من الحكومات العارفة إلى الحكومات التي تتعلم - كتب رومان حداد

وفي ظل هذه البيئة المعقدة، هل يمكن للدولة أن تظل قادرة على الاستجابة الفعالة للتحديات المتغيرة وفق أدواتها التقليدية، أم أن عليها أن تتبنى أساليب أكثر تطوراً تجعلها تستجيب للمتغيرات السابقة بصورة أكثر فعالية مما هي عليه اليوم، وهو ما يتطلب منها أن تتحول من (الدولة التي تعرف) إلى (الدولة التي تتعلم).

طيلة العقود الماضية، بُنيت العديد من المؤسسات الحكومية على افتراض أن الخبرة المتراكمة والقواعد الإدارية الثابتة كافية لإدارة الشأن العام، لكن في عالم يتغير بصورة متسارعة، أظهرت التجربة العالمية أن المعرفة المسبقة والمتراكمة وحدها لم تعد تكفي، فالمشكلات المعاصرة غالباً ما تكون معقدة ومتداخلة، وأصبحت تختلف نوعياً من حيث الإطار والمضمون، وباتت المعارف السابقة والآليات المجربة عائقاً في التعامل مع المستجدات أكثر من كونها حلولاً قابلة للتطبيق، فما تقدمه المشكلات الحالية من تحديات غير مسبوقة جعلت من الصعب التنبؤ بنتائج السياسات التي توضع لمعالجتها بشكل كامل قبل تطبيقها، ولذلك بدأت دول عديدة بالانتقال نحو نموذج جديد يعتمد على التعلم المستمر والتجريب المنظم واختبار السياسات قبل تعميمها.

ولذلك فالدولة التي تتعلم باستمرار لا يعني أنها دولة ترتكب الأخطاء أكثر من غيرها، بل هي دولة تمتلك الشجاعة للاعتراف بأن بعض السياسات قد لا تحقق النتائج المتوقعة، وأن النجاح لا يتحقق من خلال افتراض امتلاك جميع الإجابات، وإنما عبر القدرة على اكتشاف الإجابات الصحيحة تدريجياً، وهنا تتحول الدولة من (الدولة العارفة) والتي لا تقبل التطور، إلى دولة تدرك أهمية المعرفة والعلم فتنتقل إلى ما يمكن تسميته بالعقل العلمي التجريبي في الدولة، بحيث يتم تصميم سياسات صغيرة النطاق، كون من الممكن قياس نتائجها بدقة، ومن ثم تعديلها أو توسيعها بناء على الأدلة والمعطيات الفعلية.

في القطاع الخاص عالمياً، أصبحت ثقافة التجريب جزءاً أساسياً من النجاح. فالشركات الكبرى لا تطلق منتجاتها النهائية قبل اختبارها وتحليل سلوك المستخدمين تجاهها، ولكن في القطاع العام، ما زالت بعض الحكومات تتعامل مع السياسات وكأنها قرارات نهائية غير قابلة للمراجعة، ويُنظر لتراجع الحكومات عن بعض السياسات وكأنها هزيمة للحكومة.

سيطرة فكرة التمسك بالسياسات التي لا تثبت جدواها، يحول الأخطاء الصغيرة في مرحلة التصميم إلى مشكلات كبيرة عند التطبيق على نطاق وطني، ولذلك.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 31 دقيقة
خبرني منذ 16 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 6 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 16 ساعة
قناة المملكة منذ 6 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات