أكثر ما غمرني من أفراح تلك التي واكبت اختيار الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ولياً للعهد، الخيار الذي ملأ شعب الكويت سعادة غير عادية، وزينها باعتزاز لم يدونه التاريخ، فأبهج الذين يعرفون الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وأنا أحدهم، بحجم فريد من اليقين ببقاء الكويت على المسار المضمون في سلامته، والأمل الطاغي في انطلاق الكويت بانفتاح يصونه العقل، وينشد المعرفة، ويبحث عن المستجدات في جميع المجالات، مبتهجاً لتأكيد الحكمة والعقلانية في تطور الكويت. عرفت سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح زميلاً وصديقاً في وزارة الخارجية، شق دروبه الدبلوماسية بدايةً ليس بدور قيادي، وإنما بموقع اعتيادي، مشاركاً زملاءه الجدد المنضمين للسلك الدبلوماسي الكويتي، ولم يتبرّم أو يشتكي مبرراً بكونه ابن الأسرة، الذي درس وتخرّج في جامعة الكويت، وإنما التحق بالوزارة كملحق في بداية سلّم التحرّك الدبلوماسي، مدركاً حكم القانون، ومتقبلاً أحكام المساواة، ومعتزاً بما حقق.
عرفت سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح منذ تحركاته في الأمم المتحدة، حيث جاء مشاركاً وفد الكويت لدورة الأمم المتحدة على وعي تام بما قد يحصده من إيجابيات يتعلمها من مداولات اللجان المختلفة، واعياً لأهمية أن يسمع أعضاء اللجنة من ممثلي الدول الأعضاء صوت الكويت، مشاركاً في المداولات، ومحدداً موقفاً من الموضوع الذي تبحثه اللجنة، ومدافعاً عن حق الشعوب في تقرير المصير، ومؤكداً مبدأ المساواة، فجميع الدول متساوية في حقوقها مهما كان ضعفها الاقتصادي، ومهما ثقلت ديونها، ومهما ابتعدت مواقعها عن مراكز القوة. ولا شك أن أهم دروس الأمم المتحدة أن الدول متساوية، ولا سيما خلال مداولات اللجان، وفي مجلس الأمن، فالهمة والقدرة تأتيان من حسن التعبير والمقدرة على الصياغة، وعلى قراءة الكلمات وبصوت مؤثر. فالتعجب في المداولات، التي تتم في اللجان المختلفة، يميل إلى أصحاب النغمة الموسيقية الخطابية، وحسن الكلمات المعبرة عن المناسبة، وجودة الثقافة وأنغام الاعتدال.
ومن ملاحظاتي أقدّر وأردّد بالتأكيد أن سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح استوعب معاني العمل في الأمم المتحدة، وفهم حصاد المواهب وسخّرها في العمل الدبلوماسي، وانها ثمرة التفاني في العمل وهضم جدول الأعمال والتفاهم مع التفاصيل، التي تنكشف من خلال تعامل اللجنة مع جدول الأعمال.
والمهم أن سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح انسجم مع مناخ الأمم المتحدة، ووجد فيه ما يتمناه من تنوّع أبواب المعرفة واختلاف الأولويات بين البشر، مع الوقوف على تسلطات الفقر وما تخلّفه خريطة الفقر في حياة الإنسان.
ومن أعاجيب الأمم المتحدة الاختلاف الكبير في نوعية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
