عن "الفار" وروح كرة القدم. لو وُجد "الفار" عام 1986 لما احتُسب هدف مارادونا الشهير "يد الله". بعض الأخطاء التحكيمية صنعت أعظم قصص اللعبة وأساطيرها. تقنية الفيديو حققت العدالة، لكنها حرمت الجماهير من كثير من الجدل والذكريات

ملخص الفرح في كرة القدم لا يحتمل التأجيل. هو لحظي، انفجاري، مرتبط بالآنية الكاملة للحظة التي تعبر فيها الكرة الخط. حين يُسرق ذلك الانفجار ويُحوّل إلى استفهام معلق، يتحول الفرح إلى قلق، ويتحول الاحتفال إلى مراجعة. وهذا مخالف لطبيعة اللعبة في جوهرها.

كانت كرة القدم، قبل كل شيء، قصيدة غير مكتملة. فيها سطر ناقص، وكلمة خاطئة، وصورة ملتوية لا تستقيم مع قواعد النحو. وهذا بالضبط ما جعلها خالدة. الكمال مُضجر، والنقص وحده هو الذي يسكن الذاكرة.

ثم جاء "الفار".

جاء بكاميراته الستة عشر، وشاشاته، ومسطرته الرقمية التي ترسم خطوط التسلل بدقة الميليمتر. جاء بحجة العدالة، وبنية إصلاح ما أفسده البشر على مدى قرن وربع من الزمن. لكنه في الوقت ذاته، أخذ منا شيئاً لم تكن تعرف قيمته: أخذ منا حق الخطأ الجميل.

اليد التي صنعت التاريخ في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) عام 1986، في ملعب أزتيكا بمكسيكو سيتي، اقترب دييغو أرماندو مارادونا من كرة معلقة في الهواء، ومد يده اليسرى في حركة لا تستغرق أكثر من جزء من الثانية، وأرسل الكرة إلى الشبكة الإنجليزية. التفت الحكم التونسي علي بن ناصر إلى خط التماس، فلم يجد اعتراضاً، فأشار إلى منتصف الملعب. هدف.

حين سُئل مارادونا بعد المباراة عمّن سجّل الهدف، ابتسم تلك الابتسامة المنحرفة التي لا تتقنها إلا الأساطير، وقال "قليلاً بيد مارادونا، وقليلاً بيد الله".

لو كان "الفار" موجوداً ذلك اليوم، لتوقفت المباراة، وأشار الحكم إلى شاشته الصغيرة جانب الملعب، وألغى الهدف بعد دقيقتين من المراجعة. وكان العالم سيفوته، ببساطة، أعظم جملة قيلت في تاريخ هذه الرياضة. وكانت الأرجنتين ستُحرم من تلك اللحظة الرمزية التي شعرت فيها أنها استردت شيئاً ما من إنجلترا، حتى لو على أرض ملعب.

"الفار" لا يقرأ الشعر. ولا يفهم الحروب.

من حق المدافعين عن "الفار" أن يقولوا ما يقولونه. اللاعب الذي سُرق منه هدف صحيح بسبب خطأ بشري، أو الفريق الذي خرج من بطولة جراء قرار مجحف، يملك كل الحق في المطالبة بالعدالة. هذه حجة جدية ولا يجوز تجاهلها. قال الإسباني أندرياس إنييستا مرة "إن الفار يحمي النزاهة"، وهو لم يكن مخطئاً.

لكن السؤال الذي لا يطرحه المدافعون عن "الفار" هو: عدالة لمن، وعلى حساب ماذا؟

فرانك لامبارد، في كأس العالم 2010 أمام ألمانيا، أطلق تسديدة ارتطمت بالعارضة ونزلت خلف خط المرمى بأكثر من متر كامل، ومن ثم ارتدت للخارج. لم يُعطَ الهدف. خرجت إنجلترا. وصار ذلك القرار المجحف واحداً من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ البطولة. ظلم حقيقي، لا شك. لكنه أيضاً رواية عاشت لعقد كامل وصنعت هوية لجيل من المشجعين الإنجليز.

المفارقة هنا دقيقة ومقلقة في آنٍ واحد: الظلم نفسه أحياناً يصنع الذاكرة. وحين نقضي على الظلم، قد نقضي على ذلك النوع من الذاكرة معه.

وفي السياق ذاته، فكّر في هدف جيوف هيرست في نهائي 1966، ذلك الهدف الذي تحوّل إلى سؤال فلسفي أكثر منه قراراً تحكيمياً: "هل عبرت الكرة الخط؟" أربعة عقود ونصف من الجدل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 16 ساعة
التلفزيون العربي منذ 21 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 15 ساعة
بي بي سي عربي منذ 10 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعة