شهدت العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية مؤشرا جديدا على تصاعد التوتر السياسي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بعدما وجه حزب انتقادات غير مباشرة إلى حليفه داخل الحكومة داعيا إلى احترام منطق الوفاء داخل التحالفات وعدم توظيف المرحلة الانتخابية لإعادة رسم المواقع السياسية على حساب الشركاء.
وخلال لقاء سياسي نظمته منظمة شباب الحزب بمدينة أكد رئيس المنظمة، أن المروءة السياسية تقتضي حضور الفاعل السياسي في لحظات الأزمات وعدم الهروب من المسؤولية أو الانكفاء عن التواصل مع المواطنين عندما ترتفع حدة الانتقادات أو المطالب الاجتماعية.
وقال عبقري إن العمل السياسي الجاد يقوم على الثبات في المواقف والوفاء للحلفاء، مضيفا أن المروءة والنخوة السياسية لا تعنيان التخلي عن الأصدقاء أو التنصل من الالتزامات لمجرد اقتراب موعد الانتخابات ، في إشارة اعتبرها متابعون رسالة مباشرة إلى بعض مكونات الأغلبية التي بدأت ترفع منسوب التمايز السياسي استعدادا للمرحلة الانتخابية المقبلة.
وفي استحضاره لمحطة احتجاجات جيل زيد ، شدد المتحدث على أن شباب الأصالة والمعاصرة اختاروا في تلك المرحلة الانخراط في النقاش العمومي وعدم التواري خلف منطق الحسابات الحزبية الضيقة، رغم أن المطالب المطروحة آنذاك كانت مرتبطة أساسا بقطاعي الصحة والتعليم، اللذين لا يشرف عليهما الحزب داخل الحكومة.
وأضاف أن قيادة الحزب سارعت منذ الساعات الأولى للاحتجاجات إلى التعبير عن موقف واضح من خلال بيانات رسمية وخرجات إعلامية وطنية ودولية، مؤكدا أن الحزب اعتبر آنذاك المطالب الاجتماعية مشروعة وتستوجب التفاعل معها، مع تقديم قراءة سياسية لحصيلة الحكومة في القطاعات المعنية رغم أنها لا تدخل ضمن القطاعات التي يتولى تدبيرها.
واعتبر عبقري أن هذا السلوك يعكس ما وصفه بـ الرجولة السياسية و النخوة الوطنية ، القائمة على تحمل المسؤولية الجماعية داخل الأغلبية الحكومية بدل البحث عن تبرئة الذات أو تحميل المسؤولية للشركاء السياسيين عند أول اختبار اجتماعي أو سياسي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق يتسم بتزايد مؤشرات التباين داخل الأغلبية الحكومية، خاصة بعد مواقف وتصريحات متبادلة بين قيادات من الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي، وهي و و بشأن تقييم الحصيلة الحكومية وتدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
ويبدو أن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل يدفع مختلف مكونات الأغلبية إلى رفع منسوب الخطاب السياسي وإعادة التموضع أمام الرأي العام، في مشهد يعكس بداية سباق انتخابي مبكر داخل التحالف الحكومي نفسه، رغم استمرار التأكيد الرسمي على تماسك الأغلبية ووحدة مكوناتها.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
