لماذا يؤلمهم نجاح السعودية؟

رئيس مركز العرب للرصد والتحليل

ليست كل العداوات وليدة صراع المصالح، ولا كل الخصومات بنت خلافات حقيقية وواقعية، أحياناً يكون النجاح نفسه جريمة في نظر بعض الناس. جريمة لا لأن فيها ظلماً أو عدواناً، بل لأنها تكشف فجأة الفارق بين من يعمل ومن يراقب، بين من يبني ومن يعلق، بين من يحوّل الأحلام إلى مشاريع ومن يحوّل الإخفاقات إلى أعذار.

في علم النفس، لا يثير الفشل الكثير من المشاعر المعقدة. الناس تتعاطف مع الفاشل أو تتجاهله، لكنها نادراً ما تنشغل به. النجاح هو الذي يوقظ المشاعر الدفينة. النجاح يضع المرآة أمام الجميع. ولذلك فإن بعض أشكال العداء للدول الناجحة لا تنبع من تحليل سياسي ولا من نقد موضوعي، بل من أزمة نفسية أعمق تتمثل في الشعور بالحرمان النسبي، ذلك الإحساس المؤلم الذي يجعل الإنسان يقارن نفسه بالآخرين فيشعر أن الآخرين تقدموا بينما بقي هو في مكانه.

وحين تصبح المقارنة مؤلمة أكثر من اللازم، يبدأ العقل في البحث عن وسائل دفاعية عدوانية هنا يظهر التنافر المعرفي؛ ذلك الصراع الداخلي بين ما يراه الإنسان بعينيه وبين ما يريد أن يصدقه. فإذا كان مقتنعاً لسنوات بأن دولة ما لن تنجح، ثم رأى مشاريعها تتوسع، واقتصادها ينمو، ومدنها تتغير، وحضورها الدولي يتصاعد، يصبح أمام خيارين: إما مراجعة قناعاته القديمة، وإما مهاجمة النجاح نفسه. وكثيرون يختارون الطريق الأسهل.

من هنا يمكن فهم جانب من الهجوم الانفعالي الذي يرافق دوماً نجاحات السعودية. فالمسألة عند بعض المنتقدين لا تتعلق بمشروع هنا أو قرار هناك، بل تتعلق بصدمة نفسية سببها تحطم صورة قديمة استقرت في أذهانهم المؤدلجة لعقود. كانوا يتمنون الجمود فإذا بهم يرون الحركة. كانوا ينتظرون التراجع فإذا بهم يشاهدون التوسع. كانوا يراهنون على التعثر فإذا بهم أمام إنجازات متلاحقة. وهنا يبدأ الألم.

الفيلسوف الألماني نيتشه رأى أن بعض أشكال الأخلاق والسلوك الإنساني تنبع من الحسد المقنع. الإنسان العاجز عن بلوغ القمة يحاول أحياناً إقناع نفسه بأن القمة لا قيمة لها أصلاً. وبدلاً من الاعتراف بتميز الآخرين يبدأ في اختراع المبررات التي تسمح له بالاستمرار في رفضهم. إنها محاولة لحماية الذات من الشعور بالنقص.

وهذا ما يجعل بعض الخطابات المعادية للنجاح متشابهة بصورة لافتة. فهي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوئام

منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات