«وقولوا للناس حسناً»

نرى كل يوم في الشارع، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أشخاصاً يقذفون بالكلمات كالحجارة دون أن يعرفوا أن للكلمة الطيبة والكلمة القبيحة.. أثراً يمتد أبعد مما نتصور.

وفي الوقت الذي تُعد فيها نعمة الكلام من أعظم النعم التي منحها الله للإنسان، فهي وسيلة للتعبير والتواصل وبناء العلاقات، لكنها في الوقت نفسه قد تكون سبباً في إسعاد الآخرين أو جرحهم، وفي بناء المجتمعات أو هدمها. ولذلك اهتم الإسلام بالكلمة اهتماماً كبيراً، وجعلها معياراً للأخلاق والإيمان، لأن أثرها لا يتوقف عند لحظة نطقها، بل يمتد ليترك بصمته في النفوس والقلوب.

وقد ضرب القرآن الكريم مثلاً رائعاً للكلمة الطيبة حين قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ»، فالكلمة الطيبة تشبه الشجرة المباركة التي تعطي ثمارها باستمرار، فتبعث الأمل في النفوس، وتنشر المحبة والتسامح بين الناس. كما أمر الله عباده بحسن القول فقال: «وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».

وعلى الجانب الآخر، فإن الكلمة القبيحة قد تترك جرحاً عميقاً يصعب شفاؤه، وقد تهدم علاقة استمرت سنوات طويلة. فكثير من الخلافات الأسرية والاجتماعية بدأت بكلمة جارحة أو تعليق ساخر أو إشاعة مؤذية. والكلمة السيئة لا تؤذي الفرد فقط، بل قد تساهم في نشر الكراهية والتنمر والعنف داخل المجتمع، ولذلك حذر الإسلام من إطلاق اللسان فيما يضر الآخرين.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الكلمة أكثر تأثيراً وانتشاراً من أي وقت مضى. فبضغطة زر واحدة يمكن أن تصل رسالة أو منشور إلى آلاف أو ملايين الأشخاص. ولهذا ظهرت ظاهرة بعض المؤثرين الذين يمتلكون أعداداً كبيرة من المتابعين، لكنهم يستخدمون شهرتهم في نشر السخرية أو الألفاظ المسيئة أو الشائعات أو المحتوى الذي يضعف القيم الأخلاقية. وهنا تكمن الخطورة، لأن عدد المتابعين لا يعني بالضرورة أن صاحب المحتوى يقدم رسالة نافعة للمجتمع.

فقد يكون الشخص مشهوراً ويتابعه الملايين، لكنه يشجع على التنمر أو نشر الفتن أو السلوكيات السلبية، فيتحول تأثيره إلى عبء على المجتمع بدلاً من أن يكون مصدراً للإصلاح والبناء. والمسؤولية هنا لا تقع على المؤثر وحده، بل تشمل المتابع أيضاً الذي ينبغي أن يختار بعناية من يتابعه ويستمع إليه، لأن الإنسان يتأثر بما يراه ويسمعه بشكل مستمر.

ويمتد تأثير نشر الكلمات الطيبة أو المسيئة على الحياة الأسرية واستقرارها، فهي الجسر الذي يربط القلوب ويقوي أواصر المحبة بين أفراد الأسرة. فالعلاقة الزوجية لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن البحرينية

منذ 28 دقيقة
منذ 8 دقائق
منذ 11 ساعة
منذ 26 دقيقة
منذ 36 دقيقة
منذ 24 دقيقة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 23 ساعة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 17 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 13 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 12 ساعة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 16 ساعة