دوائر عبدالله القفاري

«ذات نهار من عام 1943 جردة بريدة عامرة.. حيث الإبل والأغنام والتمور وبعض الأقمشة... وحده سليمان لا يعرف كيف سيمضي يوم العيد، يجر قدميه العاريتين على أرض الجردة بثوب مهلهل وشماغ بال إلى قبة رشيد...»..

تنحدر تلك الافتتاحية ككرة الثلج في سرد لاهب عن البطل وسيناريو مشوق بتفاصيله البيئية المحسوسة في حياتنا اليومية التي لم نعتدها في تفاصيل الرواية العربية التي تلقيناها في بكور قراءاتنا الأولى، وذلك من مسقط رأسه.. «سليمان» في بريدة، مرورا بالرياض على الظهران إلى بيروت ودمشق والعودة إلى الظهران، ثم الانتقال إلى بغداد، وبعدها العودة إلى نقطة البدء وأفول البطل في قريته الأولى «حويلان»..

تلك افتتاحية رواية بعنوان (دوائر الفقر والنفط والسياسة) للكاتب السعودي عبدالله القفاري، صدرت عن نور حوران للدراسات والنشر والتراث في دمشق (2025)، وكانت رواية دسمة في أفكارها وحجمها، إذْ تجاوزت 400 صفحة. والإقدام على مثل هذا المحتوى المكثف يتطلب عزيمة وجلدا في زمن اختصرت فيه الصناعات، ومنها صناعة الكتاب. وما إن بدأتُ بها حتى أتممتها في غضون يومين، وساعات راحة متقطعة، والسبب هو ملامستها لأحوال اجتماعية غامضة، لم تسجل في الذاكرة الاجتماعية، نتلقاها من أفواه الرواة، أو من قشور كتابات المؤرخين والمستشرقين. فأعماقها الدقيقة أصبحت تابوهات محرمة تضيق الصدور عن الإفصاح عنها لأسباب مختلفة، فضلا عن أحوال خفية عن جيلنا، وسنوات غابرة لم تسلط عليها الأضواء لانزواء الإقليم عن منطقة الغليان العربية.

وهذا ما جعل للكاتب المعروف عبدالرحمن منيف حضورا في مجالس الأدب بأيقونته الشهيرة «مدن الملح» عن تاريخ المملكة، وتبعه بفترات متباعدة كتابات سعوديين تماست روايتهم مع المحلية، وكان هذا التماس على استحياء، وإن ضرب ضربته، كما صنع تركي الحمد في «الشميسي» و«شرق الوادي»، وروايتا «الهدام» و«حارس البئر» لموسى النقيدان، و«شارع العطايف» لعبدالله البخيت، وسبقهم كلهم إبراهيم الحميدان الذي ركز مشروعه الروائي على بيئة نجد.

وكلٌ في إقليمه وبيئة ومسقط رأسه، كما فعل عبدالعزيز مشري في «الوسمية» و«زهور تبحث عن آنية»، وأحمد أبودهمان في «الحزام» ويحيى أم قاسم في «ساق الغراب»، وعبده خال في «الموت يمر من هنا»،.. إلخ مما لا يحصر مع كثافة الإنتاج الروائي على درجات جودته.

والجامع لتلك الروايات هو تلك الحساسية الرهيفة للبطل لما حوله، والتفكير في الأشياء من حوله ومساءلتها، حتى تستيقظ في وجداناته نوازع الرغبة والطموح والشوق إلى المجهول والأمل والحب، ثم الحنين إلى عشه وأصله، في استثارة حية لكينونة الإنسان في تلك البيئة البكر التي تنزع كغيرها إلى جوهره.. ميوله وحاجاته وأمنياته..

القفاري تجرأ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 19 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 19 ساعة
صحيفة سبق منذ 22 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة