أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في مطلع ديسمبر الماضي أن «مستقبل الحروب الأميركية أصبح حاضراً، متمثلاً في الذكاء الاصطناعي»، ولم يكن ذلك من قبيل المبالغة. وجاءت عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد أسابيع من تلك المقولة، بمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي. وذكرت تقارير أن وزارة الدفاع الأميركية استخدمت نموذج «كلود» المطور من شركة «أنثروبيك»، إلى جانب برمجيات القيادة والسيطرة التابعة لشركة «بالانتير»، لرسم الخريطة الميدانية والسياسية لتلك العملية. وفي نهاية فبراير، وخلال اليوم الأول من عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران، اعتمد المخططون الأميركيون مجدداً على الذكاء الاصطناعي لفهم صور الأقمار الاصطناعية، وبيانات الطائرات المسيرة، ومعلومات الاستخبارات الإلكترونية. ومكنتهم التقنية من تنفيذ أكثر من ألف ضربة دقيقة في الساعات الأولى من الحرب، وضربات أسفرت عن مقتل مسؤولين إيرانيين بارزين. وتستعد القوى العظمى لصراع سيبراني متواصل مدفوع بالذكاء الاصطناعي. فقد شهد أبريل الماضي ظهور برنامج «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي يتمتع بقدرة خارقة على تحديد واستغلال الثغرات في البرمجيات. ولم تطرح «أنثروبيك» «ميثوس» للجمهور، وأتاحت طرحه لشركات البرمجيات الرائدة وغيرها لتمكينها من معالجة نقاط ضعفها.
إلا أن «ميثوس» يدل على مستقبل قد يُتيح فيه الذكاء الاصطناعي لدول معادية أو جهات فاعلة غير حكومية شن هجمات سيبرانية مدمرة ومواجهة أسرع وأكثر آلية بين الهجوم السيبراني والدفاع السيبراني. ولسنوات، سعى صانعو السياسات إلى تهيئة أميركا للنجاح في التنافس التكنولوجي عبر فرض قيود على صادرات الرقائق الإلكترونية إلى الصين، والاستثمار في إنتاجها محلياً. وأصبحت الولايات المتحدة تمتلك موقعاً قوياً داخل تلك المنافسة، فالعمليات العسكرية في فنزويلا وإيران أظهرت قدرة البنتاغون على توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات معقدة لإسقاط القوة العسكرية عبر مسافات شاسعة.
كما أكد ظهور «ميثوس» استمرار التفوق الأميركي على حدود الابتكار التكنولوجي، ومنح الشركات الأميركية فرصة ثمينة لتعزيز دفاعاتها السيبرانية. لكن طفرة الذكاء الاصطناعي المتوقعة في عام 2026 تحمل بعض المخاطر. فالنجاح الأميركي ليس حتمياً، بل يعتمد على قدرة واشنطن على التكيف السريع والاستجابة الاستراتيجية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، في ظل تحديات رئيسية، أولها يكمن في عدم ضمان تقدم أميركا في مجال التكنولوجيا، وذلك رغم تفوق أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية على منافسيها الصينيين.
لكن الشركات الصينية تسعى جاهدة لسد تلك الفجوة، سواء من خلال الكفاءة الخوارزمية أو عن طريق شراء رقائق متطورة بطرق غير مشروعة. كما أعلن البيت الأبيض مؤخراً أن الشركات الصينية تسعى جاهدة لاستخلاص خصائص النماذج الأميركية. لذا تعتبر حماية ريادة أميركا أمر بالغ الأهمية. لكن الحفاظ على الصدارة التكنولوجية لا يكفي وحده، إذ إن التحدي الثاني يكمن في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
