فاطمة ناعوت تكتب: فى مقام: «على الحجار»

ما سرُّ الحالِ الصوفية العجيبة التى ندخلها حالَ سماعنا صوت «على الحجار»؟ مهما كانت الأغنيةُ التى تسمعها الآن، لابد أن تمرَّ فى خلفية عقلك الباطن، أغنيتُه الفريدة: «صلّينا الفجر فين؟ صلينا فى الحسين، ثم القلب استخار الرحمن الرحيم...» والتى يختتمها بتكبيرة الأذان «الله أكبر». تلك الأغنية التى رسم فيها «فؤاد حداد» بانوراما مصرَ الروحيةَ ومساجدَها ومقاماتِ أوليائها، على أحبال صوت «على الحجار» الفريدة.

ثمّة أصوات تُطربنا، وبعضُها يُدهشنا، لكن أصواتًا نادرة تغمرُ أرواحَنا وتُدخلُنا فى رحلة وجدٍ وحلول؛ لأنها لا تدخل آذاننا، بل تطفرُ من شرايين قلوبنا. هكذا صوتُ «على الحجار»، الذى: قرارُه جوابٌ.

الحفل الثامن من مشروعه الثرى «١٠٠ سنة غُنا»، استضافته دار الأوبرا، لنستمتع بصوت «الحجار» على شرف الموسيقار «عمار الشريعى». أمسية من العيار الثقيل، استعرضت بعض تترات المسلسلات التى كتب كلماتها العظيمان «سيد حجاب»، «عبد الرحمن الأبنودى». والحقُّ أن تترات المسلسلات هى أحد أوجه عبقرية تجربة «على الحجار» الفنية. فلم نكن نستمع إلى أغنيات، بل ننصتُ إلى شريط العمر يُعاد تشغيله فى نوستالجيا شجيّة سجّلت صبانا وشبابنا. كل أغنية كانت تفتح بابًا مغلقًا فى الذاكرة، وكل جملة موسيقية كانت تعيد تشييد بيت قديم آيلٍ للنسيان، أو شارعٍ كاد يندثر، أو وجهٍ غاب ثم عاد، أو مساءٍ عائلى جمعنا حول شاشة التليفزيون. هذا سرُّ تترات المسلسلات.

التترُ ليس مقدمةَ عمل درامى أو خاتمةً له، بل هو «العتبةُ الفلسفية» التى تمهّدنا للنصّ الدرامى. هو قصيدةٌ موسيقية مكتملة، تسبق الحكاية، وتحتويها، وتشتبك مع ضفيرة أحداثها وشخوصها. حين يكتب شاعرٌ تترًا ناجحًا، فهو لا يروى الأحداث، بل يلتقطُ «السؤال الوجودى» الكامنَ خلف الدراما. قد ننسى تفاصيل المسلسل، لكن الأغنية تبقى عالقة فى الذاكرة عصيةً على النسيان. التترات الخالدة بوسعها أن تعيش خارج المسلسل، بسبب قدرتها على التعبير عن خبرة إنسانية عامة. هكذا فعل الثلاثى الخالد: «حجاب، الأبنودى، الشريعى»، مع صوت «على الحجار» الاستثنائى. تترات دراماهم، وأغنياتها، تحدثت عن: الزمن حين يأكل الأحلام، ويبدل الوجوه، ويسخر من يقين البشر، وكذلك الزمن حين يوحّد الأصل الإنسانى، وغيرها من المعانى الخالدة التى تظلل الجنس البشرى بأكمله، أزلًا وأبدًا. وهذا ليس مصادفةً؛ لأن الدراما فى جوهرها صراعٌ بين الإنسان والزمن.

وهنا لابد أن أشيدَ بعبقرية مخرج الحفل: «أحمد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
مصراوي منذ 8 ساعات
صحيفة الدستور المصرية منذ 4 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 18 ساعة
صحيفة الدستور المصرية منذ 4 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 5 ساعات
مصراوي منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات