يتغير معنى السيادة في العالم بسرعة هائلة، في السابق كانت الدول تقيس قوتها بحدودها، وموانئها، وجيوشها، واحتياطاتها، وموقعها على خرائط التجارة والطاقة، ثم دخلنا زمناً جديداً صارت فيه القوة تُقاس أيضاً بمن يملك البيانات، ومن يتحكم في الخوادم، ومن يصمم الخوارزميات، ومن يحتكر الرقائق، ومن يدير السحابة التي تعبر فوق الدول وتستقر في مراكز بيانات بعيدة، تحمل معها ذاكرة الناس، وحركة الاقتصاد، وتفاصيل الإدارة، واتجاهات الرأي العام.
ولذلك ظهر القلق الأوروبي جلياً من التبعية الرقمية على وقع مبادرات بروكسل الأخيرة لتعزيز ما تسميه السيادة التقنية، عبر دعم الرقائق الأوروبية، وتوسيع القدرات السحابية، وتقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الكبار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، فقد بنت أوروبا حضورها الحديث على القانون والمؤسسات، ثم وجدت نفسها اليوم أمام معادلة قوة مختلفة، فأصبح هناك شركات عابرة للحدود تمسك بجزء واسع من البنية التي تخزن البيانات، وتدير الخدمات، وتؤثر في الاقتصاد والمعرفة والإدارة اليومية، فانتقلت المنافسة من جودة التطبيقات وسرعة الخدمات إلى سؤال أعمق وهو من يملك البنية التي تصنع القرار، وتدير الذاكرة، وتفتح أبواب الإنتاج، وتحول البيانات إلى مادة خام للنفوذ؟
تفسر هذه التحولات كثافة النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي في صفحات الرأي الكبرى، يراه البعض فرصة اقتصادية ضخمة، ويراه آخرون فقاعة مالية محتملة، ويتعامل معه فريق ثالث من زاوية أخلاقية ترتبط بكرامة الإنسان وحقه في الاختيار والمعرفة، وفي العمق تطرح أسئلة عديدة حول السلطة، «من يوجّه الانتباه؟ من يملك القدرة على التنبؤ بسلوك الناس؟ من يستفيد من تحويل العادات اليومية إلى أرقام قابلة للبيع والتحليل والتأثير؟».
دول الخليج العربي بدورها تقترب كذلك من هذه المرحلة وهي تحمل رصيداً تنموياً يمنحها قدرة خاصة على تحويل التحول الرقمي إلى موقع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
