د. عبد الله فيصل آل ربح يكتب: قد جرى العرف على أن يكون مرجع النجف هو المرجع الأعلى للشيعة (إلا في حالات استثنائية وقصيرة) مما يجعل بقية الفقهاء حاضرين في الدروس الحوزوية بآرائهم العلمية، وليس على مستوى المجتمعات الشيعية بفتاواهم.. لقراءة المقال أو الاستماع إليه

مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين، كان طلبة العلوم الدينية في النجف يتهافتون لحضور درس السيد أبي القاسم الخوئي، الذي يُعد أحد أبرز الفقهاء في تاريخ الشيعة الإمامية، والذي أصبح المرجع الأعلى للطائفة في عام 1970 حتى وفاته عام 1992. وكان من الطبيعي تزاحم الطلبة على درسه في «البحث الخارج»، الذي سُمي كذلك لأنه يقوم على النقاش خارج متون الكتب عن طريق طرح الإشكالات في الفقه وأصوله على الأستاذ الذي يُجيز الطلبة المتميزين بدرجة الاجتهاد. وبسبب ذلك الازدحام، قام بعض المنظمين للدروس بترشيد عدد الحضور (الكبير أصلاً) لتوفير سعة في المكان.

في ذلك الوقت، كان هناك طالب أفغاني ذو ملامح هزارية واضحة يحاول حضور الدرس، وفي كل مرة يحاول فيها الدخول يُبتلى برجل شديد يمنعه من ذلك، وإن أفلت منه يُخرجه من دون أن يعي السبب. فقرر ذلك الشاب الهزاري أن يحضر درس «البحث الخارج» من خارج المجلس، وليس فقط خارج المتون. فركن إلى الجدار الخلفي للمجلس حيث توجد نافذة يصل منها صوت السيد الخوئي، الذي كان مجرد الحضور عنده كافياً لرفع مستوى السيرة الذاتية للفقهاء الشيعة.

ومع مرور الأيام، كان ذلك الشاب الأفغاني يدوّن الدرس وتعليقاته عليه، وهو ما يُصطلح عليه في أعراف الحوزات الدينية بـ«التقريرات». وعندما تجمعت التقريرات لديه، أعطاها لأحد أصدقائه المسموح لهم بحضور الدرس؛ ليُطلع عليها الأستاذ من باب إبراء الذمة. وعندما وصلت تلك التقريرات إلى الخوئي قام بمراجعتها، وحضر بها لدرسه في اليوم التالي سائلاً: مَن صاحب هذه التقريرات الجيدة التي تدل على النباهة؟ عندها أخبره الشخص الذي سلّمه التقريرات بأن الطالب يجلس تحت حر الشمس في الخارج، فطلب إحضاره فوراً، ومن يومها أصبح من الطلبة المقربين من الخوئي.

ذلك الطالب الأفغاني هو الشيخ محمد إسحاق الفياض، الذي توفي الأسبوع الماضي في النجف التي هاجر إليها منذ عام 1948 وهو في سن الثامنة عشرة، وعاش فيها كل الفصول المهمة في تاريخ العراق الحديث؛ بدءاً من سقوط الملكية الهاشمية، مروراً بحكم الأحزاب العسكرية، وصولاً إلى سقوط نظام البعث وثلاثة وعشرين عاماً من الحكم الجديد بكل ما تخللها من أحداث. لقد عاش الفياض حياة هادئة، مركِّزاً على دروسه بعيداً عن ضجيج السياسة والاصطفافات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
بي بي سي عربي منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
بي بي سي عربي منذ 11 ساعة