم الجنوني ؟

وهكذا؛ فإن التساهل مع ذوي السوابق في الدخول لملاعب كرة القدم، والتسامح مع القاصرين في إيجاد أماكن لهم على المدرجات، والاقتصار على الغرامات التي تؤديها الفرق وليس المشاغبين المخربين، وخوض المباريات بدون جمهور، كل هذا وغيره، لا يسير في اتجاه إيجاد الحل الناجع لهذا الشغب المقيت؛ فالأمر يتطلب إذن، جهودا لتعهد ورعاية تلك الفئة السمحة المسالمة، ولو كانت قليلة، والتي همها الأوحد هو متابعة المباريات في سكينة كثيرا ما توثقها الكاميرات داخل الملاعب، بحيث نراها تركز عليها في الكثير من المرات، وتارة أخرى ينصب اهتمامها على شباب وكهول يتابعون أطوار المباريات في حماس طبيعي يساهم في الإعلاء من نسبة الاستمتاع بمسار الكرة تتدحرج بين الأقدام، وتتقاذفها الرؤوس، وتحتضنها الشباك وسط صيحات الفوز والانتصار.


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
Le12.ma منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 10 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات