مرتضى بن محمد جواد الجمالاني **
تُعد صناعة التأمين إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي وإدارة المخاطر في أي دولة، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحماية الأفراد والمؤسسات من الخسائر المحتملة الناتجة عن الحوادث والكوارث والمخاطر التشغيلية. ومع تطور هذه الصناعة عبر العقود، برزت مدارس فكرية وتنظيمية مختلفة شكّلت نماذج متباينة في الإدارة والرقابة والتسعير وتوزيع المخاطر.
أولًا: المدرسة الأمريكية
تتميز المدرسة الأمريكية في التأمين بمرونتها العالية واعتمادها على آليات السوق الحرة والمنافسة. فهي تقوم على تنويع واسع في المنتجات التأمينية، وتطوير مستمر في نماذج التسعير، مع اعتماد متقدم على البيانات الضخمة (Data Analytics) ونماذج التنبؤ بالمخاطر. هذا النموذج يعزز الابتكار وسرعة الاستجابة لاحتياجات السوق، لكنه في المقابل يتطلب أنظمة رقابية قوية لضمان الاستقرار المالي وحماية المستهلك.
ثانيًا: المدرسة الأوروبية
أما المدرسة الأوروبية، فهي تمثل نموذجًا أكثر تحفظًا وانضباطًا، حيث تقوم على رقابة تنظيمية صارمة ومعايير مالية دقيقة تهدف إلى حماية حملة الوثائق وضمان الملاءة المالية لشركات التأمين. ويُعد إطار Solvency II أحد أبرز مظاهر هذه المدرسة، إذ يفرض متطلبات عالية على رأس المال وإدارة المخاطر. هذا النموذج يعزز الاستقرار والثقة، لكنه قد يحدّ نسبيًا من سرعة الابتكار مقارنة بالنموذج الأمريكي.
ثالثًا: المدرسة الهندية
تجمع المدرسة الهندية بين التنظيم الحكومي القوي والانفتاح التدريجي على السوق. فهي نشأت في بيئة اقتصادية نامية تتسم بكثافة سكانية عالية وتنوع اجتماعي كبير، مما دفعها إلى تبني سياسات تأمين شمولية وتوسيع قاعدة المستفيدين. وتتميز هذه المدرسة بمرونة نسبية في التوسع، مع دور واضح للدولة في ضبط السوق وتوجيهه بما يخدم أهداف التنمية.
ومع ذلك، تواجه هذه المدرسة عددًا من التحديات الهيكلية، من أبرزها الاعتماد الكبير على إعادة التأمين الخارجي، حيث يتم احتفاظ جزء محدود من أقساط التأمين محليًا، مقابل إسناد جزء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
