تتجه سويسرا إلى صناديق الاقتراع، يوم الأحد، في تصويت قد يضعها في موقع غير مسبوق عالمياً، مع طرح مبادرة شعبية تهدف إلى تحديد سقف رسمي لعدد السكان، في خطوة تعكس جدلاً محتدماً حول الهجرة ومستقبل النمو السكاني في البلاد، وقد تفتح الباب أمام توتر محتمل مع الاتحاد الأوروبي.
وتُشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين مؤيدي المبادرة ومعارضيها، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على جميع الاحتمالات، في وقت تتصاعد فيه حدة النقاش العام حول تداعيات النمو السكاني في واحدة من أكثر دول أوروبا انفتاحاً وازدهاراً.
وتقترح المبادرة تحديد سقف سكاني عند 10 ملايين نسمة، مقارنة بنحو 9.1 مليون نسمة حالياً، مع إلزام الحكومة باتخاذ إجراءات عندما يصل عدد السكان إلى 9.5 مليون، تشمل تشديد سياسات اللجوء، ولمّ الشمل العائلي، وصولاً إلى إجراءات أشد صرامة في حال تجاوز العتبة العليا، بما قد يطول مبدأ حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي إذا لم تنجح التدابير الأخرى في احتواء النمو، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».
حملة محتدمة وانقسام داخلي متصاعد ومع اقتراب يوم التصويت، يكثف المعسكران، المؤيد والمعارض، حملاتهما في محاولة لحسم موقف الناخبين المترددين، في ظل تراجع تدريجي في مستويات التأييد خلال الأسابيع الأخيرة.
وكانت أعلى نسبة دعم للمبادرة قد بلغت 52 في المائة، في استطلاع أجرته مؤسسة «Tamedia» في أبريل (نيسان)، قبل أن تتراجع في استطلاعات لاحقة إلى نحو 45 في المائة، مقابل 52 في المائة للمعارضين، وسط تحذيرات من خبراء بأن استطلاعات الرأي في قضايا الهجرة غالباً ما تحمل هامش خطأ مرتفعاً.
وقد اتسع نطاق النقاش العام ليخرج من إطار الهجرة الضيق إلى قضايا أشمل تمس الحياة اليومية، مثل أزمة الإسكان، وضغط البنية التحتية، وجودة الخدمات العامة، إضافة إلى الاعتبارات البيئية المرتبطة بالاستدامة.
وقال توماس ماتر، نائب رئيس حزب «الشعب» السويسري وأحد أبرز داعمي المبادرة، إن «سويسرا، وطننا العزيز، باتت مكتظة إلى حدّ الاختناق»، في تعبير يعكس حدة الخطاب الدائر داخل الحملة.
الهجرة بين النمو الاقتصادي والضغط الاجتماعي ويأتي هذا الجدل في بلد اعتمد لعقود على الهجرة، لا سيما العمالة الماهرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في دعم قطاعات حيوية، مثل الصناعات الدوائية والخدمات المالية.
وفي المقابل، تواجه سويسرا، شأنها شأن عدد من الدول الأوروبية، تحديات ديموغرافية تتمثل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
