التعلم الرقمي ودوره في تطوير العملية التعليمية في العصر الحديث

د. إخلاص سرحان يشهد العالم في القرن الحادي والعشرين ثورة رقمية غير مسبوقة أثرت في مختلف مجالات الحياة، وكان للتعليم نصيب كبير من هذه التحولات العميقة. فقد أدى التقدم التكنولوجي المتسارع إلى ظهور أنماط جديدة من التعلم، في مقدمتها التعلم الرقمي الذي أصبح ركيزة أساسية في تطوير الأنظمة التعليمية وتحسين مخرجاتها. ولم يعد التعلم اليوم مقتصرا على القاعات الدراسية التقليدية المحدودة بالزمان والمكان، بل أصبح متاحا لكل من يرغب في أي وقت ومن أي مكان في العالم، مما ساهم في تكريس مبدأ التعلم المستمر مدى الحياة وجعله واقعا ملموسا.

ويعرف التعلم الرقمي بأنه نمط تعليمي حديث يعتمد على توظيف التقنيات المعاصرة من حاسوب وإنترنت وأجهزة ذكية ومنصات تعليمية رقمية في تقديم المحتوى التعليمي وإدارة العملية التعليمية بمجملها. ولا تقتصر غاية هذا النمط على مجرد نقل المواد الدراسية إلى بيئة إلكترونية، بل تتجاوز ذلك إلى تسهيل الوصول إلى المعرفة وتحقيق تفاعل حقيقي ومثمر بين المعلم والمتعلم، فضلا عن تنمية مهارات التفكير والبحث والاستقلالية لدى المتعلمين وإعدادهم للتعامل مع متطلبات العصر الرقمي.

وتتجلى أهمية التعلم الرقمي في كونه أداة فعالة لتطوير العملية التعليمية على نطاق واسع، إذ يتيح فرص التعلم للجميع دون قيود زمانية أو مكانية، ويراعي الفروق الفردية بين المتعلمين من خلال تقديم محتوى متنوع ومسارات تعلم مرنة تلائم احتياجات كل فرد وقدراته. كما يعزز التعلم الذاتي وينمي مهارات البحث والاستكشاف، ويوفر بيئة تعليمية تفاعلية ثرية تعتمد على الوسائط المتعددة التي تجعل المحتوى أكثر جذبا وتأثيرا، مما يدعم التعلم المستمر ويجعله جزءا طبيعيا من حياة الإنسان اليومية.

ويسعى التعلم الرقمي إلى تحقيق جملة من الأهداف التربوية الجوهرية، في مقدمتها تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين كالتفكير النقدي والإبداعي وحل المشكلات والعمل التعاوني، إلى جانب تعزيز مهارات استخدام التكنولوجيا بشكل فعال وآمن ومسؤول. ويهدف كذلك إلى تحسين جودة التعليم وزيادة كفاءة العملية التعليمية عبر توظيف أدوات التقييم والمتابعة الرقمية، ودعم استقلالية المتعلم وتحفيزه على تحمل مسؤولية تعلمه والانخراط فيه بوعي وإرادة حقيقيين.

وقد تعددت أشكال التعلم الرقمي وتنوعت بحسب طبيعة المحتوى والوسائل المستخدمة وظروف المتعلمين. فهناك التعلم الإلكتروني المتزامن الذي يتيح التفاعل المباشر بين المعلم والمتعلم عبر الإنترنت في الوقت ذاته، والتعلم الإلكتروني غير المتزامن الذي يمنح الطالب حرية اختيار الوقت المناسب للتعلم وفق جدوله الخاص. ويضاف إلى ذلك التعلم المدمج الذي يجمع بمهارة بين مزايا التعليم التقليدي وإمكانات التعليم الرقمي، فضلا عن التعلم عبر الأجهزة المحمولة الذي جعل العملية التعليمية أكثر قربا من الحياة اليومية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات