يكتشف المريض العربي المعاصر، عند دخوله ردهات المستشفيات، أنه لا يواجه مجرد اعتلال فسيولوجي، بل يسقط في فخ فجوة اتصالية هائلة تفصل "النخبة الأكاديمية" عن "المزاج الشعبي" حيث تقف المؤسسات الطبية الرسمية من أبراج عاجية لتمارس دور المحقق الصارم الذي يكتفي بقرارات المنع والإيقاف والفصل، دون تقديم بدائل صحية ميسورة التكلفة ومصاغة بلغة بسيطة تحتضن آلام الناس.
يمنح هذا الفراغ التواصلي الأنظمة الغذائية البديلة والمثيرة للجدل، مثل "نظام الطيبات" الذي ابتدعه الطبيب الراحل ضياء العوضي، طاقة انتشار كاسحة تحولها من مجرد حميات عابرة إلى عقائد سلوكية جماعية، تملك القدرة على تحريك الأسواق وإحداث كساد حقيقي في تجارة سلع حيوية كالدواجن والبيض في مناطق متناثرة، ليبقى الدرس الأساسي بعد رحيل أصحاب هذه الأفكار أن المواجهة في حقيقتها هي معركة "اتصال وتسويق" وليست صراعاً بين العلم والجهل.
يتغذى تهافت البيوت العربية على هذه الأنظمة البديلة من حاجتها الفطرية إلى "قشة يقين" وسط أمواج المرض المجهدة؛ فالخطاب الأكاديمي الرسمي بطبيعته خطاب رمادي، معقد، يعتمد على الاحتمالات والدراسات الطويلة، ويطالب المريض ببروتوكولات علاجية وفواتير عيادات مرهقة تمتد مدى الحياة.
في المقابل، يكمن سحر الطرح البديل في تقديم صيغ حاسمة وجذابة، تبسط الطب في قواعد ذهبية واضحة (امنع هذا، وتناول هذا، وستشفى من كل شيء)، مستخدمة دلالات مريحة تجزم بالشفاء التام بقرارات مطبخية بسيطة وسريعة الفهم، تمنح الإنسان شعوراً وهمياً بالتحكم الكامل في مصيره الصحي بعيداً عن مشرط الجراح.
تتحول هذه الأطروحات إلى وباء سلوكي ينتقل بالعدوى الاجتماعية عبر مجموعات التواصل بفعل متلازمة "الانحياز التأكيدي"؛ ففي العرف الأكاديمي، لا قيمة علمية للحكاية الفردية دون تجارب سريرية منضبطة، لكن في فضاء الشارع، يمتلك مقطع فيديو واحد مدته دقيقة لامرأة تعلن تعافيها من "السكري" قوة إقناع عاطفية تفوق مئات الأبحاث الصادرة من جامعة هارفارد. هذا الانحياز يدفع العقل الجمعي إلى تناقل وتضخيم قصص النجاح النادرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
