مصدر الصورة: BBC
يترقب أحمد فوزي، وهو موظف حكومي مصري، ما ستسفر عنه بلاغات قدمها ضد إحدى شركات التمويل الاستهلاكي في مصر.
يقول إنه تعرض لإهانات ومضايقات كبيرة بعد تأخره 3 أيام فقط في دفع قسطه الشهري لتمويل يعادل ألفي دولار أمريكي، أي نحو عشرة أضعاف راتبه، اقترضه لشراء أجهزة إلكترونية.
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا في شركات التمويل الاستهلاكي، وهي مؤسسات مالية غير مصرفية تهدف إلى توفير تمويل للأفراد بالتقسيط بشروط أيسر من البنوك لشراء السلع والخدمات.
وفي حين تلجأ البنوك المصرية عادة إلى طلب ضمانات مثل تحويل راتب العميل شهريًا أو امتلاك شهادة ادخار أو وديعة، لم يكن أي من ذلك متاحًا لأحمد، إذ اكتفت الشركة - بحسب قوله - بصورة هويته الشخصية ورقم هاتف أحد أصدقائه، بعدما أبلغه موظف أن رقمه لا يصلح بسبب قرض لا يزال يسدده لصالح أحد البنوك.
مشروع الدلتا الجديدة في مصر: لماذا قد لا يحقق الاكتفاء الذاتي الزراعي؟
نسبة فوائد غير متفق عليها .
يقول أحمد لبي بي سي: "أخبرني الموظف أن نسبة الفائدة ستكون 20٪ كما أقرها البنك المركزي، لكن مع تضرري من أسلوب الشركة في التحصيل وتقدمي ببلاغات ضدهم، توقفت عن السداد، وفوجئت أن المطلوب مني سداده الآن للشهور الثلاثة الماضية يقارب ضعف المبلغ المطلوب".
ويرجع محمد رمضان، الباحث الاقتصادي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ارتفاع نسب الفائدة في شركات التمويل الاستهلاكي إلى اعتمادها على الاقتراض من البنوك بفائدة 20٪، ما يدفعها لرفع الفائدة على العملاء لتصل إلى نحو 30٪ على الأقل، مع احتساب نسب التعثر المحتملة، بحسبه.
ويلزم القانون المنظم لعمل هذه الشركات، الشركات بالإفصاح الكامل للعميل عن أسعار الفائدة وتكاليف التمويل بطريقة شفافة، وتوضيح قيمة الأقساط وعددها ومواعيد استحقاقها قبل إتمام التعاقد، مع إمكانية السداد المبكر وتقليل أعباء الفوائد.
يؤكد أحمد تضرره نفسيًا من أسلوب التحصيل، قائلاً: "فوجئت بمكالمات هاتفية ورسائل بها سب وقذف في حقي من موظفة في إحدى شركات التحصيل المسؤولة عن تحصيل الأقساط والتي تتعامل معها شركة التمويل الاستهلاكي، طلبت من الشركة الاطلاع على عقدي معهم رفضوا، عرضت على الشركة عمل سداد معجل للمبلغ المتبقي فرفضوا، ثم وافقوا وكانت المفاجأة طلبهم 3 أضعاف المبلغ تقريبًا".
شركات تحصيل الأقساط في مصر هي كيانات قانونية تعمل كوسيط نيابةً عن البنوك والمؤسسات المالية وشركات التمويل والشركات التجارية، وتتولى متابعة واسترداد المبالغ المتأخرة مقابل نسبة مئوية من الأموال المحصلة.
ويعتبر عمل هذه الشركات غير قانوني إذا قام موظفوها بتجاوز نطاق العمل من خلال التواصل غير المهني أو التفاوض بأساليب ضاغطة، بحسب محمد رمضان الباحث الاقتصادي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
ويضيف رمضان لبي بي سي: "آليات التحصيل غير قانونية بالمرة وفقًا لما رصدناه، وهي ممارسات سيئة تهدد السلم الاجتماعي ويحق للعميل وقتها اللجوء للشرطة والقضاء".
من جهته، يقول أحمد الشنواني، مدير إحدى شركات التمويل الاستهلاكي، إن معظم الشركات تحرص على الحفاظ على العملاء وضمان استدامة التعامل معهم، إلى جانب مراقبة شركات تحصيل الأقساط.
ويضيف الشنواني خلال حديثه لبي بي سي: "يجب أن تتعامل هذه الشركات مع العملاء بشكل مريح وغير مهين لهم، خاصة أن طلب الدين صعب حاليًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، ونتابع كل الشكاوى التي تردنا ونسجل كل المكالمات بين العميل والشركة، وتتم محاسبة هذه الشركات إذا حدثت تجاوزات ونطبق غرامات وجزاءات عليها، ونقوم بعمل دورات تدريبية للعاملين فيها لضمان تعاملهم مع العملاء بشكل محترم".
وينتظر أحمد تحريك البلاغات التي قدمها ضد موظفة شركة التحصيل وضد شركة التمويل الاستهلاكي، والتي يتهمهم فيها بالسب والقذف وإفشاء وتسريب البيانات والبلطجة والعنف النفسي، إضافة إلى شكاوى قدمها في هيئة الرقابة المالية ومجلس الوزراء، والتي تم حفظها جميعًا بحسبه.
تمويل ميسر وتعثر عملاء في الفترة الأخيرة، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالعديد من شكاوى عملاء شركات التمويل الاستهلاكي، بعدما فوجئوا - بحسبهم - بفوائد مرتفعة للغاية على الأقساط. كما تلقى برلمانيون مئات الاستغاثات الموثقة من مصريين تعرضوا لضغوط نفسية واجتماعية عنيفة وغير قانونية من بعض هذه الشركات، ما دفعهم للتقدم بطلبات إحاطة لطلب قياس الأثر التشريعي للقانون المنظم لهذه الشركات.
يقول الشنواني لبي بي سي، إن الشركات تقوم بالاستعلام عن العملاء وفق تعليمات هيئة الرقابة المالية، عبر شركة أي سكور.
وشركة "آي-سكور" هي الشركة المصرية للاستعلام الائتماني، وهي شركة مساهمة مصرية تأسست عام 2005 بموافقة البنك المركزي المصري، وتملك قاعدة بيانات ائتمانية عن الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير تقارير تساعد البنوك والجهات المقرضة في اتخاذ قرار منح القروض.
ويضيف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
