هبطت عملة البيتكوين إلى ما دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024، في واحدة من أقوى موجات التراجع التي تضرب سوق العملات الرقمية خلال العام الجاري، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها لاحقاً وتتحرك فوق هذا المستوى بقليل.
وأظهرت بيانات السوق المتاحة أثناء التحقق أن البيتكوين سجل قاعاً يومياً قرب 59,207 دولاراً، قبل أن يرتد لاحقاً إلى حدود 60,996 دولاراً. ويعكس هذا التحرك حدة التقلبات التي تعيشها أكبر عملة رقمية في العالم، بعدما فقدت زخماً كبيراً مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة.
ووفق تغطية وول ستريت جورنال، فقد انخفض البيتكوين إلى مستوى دون 60 ألف دولار، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024. كما أشارت تقارير مالية أخرى إلى أن العملة الرقمية تعيش أحد أسوأ أسابيعها منذ اضطرابات سوق الكريبتو في 2022.
ولا يبدو الهبوط مرتبطاً بعامل واحد فقط. فقد ذكرت رويترز أن البيتكوين يواجه بداية سنة هي الأسوأ له منذ أكثر من عقد، مع تراجع يقارب 33 في المائة خلال 2026، من بينها هبوط بنحو 15 في المائة خلال أسبوع واحد فقط.
وتربط رويترز هذا التراجع بتحول شهية المستثمرين نحو مجالات أخرى أكثر جاذبية في الوقت الحالي، خاصة أسهم الذكاء الاصطناعي والاكتتابات الكبرى المرتقبة. كما أشارت إلى أن صناديق البيتكوين المتداولة سجلت تدفقات خارجة قوية، في مؤشر على تراجع حماس المستثمرين المؤسساتيين تجاه العملة الرقمية.
وضغطت على السوق أيضاً أخبار مرتبطة بشركة Strategy، المرتبطة باسم مايكل سايلور، بعد تقارير عن بيع جزء من حيازاتها من البيتكوين. ورغم أن حجم البيع المتداول في التقارير بدا محدوداً مقارنة بإجمالي ممتلكات الشركة، فإن رمزية الخطوة كانت كافية لإرباك ثقة المتعاملين، لأنها جاءت من واحدة من أبرز الشركات التي بنت صورتها حول الاحتفاظ الطويل بالبيتكوين.
ويزيد هذا التراجع من حدة النقاش حول صورة البيتكوين نفسها. فالعملة التي قُدمت طويلاً باعتبارها ذهباً رقمياً أو أصلاً مستقلاً عن الأسواق التقليدية، باتت تتحرك اليوم تحت ضغط شهية المخاطرة، واتجاهات السيولة، وقرارات المستثمرين الكبار، وهي عوامل تشبه ما يحدث في أسهم التكنولوجيا والأصول عالية المخاطر.
كما أن قوة أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة سحبت جزءاً من الأضواء من العملات الرقمية. فالمستثمر الذي كان يبحث سابقاً عن النمو السريع داخل سوق الكريبتو، أصبح يجد فرصاً مضاربية قوية في شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي والاكتتابات الضخمة المنتظرة.
ولا يعني كسر مستوى 60 ألف دولار أن البيتكوين دخل بالضرورة في انهيار طويل، لكنه يضع السوق أمام اختبار نفسي وتقني مهم. فهذا المستوى كان يُنظر إليه كحاجز داعم، وكسره ولو بشكل مؤقت يفتح الباب أمام مزيد من الحذر لدى المتعاملين، خصوصاً إذا استمرت التدفقات الخارجة من الصناديق وتواصل الضغط على أسهم التكنولوجيا.
وبالنسبة للمتابعين في المغرب، يظل هذا النوع من الأخبار مهماً لفهم تقلبات الأصول الرقمية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى دعوة للبيع أو الشراء. فالعملات الرقمية تبقى من أكثر الأصول تقلباً ومخاطرة، وتتأثر بسرعة بالأخبار والشائعات وحركة كبار المستثمرين.
البيتكوين اليوم لا يواجه مجرد هبوط سعري، بل يواجه سؤالاً أكبر: هل ما يزال قادراً على جذب السيولة في زمن تتجه فيه أنظار الأسواق إلى الذكاء الاصطناعي والاكتتابات الكبرى، أم أن جزءاً من بريقه الاستثماري بدأ يتراجع؟
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
