تترقب مصر قيد 4 شركات حكومية جديدة في البورصة المصرية قبل نهاية الشهر الحالي، ليصل إجمالي الشركات المقيدة، منذ بداية أبريل الماضين إلى نحو 20 شركة، بخلاف 10 شركات تابعة لقطاع البترول بدأت الحكومة في إجراءات قيدها مؤخراً، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي الخميس الماضي.
ويعد القيد المؤقت خطوة تمهيدية لطرح أسهم بعض هذه الشركات للتداول في البورصة المصرية خلال 6 أشهر من تاريخ القيد، وفق خبراء ومحللون تحدثوا مع «إرم بزنس».
بموجب ضوابط القيد المؤقت في البورصة المصرية، تلتزم الشركات المقيدة باستيفاء متطلبات القيد وإتمام إجراءات التسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، والتقدم لتنفيذ الطرح خلال المدة المحددة (180 يوماً).
ولا يجوز التداول على أسهم هذه الشركات خلال فترة القيد المؤقت إلا بعد الحصول على موافقة هيئة الرقابة المالية، كما يُلغى القيد في حال عدم استيفاء شروط الطرح خلال المهلة المحددة، مع إمكانية مدها بموافقة الجهة الرقابية وفقاً للمبررات المقدمة.
ورغم إعلان الحكومة المصرية عن قيد واقتراب قيد نحو 30 شركة، لكن رئيس الوزراء المصري قال الخميس الماضي، إن حكومته تعتزم طرح ما بين 4 إلى 5 شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية قبل نهاية العام الحالي.
ولم تحدد الحكومة المصرية الحصيلة المتوقعة من الطروحات المستهدفة، لكن تقرير حديث صادر عن «صندوق النقد الدولي» قبل نحو شهرين، توقع أن تبلغ حصيلة الطروحات المرتقبة 1.5 مليار دولار، سيتم تخصيص نصفها لدعم الموازنة العامة للدولة.
مصر تراهن على المساكن الفندقية لاستقطاب الاستثمار الخليجي
زيادة جاذبية سوق المال
اعتبرت رئيس مجلس إدارة شركة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية، رانيا يعقوب، أن إعلان الحكومة المصرية عن طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة في البورصة خلال الأشهر الستة المقبلة يمثل خطوة إيجابية لدعم عمق سوق المال وزيادة جاذبيته أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وأوضحت لـ«إرم بزنس» أن هناك فارقاً بين القيد المؤقت للشركات في سجلات البورصة وبين الطرح الفعلي للتداول، إذ يعد الأول مرحلة تمهيدية تسبق استكمال إجراءات الطرح، بينما الطرح الفعلي يعني انتهاء الشركة من جميع متطلبات القيد، والتعاقد مع مستشار طرح، وبدء عملية الاكتتاب والتداول.
وأشارت إلى أن أبرز الطروحات الحكومية التي تترقبها مصر، حالياً، تشمل: شركة «مصر لتأمينات الحياة»، و«بنك القاهرة»، والمتوقع طرحهما خلال وقت قريب.
سيولة جديدة تتدفق إلى السوق
رأت يعقوب أن الطروحات القوية المرتقبة في البورصة المصرية لن تسحب السيولة من الأسهم المقيدة كما يعتقد البعض، بل ستسهم في جذب سيولة واستثمارات جديدة إلى سوق المال.
واستشهدت بالتجارب السابقة التي شهدتها البورصة المصرية خلال تسعينيات وبداية الألفية، والتي نجحت خلالها الطروحات الكبرى في جذب مليارات الجنيهات إلى السوق.
وقالت إن البورصة المصرية تشهد، حالياً، زخماً واضحاً في استثمارات الأفراد، انعكس على أعداد المستثمرين الجدد وأحجام التداول، وهو الأمر الذي يعزز قدرة السوق على استيعاب طروحات جديدة دون التأثير سلباً على الأسهم القائمة.
متعامل يراقب أسعار الأسهم داخل البورصة المصرية في العاصمة القاهرة يوم 23 ديسمبر 2020.
هل أصبح التوقيت مناسباً للطروحات؟
بدوره، قال عضو مجلس إدارة شركة «الفرعونية» لتداول الأوراق المالية، محمد كمال، إن هدوء التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يمنح الحكومة المصرية فرصة مناسبة للإسراع بتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية المؤجل منذ فترة طويلة، خاصة في ظل تحسن شهية المستثمرين تدريجياً تجاه الأسواق الناشئة.
وأضاف لـ«إرم بزنس» أن برنامج الطروحات الحكومية تعرض للتأجيل، أكثر من مرة، خلال الفترات الماضية نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، لكن الحكومة المصرية اتخذت، مؤخراً، خطوات جادة لاستئنافه مرة أخرى عبر قيد عدد من الشركات الحكومية تمهيداً لطرحها في البورصة.
ورأى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة نتيجة الحرب الإيرانية أثرت بصورة مباشرة على التداولات في البورصة المصرية، وتسببت في خروج جزء من استثمارات الأجانب والأموال الساخنة، قبل أن تبدأ بعض التدفقات في العودة تدريجياً.
واعتبر كمال أن الهدوء النسبي الحالي للتوترات الإقليمية يعد توقيتاً مناسباً لاستئناف تنفيذ الطروحات الحكومية، خاصة مع توافر سيولة في السوق المحلي تبحث عن فرص استثمارية جديدة، إلى جانب تراجع جاذبية بعض الأدوات الاستثمارية الأخرى، مثل: الشهادات البنكية، والذهب.
وقت اقتناص الأصول القوية
إلى ذلك رأت يعقوب أن التوقيت الحالي يعد مناسباً لتنفيذ الطروحات الحكومية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، موضحة أن رؤوس الأموال الذكية تبحث دائماً عن الأصول القوية المقومة بأقل من قيمتها العادلة للاستثمار طويل الأجل، خاصة في الأسواق التي تتمتع بمرونة اقتصادية وقدرة على تجاوز الأزمات.
وأضافت أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة كبيرة على التكيف مع التحديات العالمية، رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية وما تبعها من تراجع لإيرادات قناة السويس، مشيرة إلى استمرار تحقيق بعض المؤشرات الاقتصادية نتائج إيجابية، أبرزها ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج إلى مستويات قياسية تجاوزت 34.9 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي الحالي (الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026).
تراجع أسعار الذهب في مصر.. و«عيار 21» يسجل 6465 جنيهاً
أداء قوي يثير شهية المستثمرين
قالت يعقوب إن البورصة المصرية تعد من بين أفضل الأسواق أداءً خلال العامين الأخيرين، حيث حققت بعض مؤشراتها مكاسب تراوحت بين 40% و60%.
وتوقعت استمرار الزخم الذي شهدته سوق المال المصري حتى نهاية العام الجاري، بدعم من الأداء القوي لقطاعات، مثل: البتروكيماويات، والأسمدة، والبنوك، والخدمات المالية، والتكنولوجيا.
واعتبرت أن تراجع جاذبية بعض الأوعية الاستثمارية المنافسة، مثل: الذهب، والعقارات، والشهادات البنكية، ساهم بشكل واضح في زيادة الإقبال على سوق الأسهم خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن انخفاض أسعار الذهب عالمياً، وتباطؤ سوق العقارات، إلى جانب تراجع الفائدة على الشهادات الادخارية، دفع المستثمرين للبحث عن أدوات استثمار تحقق عوائد أعلى من معدلات التضخم.
ورأت أن هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على أحجام التداول اليومية بالبورصة المصرية، التي ارتفعت إلى مستويات تراوحت بين 10 و12 مليار جنيه للجلسة الواحدة، مقارنة بمتوسطات كانت تدور بين 4 و5 مليارات جنيه فقط خلال الفترات السابقة.
وزير مصري: جهود لتبسيط الإجراءات وإدراج 4 شركات حكومية في البورصة
زيادة مرتقبة لأعداد الطروحات الخاصة
إلى ذلك توقع كمال أن يسهم نجاح الطروحات الحكومية المرتقبة في تشجيع شركات القطاع الخاص على دخول البورصة المصرية.
وأضاف أن السوق المصري شهدت بالفعل نماذج ناجحة لطروحات خاصة خلال الفترة الماضية، مثل طرح شركة «جورميه إيجيبت»، والتي حظيت بإقبال قوي من المستثمرين، يعكس وجود سيولة حقيقية، ورغبة متزايدة في الاستثمار داخل سوق المال المصري.
وأشار إلى أن طرح شركات حكومية كبرى تمتلك أسماء وعلامات تجارية معروفة سيعزز ثقة المستثمرين بصورة أكبر، وقد يدفع المزيد من شركات القطاع الخاص إلى دراسة الطرح في البورصة كوسيلة للتوسع وجذب التمويل.
وتوقع كمال أن تشهد، الفترة المقبلة، حزماً تحفيزية إضافية لدعم الطروحات الجديدة، سواء الحكومية أو الخاصة، موضحاً أن الحوافز الضريبية تعد من أبرز الأدوات القادرة على تنشيط سوق المال، وزيادة جاذبية القيد في البورصة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

