يطرح هذا التساؤل فرضية سياسية مثيرة للاهتمام، لكنه يحتاج إلى توسيع الرؤية الجيوسياسية لتشمل ما هو أبعد من الحسابات الانتخابية الأمريكية، لأن أزمة واشنطن مع إيران لا تُختزل في معادلة "النصر أو الهزيمة"، بل ترتبط بإعادة تشكيل النظام الإقليمي بأكمله، كما ترتبط بمستقبل التوازنات الدولية في مرحلة تشهد انتقالاً تدريجياً من الأحادية القطبية إلى تعددية أكثر تعقيداً، تتنافس فيها القوى الكبرى على النفوذ والممرات التجارية ومصادر الطاقة.
أولاً: المعضلة الحقيقية ليست إيران بل صورة القوة الأمريكية
منذ نهاية الحرب الباردة، اعتادت الولايات المتحدة أن تربط شرعيتها الدولية بقدرتها على فرض الإرادة السياسية والعسكرية، لكن منذ حربي العراق وأفغانستان، ثم الانسحاب من كابول، أصبحت واشنطن أكثر حساسية تجاه الحروب المفتوحة طويلة الأمد و
لذلك فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تواجه فقط سؤال: "هل هُزمت إيران؟" بل سؤالاً أكثر خطورة:
هل ما زالت الولايات المتحدة قادرة على فرض شروطها دون الغرق في حرب استنزاف جديدة؟
هذا السؤال يتجاوز الانتخابات النصفية الأمريكية ليطال مكانة واشنطن العالمية أمام:
الصين
روسيا
القوى الصاعدة في الجنوب العالمي
الحلفاء التقليديين في أوروبا والخليج
كما أن أي نجاح أو فشل في إدارة الأزمة الإيرانية سيُقرأ دولياً باعتباره مؤشراً على قدرة الولايات المتحدة على إدارة أزمات أخرى أكثر تعقيداً، خصوصاً في شرق آسيا وأوروبا الشرقية.
ولهذا السبب يبدو البيت الأبيض حريصاً على إعلان نجاح سياسي سريع يمنع تحول الأزمة إلى اختبار طويل لمصداقية القوة الأمريكية.
ثانياً: إيران تراهن على عامل الزمن لا على الانتصار العسكري
من منظور طهران، لا يُشترط تحقيق نصر عسكري مباشر. فالهدف الإيراني التقليدي يقوم على أربعة مرتكزات:
البقاء السياسي للنظام والحفاظ على القدرات النووية الأساسية مع منع فرض شروط استسلام كاملة و ترويج خطاب إعلامي محلي واقليمي أن الضغوط الأمريكية لا تستطيع تغيير النظام الإيراني و اذا
إذا نجحت إيران في الخروج من الأزمة دون تفكيك كامل لقدراتها النووية أو العسكرية، فإنها ستقدم ذلك داخلياً وخارجياً باعتباره نجاحاً استراتيجياً حتى لو تعرضت لخسائر كبيرة.
وتدرك القيادة الإيرانية أن عامل الزمن كثيراً ما كان أحد أهم عناصر قوتها التفاوضية، إذ تراهن على تغير الإدارات الأمريكية وتبدل الأولويات الدولية وتراجع زخم الضغوط الخارجية بمرور الوقت.
وهنا تظهر المعضلة الأمريكية:
كلما اقتربت واشنطن من التسوية، زادت اتهامات الصقور بأنها منحت إيران فرصة جديدة لإعادة بناء قدراتها.
ثالثاً: الانقسام الجمهوري أعمق من مجرد خلاف حول إيران
الانقسام داخل الحزب الجمهوري لا يتعلق بطهران فقط، بل بصراع فكري حول هوية السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يمكن التمييز بين ثلاثة تيارات رئيسية:
1- الجمهوريون القوميون (ترامب ومجموعة الماجا)
يركزون على:
الاقتصاد الأمريكي
ضبط الحدود
تقليل الحروب الخارجية
توجيه الموارد للداخل الأمريكي
2- المحافظون الجدد
(أبرز رموزهم: مايك بومبيو وتيد كروز وغيرهم)
يرون أن:
الهيمنة الأمريكية تتطلب استخدام القوة
إيران تمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد
أي اتفاق غير شامل يمثل تنازلاً خطيراً
3- التيار الانعزالي الجديد
وهو تيار متنامٍ داخل القاعدة الجمهورية يرفض الإنفاق العسكري الخارجي ويرى أن الأولوية يجب أن تكون للصراع مع الصين والمنافسة الاقتصادية.
هذا الانقسام يجعل أي قرار بشأن إيران مكلفاً سياسياً مهما كان اتجاهه.
كما أن نتائج الانتخابات النصفية المقبلة ستؤثر بصورة مباشرة على قدرة أي إدارة أمريكية على الاستمرار في سياسة الاحتواء أو الانتقال إلى سياسة أكثر تشدداً، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة تجاه أي تطور ميداني أو تفاوضي في الملف الإيراني.
رابعاً: الخليج العربي بين الارتياح والقلق
دول الخليج العربي تواجه معادلة معقدة؛ فمن جهة ترغب في خفض التوتر العسكري وتحتاج إلى استقرار أسواق الطاقة، وتسعى لجذب الاستثمارات العالمية وتنفيذ مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى، ومن جهة أخرى تخشى أن يؤدي أي اتفاق مؤقت إلى إعادة إنتاج الأزمة بعد أشهر أو سنوات.
وهي كذلك تخشى أن تكرر واشنطن نمط الانسحاب التدريجي من التزاماتها الأمنية وتترك دول الخليج العربي في مواجهة إيران.
ولذلك فإن العواصم الخليجية لا تنظر فقط إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
