د. علي موسى الكناني يكتب: سلطنة عُمان كما عرفتها.. شهادة مراسل صحفي على أرض السلام والوئام

د. علي موسى الكناني

قليلة هي البلدان التي تترك في ذاكرة الإنسان أثرا يتجاوز حدود المكان والزمن، وقليلة هي التجارب التي تتحوّل من مجرد محطة مهنية إلى مدرسة في الحياة والفكر والثقافة. ومن بين تلك التجارب التي أعتزُّبها، سنوات إقامتي وعملي مراسلا صحفيا في سلطنة عمان لأكثر من 8 سنوات، عشت خلالها تفاصيل الحياة اليومية لهذا البلد الهادئ، وعاصرت مرحلة مهمة من تاريخه الحديث في ظل السلطان الراحل قابوس بن سعيد-طيّب الله ثراه-، وشهدت لاحقا استمرار النهج العماني في عهد السلطان هيثم بن طارق-حفظه الله ورعاه.

عندما وصلت إلى عُمان للمرة الأولى، كنت أحمل صورة عامة عن بلد خليجي يتمتع بالاستقرار والهدوء، لكن السنوات اللاحقة كشفت لي أن ما تمتلكه السلطنة أكبر بكثير من تلك الصورة المختصرة. فقد اكتشفت مجتمعا متماسكا، ودولة تمتلك رؤية واضحة، وشعبا يحمل قدرا كبيرا من الحكمة،والتسامح والاعتزاز بهويته الوطنية.

وبحكم عملي الإعلامي، كنت أتنقل بين المحافظات والمدن والقرى، وأتابع الأحداث والأنشطة الرسمية والشعبية، وهو ما أتاح لي فرصة نادرة للاحتكاك المباشر بالمجتمع العماني بعيدا عن الصور النمطية والانطباعات السريعة. وخلال تلك السنوات أدركت أن سر نجاح عُمان لا يكمن فقط في مؤسساتها أو مواردها، بل في الإنسان العماني نفسه الذي شكل على الدوام حجر الأساس في مسيرة الدولة.

كان السلطان قابوس، طيّب الله ثراه- يمثّل حالة خاصة في الوعي الوطني العماني؛ فمنذ اللحظات الأولى لأيّ حوار مع المواطنين، كان من السهل ملاحظة حجم التقدير الذي يحظى به الرجل لدى أبناء شعبه. ولم يكن ذلك التقدير نابعا من مكانته الرسمية فحسب، بل من ارتباط اسمه بمشروع النهضة الحديثة التي غيّرت وجه البلاد خلال عقود قليلة.

لقد نجح السلطان قابوس في بناء دولة حديثة دون أن يقطع صلتها بجذورها التاريخية والحضارية. فبينما شهدت السلطنة تطورا في البنية التحتية والتعليم والصحة والاقتصاد، حافظ المجتمع العماني على هويته وثقافته وتقاليده الأصيلة. وكان هذا التوازن بين الحداثة، والأصالة من أبرز السمات التي ميّزت التجربة العمانية، منذ عام 1970، وهو عام النهضة العمانية إلى اليوم وهي ترفل بمعطيات النهضة المتجدّدة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق-حفظه الله ورعاه.

ومن خلال متابعتي اليومية للشأن العام، كنت ألاحظ أن القيادة العمانية لم تكن تنظر إلى التنمية باعتبارها مشروعات إسمنتية فقط، بل باعتبارها عملية متكاملة تبدأ من بناء الإنسان وتأهيله وتعزيز انتمائه الوطني. ولهذا اكتسب التعليم والثقافة مكانة مركزية في مشروع الدولة الحديثة.

أما الشخصية العمانية، فهي من أكثر الشخصيات العربية التي أثارت إعجابي واحترامي؛ فالعماني بطبعه هادئ في حديثه، متزن في مواقفه، بعيد عن الانفعال، ويملك قدرة لافتة على الاستماع للآخر واحترام وجهات النظر المختلفة. وخلال سنوات إقامتي، لمست أن هذه الصفات ليست سلوكا فرديا عابرا، بل جزء من ثقافة اجتماعية متوارثة عبر الأجيال.

كما يتميّز العمانيون بقدر كبير من التسامح والانفتاح على الثقافات الأخرى. وربما يعود ذلك إلى التاريخ البحري العريق للسلطنة وعلاقاتها الممتدة مع شعوب مختلفة عبر قرون طويلة. وقد انعكس هذا الإرث الحضاري على طبيعة المجتمع الذي استطاع أن يحافظ على توازنه وتماسكه رغم التحولات المتسارعة التي شهدها العالم.

ومن الصفات التي لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن المجتمع العماني الكرم وحسن الضيافة. فقد وجدت في مختلف المناطق التي زرتها ترحيبا صادقا واحتراما كبيرا للضيف. وكان التعامل الإنساني الراقي سمة حاضرة في المؤسسات الرسمية،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 12 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 18 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
هلا أف أم منذ 15 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 19 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 22 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 20 ساعة
إذاعة الوصال منذ 13 ساعة