لطالما كانت كأس العالم مصنعًا تاريخيًا لولادة أساطير كرة القدم، فالأداء على مسرح المونديال يأتي مصحوبًا بضغوط من نوع خاص، ويحتاج شخصيات قيادية للتعامل الأمثل مع قسوة المنافسة.
في الواقع تعد ملاعب المونديال الحد الفاصل بين اللاعبين الممتازين والأساطير، سواء من خلال هدف حاسم يحبس الأنفاس، أو لمحة فردية عبقرية، أو أداء أيقوني في مباريات معقدة.
قلة نادرة من اللاعبين عبر تاريخ الكأس العالمية نجحت في الارتقاء من تصنيف (الامتياز) إلى فئة (الأسطورة) وأثبتت أنها على مستوى الحدث، نستعرض أعظم 5 منهم في التقرير التالي.
1- بيليه ملك كأس العالم الأول ببساطة يعد البرازيلي بيليه الأعظم في تاريخ كأس العالم على الإطلاق، فهو اللاعب الوحيد الذي أحرز اللقب 3 مرات، في نسخ 1958 و1962 و1970، بعروض أيقونية، وضعته على قمة هرم أساطير المونديال.
في 1958، كان بيليه مراهقًا بعمر 17 عامًا، مع ذلك قدم مردودًا فائقًا، فقد أحرز هدف الفوز (1-0) على ويلز في ربع النهائي، ثم سجل هاتريك في الفوز على فرنسا بنصف النهائي (3-2) وفي المباراة النهائية ضد السويد أكمل عروضه بتسجيل ثنائية وقاد البرازيل للقب بنتيجة (5-2).
في المجمل راكم بيليه 20 إسهامة تهديفية من 14 مباراة خاضها في المونديال، بواقع تسجيل 12 هدفًا وتقديم 8 تمريرات حاسمة، ويمتلك أرقامًا قياسية بالجملة ظلت عصية على أباطرة اللعبة منذ الخمسينيات وحتى الوقت الحاضر.
2- ميسي.. تتويج سبقته معاناة حمل ليونيل ميسى على عاتقه منتخبًا أرجنتينيًا لم يلبّ التطلعات طيلة عقد ونصف بنتائج مخيبة في كأس العالم، ومع أن البرغوث لعب أدوارًا رئيسة في بلوغ (التانغو) ربع نهائي موندياليي 2006 و2010 والنهائي في 2014 وثمن النهائي في 2018، إلا أن الأداء الجماعي للأرجنتين ثبّط مساعي اللاعب الدؤوبة في كل مرة نحو معانقة الكأس.
في الحقيقة كان ميسي على قدر المسؤولية دائمًا، هدف حاسم أو تمريرة سحرية أو لقطة فنية أو قيادة حكيمة في المباريات الكبرى، وواصل السعي حتى ربح الكأس أخيرًا في نسخة قطر 2022 عندما قدم أفضل أداء فردي في تاريخ كأس العالم الحديث، حيث سجل 7 أهداف وصنع 3 أخرى، ليقود منتخب بلاده إلى الكأس الثالثة تاريخيًا والأولى منذ 1986.
3- رونالدو.. المهاجم الظاهرة من مُسلّمات كرة القدم التي لا تقبل الشك، أن البرازيلي رونالدو نازاريو دا ليما هو أفضل مهاجم عرفته اللعبة، حيث جمع بين قوة الإنهاء وإجادة المراوغات، وهما سمتان قلما تجتمعان في لاعب واحد، لذلك استحق لقب الظاهرة.
لا تنبع قيمة رونالدو من كأسي العالم اللتين أحرزهما مع البرازيل في 1994 و2002 فحسب، بل من قوة أدائه وتأثيره الجلي وثورته على أدوار مركز المهاجم الصريح، بقصة شعره غير المألوفة التي عُدّت صيحة كبرى آنذاك.
في مونديال 2002 سجل رونالدو 8 أهداف، منها ثنائية في النهائي ضد ألمانيا (2-0) وحتى الوقت الحالي يحتل الظاهرة الترتيب الثاني على لائحة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 15 هدفًا بعد الألماني كلوزه (16).
4- مارادونا رجل كأس العالم 1986 كان دييغو مارادونا العنوان العريض في نهائيات 1986 بالمكسيك، حيث اعتبر النجم الأوحد للبطولة بمسافة صارخة عن البقية، بعد أن قاد منتخب الأرجنتين إلى اللقب بأداء فردي لا يُضاهى، قدم خلاله 10 إسهامات تهديفية.
كان تأثير مارادونا -آنذاك- هو الأكبر لأي لاعب في المونديال منذ بيليه، فقد سجل ثنائية ضد إنجلترا بربع النهائي، وثنائية أمام بلجيكا في نصف النهائي، أما في المباراة النهائية فقد صنع هدف الفوز الحاسم على ألمانيا.
أمام إنجلترا سجل مارادونا أحد أكثر الأهداف إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم، الأول حينما حول الكرة بيده إلى الشباك وسط غفلة من الحكم، والثاني (هدف القرن) عندما راوغ 5 لاعبين في طريقه من منتصف الملعب وصولًا إلى المرمى.
5- زيدان رجل الكأس الأولى في تاريخ فرنسا ينظر قطاع كبير من النقاد إلى زين الدين زيدان باعتباره أهم لاعب في تاريخ كرة القدم الفرنسية، فاللاعب -الجزائري الأبوين- جمع بين الرشاقة والرزانة، والصلابة والوقار، أداؤه الفني والتكتيكي جعله يتقدم على أقرانه بمسافات آمنة، وإذا ما أضفنا إنجازاته إلى تلك الإمكانات الفردية، فنحن بصدد أسطورة حقيقية.
من أول مشاركة لزيزو في كأس العالم على الإطلاق، تمكن من قيادة فرنسا إلى اللقب في نسخة 1998 بعد أن سجل هدفين حاسمين في المباراة النهائية ضد البرازيل، وأكمل رونقه بحصد الكرة الذهبية بنفس العام، وبعد 8 سنوات أدت قيادته بفرنسا إلى النهائي قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح.
هذا المحتوى مقدم من winwin
