محمد الجارالله يكتب - تجارة الوهم وسيكولوجية المخلص الصحي (الطيبات 1/ 2)

أخطر الأوبئة في عصرنا قد لا تبدأ بفيروس، بل بفكرة. فكرة تنتقل عبر الشاشة، تتحوَّل إلى يقين، ثم إلى قرار، ثم إلى مريض يوقف علاجه أو أب يحرم رضيعته من الحليب، لندخل في مضاعفات لا تظهر في التعليقات ولا تُقاس بعدد المشاهدات. إن الخطر يبدأ عندما يمرض الإنسان، ثم يقتنع هو والمجتمع أنه لم يعد بحاجة إلى العلم والطب أصلاً.

«دكتور أحمد، تكفى الحقنا... معانا حالة طفلة رضيعة، اسمها منيرة، عمرها ما تجاوز تلات شهور ونص! البنت ياتنا بحالة توقف تنفس كامل (Arrest) والتهاب رئوي حاد، واضطرينا نحطها على أجهزة التنفس الاصطناعي بالاستقبال... الكارثة إن أبوها الله يهديه ممشيها على نظام (الطيبات) وخرافات الشاشة، وموقف عنها رضاعة الحليب بالكامل من شهر، وقاعد يعطيها أكل ما يتحمله جسمها! البنت الحين تدش معانا بنوبات هبوط سكر متكررة وخطيرة، وآخر قراءة للسكر كانت 3! مو قادرة أركب لها أي خط وريدي، الأوردة ميتة، ونحتاج نركب لها قسطرة وريدية مركزية (CVP) بشكل عاجل وفوري عشان نرفع الجلوكوز وننقذ حياتها... الحالة حرجة وتضيع من إيدينا!».

من واقع هذه الاستغاثة الطبية المزلزلة التي استقبلتها غرف العناية المركزة، نفتح ملفاً بات يؤرق كل غيور على الأمن الصحي في بلدنا. لقد رحل الدكتور ضياء العوضي عن دنيانا، لكنه لم يرحل وحيداً، بل خلَّف وراءه إرثاً هائلاً في وسائل التواصل الاجتماعي، وترندات ضخمة بلغت الآفاق. وما إن غاب عن المشهد، حتى تلقفت هذا الإرث طائفة من صانعي المحتوى وبعض الأطباء، فصارت لهم كنزاً ثميناً. تسابق أكثر من خمسين طبيباً لتقاسم هذه «التركة الترندية»، وورثوا ملايين المتابعين الذين ضجت بهم المنصات، وبدأوا في جني الثمار المادية وتطبيب الناس عبر الشاشات، مستغلين حاجة البشر الفطرية إلى الشفاء، من دون وازع من علم أو ضمير.

سيكولوجية الألم والبحث عن اليقين

من واقع خبرتي الطويلة في أروقة الجراحة وعلاج السرطان والسمنة المفرطة، عاينت كيف يتصرَّف الإنسان عندما يباغته المرض المزمن أو الخبيث، أو عندما يحتار في صحة أطفاله. إن المريض في لحظة الضعف الإنساني لا يبحث عن نسب مئوية أو احتمالات علمية معقدة، إنه يبحث عن «اليقين المطلق». الألم المزمن ينهك الروح قبل الجسد، ويجعل النفس أرضاً خصبة لقابلية التصديق،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 4 دقائق
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 14 ساعة
شبكة سرمد الإعلامية منذ 6 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 3 ساعات
صحيفة القبس منذ 14 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 11 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 19 ساعة