في بيت جدتي، لم تكن الأعياد تُقاس بالتواريخ، بل برائحة دخان التنور الذي يتصاعد مع غروب كل شمس، ليعلن أن الود قد نضج تماما كما نضج اللحم والمرق. كان جدي ــ رحمة الله عليه ــ هو الميزان الذي تستقيم به كفة الحياة في عالمنا الصغير؛ رجل خسر بصره ليربح بصيرة نافذة، كان يعيش في عتمة الجسد ليصنع لنا عالما من الضياء والكرم.
كان جدي الآمر بالبذل يرى بقلبه مودة الغائبين فيقربها، ويأمر بالولائم احتفاء بلقائهم وهو لا يرى اتساع المائدة، لكنه يرى اتساع البهجة في أرواحهم. أما جدتي، فكانت هي «المجيبة بالوفاء والطاعة» والتعب؛ كانت «عينيه» التي يبصر بهما العالم، ويديه التي تعجن خبز الأيام بالصبر.
كنت أراقبها وهي تتحرك بخفة مذهلة، كأنها نحلة في بستان أزهار، تملأ المكان بابتسامة لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
