ارتفعت أسعار لحوم الأبقار في الولايات المتحدة الأميركية إلى مستوى قياسي جديد خلال مايو، في ظل استمرار تقلص أعداد الماشية إلى أدنى مستوياتها منذ 75 عاماً، وتزايد المخاوف من تأثير عودة طفيلي «الدودة الحلزونية للعالم الجديد» والجفاف المستمر على الإمدادات.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن متوسط سعر رطل اللحم البقري المفروم بلغ 7.064 دولار في مايو، بزيادة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن الشهر السابق.
وجاءت الزيادة في الأسعار مع تراجع قطيع الأبقار الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ خمسة وسبعين عاماً، بينما تضاءلت الآمال في إعادة بناء القطيع خلال الأسابيع الأخيرة بسبب استمرار الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وظهور تهديدات صحية جديدة.
وظلت أسعار اللحوم مرتفعة رغم محاولات المربين توسيع قطعانهم بعد سنوات من الجفاف، إلا أن الظروف المناخية الصعبة وانتشار «الدودة الحلزونية للعالم الجديد» زادا من تعقيد هذه الجهود، ما يشكل تحدياً أمام مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الغذاء قبل انتخابات التجديد النصفي.
وبلغ متوسط سعر شرائح اللحم «ستيك» 12.802 دولار للرطل في مايو، منخفضاً 1.7% مقارنة بالشهر السابق، لكنه لا يزال أعلى بنسبة 16% على أساس سنوي. وأرجع محللون هذا التراجع الشهري المحدود إلى زيادة العروض الترويجية من متاجر التجزئة مع بداية موسم حفلات الشواء الصيفية.
بعد انتهاء عيد الأضحى.. هل تنخفض أسعار اللحوم في الأسواق المصرية؟
ويتمثل أحدث تهديد لسوق اللحوم في عودة «الدودة الحلزونية للعالم الجديد»، بعد تسجيل إصابات بين عجول في ولاية تكساس، في أول ظهور للطفيلي بين الماشية الأميركية منذ نحو خمسة عقود.
ورغم أن الطفيلي لا يشكل خطراً على سلامة الغذاء، فإن انتشاره أدى إلى تعطيل حركة نقل الحيوانات وفرض قيود تنظيمية جديدة، ما يهدد بمزيد من الضغوط على قطاع اللحوم الذي يعاني بالفعل من نقص الإمدادات.
وفرضت ولايات أوكلاهوما وميسوري وجورجيا متطلبات إضافية للتصاريح والفحوصات على بعض شحنات الماشية، فيما حظرت كندا دخول الحيوانات التي كانت موجودة في تكساس خلال الأيام الـ21 السابقة. كما أوقفت الولايات المتحدة صادرات الأبقار والكلاب وحيوانات أخرى إلى المكسيك.
وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن تعليق واردات الحيوانات الحية من المكسيك، وهو إجراء مطبق منذ معظم فترات العام الماضي للحد من انتشار الطفيلي. وكانت هذه التجارة توفر نحو مليون رأس ماشية إضافية سنوياً للسوق الأميركية، ما يجعل توقفها عاملاً إضافياً في تشديد الإمدادات.
وقالت وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز إن الإجراءات الحدودية كانت ضرورية للسيطرة على انتشار الطفيلي، لكنها أقرت بأن إغلاق المعابر ساهم في ارتفاع أسعار اللحوم.
كما أدى نقص الإمدادات إلى زيادة خسائر شركات معالجة اللحوم، التي تدفع أسعاراً أعلى لشراء الماشية مقارنة بالعائدات التي تحققها من بيع اللحوم.
ويخشى خبراء القطاع أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إبطاء جهود إعادة بناء القطيع الأميركي، إذ تعد العجول الصغيرة وأمهاتها من أكثر الحيوانات عرضة للإصابة بذبابة «الدودة الحلزونية»، التي تضع بيوضها في الجروح المفتوحة لدى الحيوانات ذوات الدم الحار.
كيف هزمت اللحوم الأسترالية أزمات الشحن في البحر الأحمر؟
ورغم ذلك، يرى محللون أن الجفاف لا يزال الخطر الأكبر على السوق. ووفقاً لتقديرات القطاع، يوجد نحو 80% من القطيع الأميركي في مناطق تعاني درجات متفاوتة من الجفاف أو نقص الرطوبة.
وبدأت آثار الجفاف تظهر بالفعل في سلسلة الإمدادات، إذ ارتفع عدد الحيوانات المرسلة إلى مزارع التسمين بنسبة 6% في أبريل مقارنة بالعام السابق. لكن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة يعود إلى بيع عجول صغيرة بأوزان أخف من المعتاد في وقت مبكر بسبب الظروف المناخية القاسية، وليس نتيجة تحسن حقيقي في المعروض.
ويرى محللو «باركليز» أن التطورات الأخيرة تلقي بظلال من الشك على الجدول الزمني المتوقع لتعافي أرباح شركات تعبئة اللحوم، مشيرين إلى أن الانتعاش الذي كان متوقعاً خلال النصف الثاني من عام 2027 قد يتأجل إلى عام 2028.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
